ون نيوز
حجم الخط :
2017/6/19 03:48:48 AM

حين ظهر مسلحو داعش في عام 2014، استولوا على مرافق العراق الشمالية التي توّرد مالاً  هائلاً. وخرجت التقارير معتقدة ان التنظيم يجني باليوم الواحد من عمليات تهريب النفط، اكثر من ملياري دولار مما اتاح للتنظيم ميزانية ضخمة خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

لكن في عام 2017، تجد المنظمة الارهابية صعوبة في إعادة تلك الاموال، لاسيما بعد معاناتها من سلسلة من الخسائر الكبيرة في تكريت عام 2015 والرمادي والفلوجة والانبار، وصولاً الى الموصل. فضلاً عن احتمالية خسارتها مدينة الرقة السورية في هذه الفترة.

 

 المخاوف تكمن اليوم بعد نهاية تنظيم داعش في العراق، رغم الخسائر الاقليمية الهائلة التي سببتها داعش. فالتنظيم الارهابي يعتمد اسلوب الانكماش وهذا برز واضحاً منذ عام 2003، حين اعتمد على منظومته السلفية التي حوّلت التكتيكات الى تنظيمات مختلفة منها القاعدة وداعش.

 

اليوم وبعد الخسائر الفادحة التي لحقت بالتنظيم، تعمل المنظمة المتطرفة على تغيير عقلها التنظيمي، لانها لم يعد بإمكانها ان تفكر بنفس اسلوب الدولة، بل انها منظمة سرية. 

 

هذا التحول في العقل، له انعكاسات على كل التكتيكات العسكرية والمالية، فعلى الرغم من أن العديد من الكتاب يركزون على التكتيكات العسكرية لداعش، إلا انهم لا يولون اهتماماً في التغييرات المالية. 

 

ومع ذلك، يبقى التمويل هو الطريقة الرئيسية لداعش من أجل البقاء. والفكر الآيديولوجي اي بمعني (فكرة الخلافة) لن تكون كافية للحفاظ على التنظيم الديناميكي الذي نتج عنه اقتصاد الحرب وجمع الموارد الاقتصادية من خلال تقديم افضل طرق التهريب. وهذا ما جادل عليه كثيرون، لان رجال الاعمال والنخب القبلية التي تحركها الارباح في تهريب النفط من شمال العراق، جعلهم ينضمون الى التنظيم السلفي الجهادي.

 

ميزة داعش عن الجماعات الاخرى، هي سيطرته على الاراضي التي فيها موارد طبيعية، جعلت مداخيل الدولة تعود لداعش. وبالاضافة الى جمع الاموال من تصدير النفط وتهريب الآثار، فضلاً عن فرض الرسوم الكمركية على الواردات بنسبة 2.5 في المائة، ناهيك عن فرض الضرائب على السكان الخاضعين لسيطرة المسلحين الارهابيين، ورسوم ترخيص الاعمال التجارية ما بين (2000 الى 5000 دولار). 

 

وعلى الرغم من أن عناصر اخرى سهلت الارتفاع المالي لداعش، مثل التبرعات الاجنبية والاتجار بالبشر وغنائم الحرب، فهذه سمات مميزة تجعل من داعش غني مالياً. 

 

فقدان الاراضي الادارية لداعش لا يشير فقط الى نهاية عقلية التنظيم الارهابي، بل يعرضه مالياً الى الخطر، ولن يكون قادراً على توفير الأمن لشبكات التهريب الواسعة التي تورد لها مالاً هائلاً. وعلى هذا النحو، يجب ان تتكيف المنظمة الارهابية مع الحقائق الجديدة وهي أن رجال الفرقة الذهبية نظفوا فيهم الشوارع وانهوا ما يعرف باسم الدولة او الخلافة وغيرها من المسميات الرنانة.

 

ويركز داعش حالياً على صناعة جديدة، وهي الاستفادة من الشركات التي تديرها قبائل لها باع طويل في التهريب المحترف، لكن هذه القبائل ليست بالضرورة موالية لتنظيم داعش، ويوافق مسؤولو التنظيم على العمل معهم بالشروط التي تفرضها تلك القبائل. 

 

وتشير الدلائل، الى انه ليس فقط رجال الاعمال السنة هم ممولون لداعش، بل هناك رجال اعمال شيعة تتفق مصالحهم الاقتصادية بتمويل التنظيم بعيداً عن العقائد الدينية والسياسية، وهذا ما يسمح لداعش بالحفاظ على سيولته النقدية. 

 

وبالنسبة لداعش اليوم، هي تفكر بنهج جديد قادر على غسل احتياطاته النقدية الضخمة، التي نهبها من المدن الكبرى مثل الموصل، بطريقة تسمح له بمواصلة الاعتماد عليها دون تدخل القوى المنافسة للتنظيم. 

 

ووفقاً لمصادر حديثة، فان داعش يستخدم وسطاء لتنظيف وغسل احتياطاته النقدية من خلال الدخول بعمليات تجارية في بغداد واماكن اخرى. وبموجب هذا النموذج المالي، يدفع زعماء داعش الى المؤسسات في بغداد مبالغ طائلة لغسيل الاموال.

 

وتشمل هذه الشركات، الالكترونية وتجارة السيارات والمستشفيات الخاصة وصناعة الاغذية والمشروبات. ثم يشارك صاحب العمل بطرف ثالث وله اتصال بجهة وسيطة مع داعش. وفي كثير من الاحيان يشارك الطرف الثالث في العمل دون أن يسأل من أين تأتي الاموال.


المصدر: المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية البريطاني
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي