ون نيوز
حجم الخط :
2017/7/8 12:53:29 PM

ينفرد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي تأسس عام 1975 على يد الرئيس العراقي السابق"جلال طالباني"، بعلاقة متينة مع جمهورية إيران الإسلامية، من بين الأحزاب الكردية الرئيسة والناشطة في العراق وتركيا، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، وحزب العمال الكردستاني، بزعامة عبدالله أوجلان.

وعلى الرغم من مرور حزب الطالباني بمرحلة انقسامات داخلية عنيفة أفرزت حركة غوران (التغيير الكردية) عام 2007، إلا أنه ما زال يتمتع بقوة سياسية واقتصادية تجعله في المرتبة الثانية بين الأحزاب الفاعلة في لإقليم كردستان العراق.

اساس العلاقة بين ايران وحزب الطالباني

منذ بداية النصف الأول من القرن الماضي، تحول شمال العراق الى منطقة تنافس اقليمي بين تركيا وإيران، بسبب وجود الأقليات الكردية- الموزعة بين العراق وإيران وتركيا وسوريا- والتي قادت حركات تمرد انفصالية في تلك المناطق، كان ابرزها التمرد الذي قاده الأكراد في مناطق إقليم كردستان ضد الحكومات المركزية العراقية في بغداد.

واستمر هذه التمرد الكردي في شمال العراق الى أن استطاع الإقليم الحصول على استقلاله الفعلي عن الحكومة العراقية المركزية عام 1991.

وفي هذا الشأن يذكر الباحث في شؤون الشرق الأوسط "عثمان علي" أن "التنافس التركي الإيراني لفرض النفوذ الدبلوماسي على إقليم كردستان العراق ليس وليد اللحظة بل يعود إلى عام 1991".

وأوضح أن "تركيا اختارت التحالف مع الحزب الكردستاني الديمقراطي (بزعامة البارزاني) نظرًا لالتقاء فكره الرافض للسيطرة الإيرانية مع فكر الحكومة التركية التي أبدت خشيتها من التمدد الإيراني في المنطقة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، فيما دعمت إيران حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة الطالباني".

وأكد الباحث في شؤون الشرق الأوسط، عثمان علي، أن "التحالف بين إيران وحزب الاتحاد الوطني استمر حتى يومنا هذا"، مبينًا أن "حزب الطالباني اتخذ من مدينة السليمانية ـ المتاخمة للحدود الإيرانية ـ مقرًا له منذ استقلال الإقليم عام 1991".

الوساطة الإيرانية

وفي عام 2013 تعرض حزب الاتحاد الوطني، إلى سلسلة صراعات سياسية وخلافات عميقة في قمته العليا، الذي أراد أن ينتخب بديلًا لطالباني الذي اصيب بجلطة دماغية خلال رئاسته للعراق، دخل على اثرها الى مستشفى التمريض الخاص في مدينة الطب بالعاصمة بغداد، خشيت إيران من تفكك حليفها الأساسي في الإقليم، لذلك أوعزت إلى مساعد قائد فيلق القدس الجنرال "مسجيريان" لتشكيل هيئة تسوي الأمور بين الفرقاء ليتمكن من إقناعهم بتشكيل لجنة إدارية مشتركة.

وأثمرت الوساطة الإيرانية من تنحية الخلافات الداخلية للحزب الاتحاد الوطني واقناع التيارات المتعددة داخله لنبذ الخلافات مؤقتًا حتى يتم تصفية داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى عن المنطقة.

ومنذ قرابة الربع قرن، تبذل إيران كل وسعها للحفاظ على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، قوة  سياسية موازنة للحزب الكردستاني الديمقراطي الحليف الاستراتيجي لتركيا، لا سيما في ظل سيطرة الحزب على السليمانية، القريبة من الحدود السورية التي تعتبر نظام بشار الأسد حليف استراتيجي لها.

مصالح اقتصادية

وبما أن اقليم كردستان، شبه مستقل فيما يتعلق بصادراته النفطية، تحاول طهران الاستفادة من الإقليم وتقريب الاتحاد الوطني الكردستاني، لإقناعه بإمكانية التعاون معها ومنحها حصة مجدية إذا استطاع في مد خطوط النفط بين العراق وإيران مرورًا بالسليمانية، حيث اقترح العبادي في أيلول من العام الماضي 2016، على إيران تصدير النفط العراقي إلى العالم من خلال موانئها، الأمر الذي نال موافقة الجانب الإيراني السريعة لتندفع بسرعة لإقناع الاتحاد الوطني وحركة كوران بتمرير قانون من البرلمان يسمح لهذه الخطوط بالمرور من الإقليم الذي تسعى إيران للحصول على اتفاقية لبيع نفطه كبديل للاتفاقية المبرمة مع تركيا.

ويقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط، عثمان علي، في هذا الصدد،: "لقد اظهر التحرك الإيراني في تحديد سياسة العراق والإقليم النفطية على السطح، من خلال طلبه من زوجة طالباني (هيرو طالباني) بدفع العبادي إلى نقض الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين الإقليم والحكومة العراقية في 30 آب 2016، حيث نصت الاتفاقية المذكورة على تصدير نفط كركوك إلى الخارج عبر ميناء جيهان التركي، إلا أن هيرو أرسلت رسالة غضب حارة إلى العبادي، مهددةً له باستخدام أساليب مختلفة لإيقاف هذه الاتفاقية، وسعيًا من العبادي للحيلولة دون ظهور أي خلاف بين الأحزاب الرئيسية داخل الإقليم وبين حكومته وأحد أطراف الإقليم أعلن بعد فترة قصيرة إلغاء الاتفاقية لأسباب تقنية".

حدود مشتركة

العلاقة الوطيدة بين إيران وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، لا تحكمه القضايا السياسية والاقتصادية، ولكن هنالك العامل الجغرافي المتين والمترابط بينهما.

 فالمناطق التي يوجد فيها الاتحاد الوطني الكردستاني تحدها إيران وحدها، بينما للحزب الديمقراطي الكردستاني حدود مع كل من إيران وتركيا، وبالتالي، ليس أمام الاتحاد الوطني أي خيار بديل عن بناء علاقات جيدة مع إيران.

كما أن لمدينة السليمانية- معقل حزب الطالباني- أهمية كبيرة للإيرانيين باعتبارها عمق استراتيجي لهم في العراق، خاصة وان هناك روابط تاريخية بين الاثنين، اذ ان السليمانية كانت قبل عام 1848 اراضي ايرانية، فتم عقد اتفاقية ارض روم الثانية عام 1848، بين المملكة الفارسية " ايران حاليا" وبين الدولة العثمانية الذي كان العراق تابعا لها، فتم بمقتضى هذه الاتفاقية تبادل الاراضي بين الدولتين اذ اصبحت السليمانية وما حولها تابعة للعثمانيين، مقابل التنازل عن الاحواز لإيران، لهذا ان احتمال امتداد النفوذ الايراني اليها لإعادة الروابط التاريخية قد تكون احدى اسباب التقارب، خاصة وان اوضاع العراق الامنية جعلت تركيا وايران تتدخل بشكل غير مسبوق في العراق.

تبادل تجاري

وفي الختام، لا يمكن أن نغفل التبادل التجاري بين ايران ومحافظة السليمانية، التي تعتبر (السليمانية)المحافظة الصناعية الاولى في العراق، اذ تسعى السليمانية الى جذب المستثمرين الصناعيين الايرانيين وحثهم على اقامة معامل ومصانع في الاقليم والاستثمار في قطاع الزراعة بدلا من التركيز على التبادل التجاري فقط، وتفعيل الخطوط الجوية بين مطارات الجانبين، والتعاون في مجال الطاقة والطرق والجسور ومجالات مختلفة اخرى، فتجارة المحافظة مع ايران هي اوسع واكثر من تجارتها مع باقي اجزاء العراق الاخرى.

كما تعد السليمانية منفذ رئيسي لتسويق البضائع الايرانية الى محافظات العراق كافة والى تركيا، وذلك لوجود منافذ حدودية منظمة وطرق مواصلات متطورة، كذلك تعد ايران بالمقابل طرق مرور لاستيراد وتصدير البضائع من المحافظة، كذلك قيام العديد من الشركات الايرانية والمقاولين بتنفيذ مشاريع في المحافظة. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي