اياد الجيزاني
حجم الخط :
2017/7/7 11:33:48 AM
ساهمت قراءة علماء الشيعة لحياة الائمة عليهم السلام من خلال منظور العصمة في عزل النموذج الحسن وجعله في مصاف المفاهيم العلوية التي لا ينالها حتى ذو الحظ العظيم وجعلت التطبيقات العملية للنموذج الاسلامي عصية على التطبيق كونها تنطلق من مفهوم عصمة المطبق لها وهو ما لا يتيسر لعامة الامة. في حين كانت القراءة التي قام بها السيد محمد باقر الصدر رحمه الله والتي نظرت الى الائمة عليهم السلام بوصفهم بشرا قادة يمارسون قيادة الامة ويقودون معارضة سياسية للسلطات الظالمة ، هذه القراءة التي وضعت نموذج قيادة الائمة موضع التطبيق واتاحتها لكل قائد يستهدي و يستنير بالفكر الامامي. ان قراءة سيرة الائمة انطلاقا من عصمة كل قول و فعل وحركة وسكنة جعل الامة تعتقد ان سيرتهم واقوالهم وافعالهم غير قابلة للتطبيق و خلقت انفصالا حادا مكبوتا في ضمير الامة بين واقعها الذي تعيشه وبين ما ينبغي ان يكون عليه وفقا لتعاليم الاسلام لانها تشعر ان الاسلام لا يلبي حاجاتها الواقعية لانه مثالي بعيد عن الواقع. لقد ساهم تراكم القراءة المغالية لسيرة الائمة في ترسيخ هذه القراءة والابتعاد عن القراءة الواقعية التي تنفع الامة وتزيد من وعيها في ضرورة عودة الاسلام الى واجهة الحدث كونه يحاكي واقعها ويعيش الامها ويستوعب تطلعاتها. كنا وما زلنا نقرأ ونسمع عن قصص عجيبة وكرامات ومعاجز لائمتنا ولكننا لم نسمع او نقرأ كيف كانوا يتعاملون مع السلطة بوصفها واقعا ومع الامة المهتظمة الحقوق ومع شتى الاحداث والتحديات السياسية والاجتماعية ولم نجد قراءة تستوعب الخطوط العامة لتعامل الائمة مع تلك الاحداث والتحديات لذلك نحن نعيش اليوم مشكلة مع احزابنا السياسية وفعالياتنا الاجتماعية بل ومع علماء الامة لانهم يتعاملون مع سيرة الائمة كما وصفت فيما سبق. وكل ما ذكرته ساهم في تكوين نظرة لدى الاخرين ولدى كل متتبع ومهتم بالشأن الشيعي ان الشيعة ينظرون للامور بمثالية. اقول نحن بحاجة الى اعادة قراءة سيرة اهل البيت و مواقفهم وفقا لنظرة ومفهوم الواقع لكي تستطيع النظرية الصمود حين تكون موضع التطبيق ولا تمنى بانتكاسات خطيرة كتلك التي رافقت تجربتنا في العراق وادت الى نتائج وخيمة وعكسية وادت بشباب الامة المتحفز الى اختيار عناوين بديلة يراها الناظر اقرب للواقع .
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي