ون نيوز
حجم الخط :
2017/7/12 12:56:29 PM

ينشر موقع "وان نيوز" تقريراً مترجماً عن صحيفة "جورزاليم بوست" الذي يتناول دور زعيم تنظيم داعش داخل تنظيمه، ووردت في التقرير معلومات وافكار ومصادر لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "وان نيوز"، لذا اقتضى التنويه.


 

جاء في تقرير المرصد السوري لحقوق الانسان مزاعم بمقتل زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي. فيما نفى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن تأكيد مقتله. 

 

 لا شك أن قوة داعش حين ظهرت كانت محط اهتمام نظراً لوحشيتها، لكن اذا تأكد مقتل البغدادي، ما هي الرسالة الموجهة الى افواجه، وهل هزيمة داعش في الموصل، ستترك لنا تساؤلات عن اسباب أن البغدادي كان الشخصية الاساسية في التنظيم الارهابي؟. 

 

بالنسبة للمعلومات المتاحة، فان التحالف الدولي كان يطارد 68 شخصاً بما فيهم مئات الاف من المسلحين على الارض موزعين بين بغداد شمال وصولاً لدمشق، وهذه مجاميع قليلة نسبياً لا يعرف عنها البغدادي ربما.

 

البغدادي حتى حين ظهر في الموصل بمسلحيه في عام 2014، لم يعترف سوى عدد قليل به، وهذا ما أكده امام مسجد جامع النوري حين ظهر في مقابلة تلفزيونية اخيرة. التفاصيل عن حياة البغدادي الشبابية، ضبابية وهناك حسابات وتواريخ غير دقيقة عن عيد ميلاده.

 

اولئك الذين يعرفون البغدادي يقولون إنه شخص غير مهم حين كان طالباً للدكتوراه التي حصل عليها فيما بعد في عهد صدام حسين. في عام 2004، احتجزته القوات الامريكية بالفلوجة، وأطلقت سراحه في العام نفسه، واعتبرته هي الأخرى معتقلاً غير مهم. 

 

وبصفته زعيم تنظيم داعش، تجنب البغدادي مراراً موجة القتل الذي نفذتها الولايات المتحدة ضده منذ اوائل العام 2011. خلال هذه الفترة، قتل الآلاف من مسلحيه المدنيين الابرياء، وتمكن المسلحون من جذب مسلحين جدد، مستغلين التمرد والغضب الشعبي ضد حكومة بشار الأسد في سوريا، وكذلك الحال في العراق. وفي عام 2013 وفي شهر نيسان تحديداً، اعلن البغدادي تنظيمه الذي مزّق الموصل أرباً.

 

ظهور البغدادي وداعش، هما أكثر من مجرد جماعة ارهابية، بل كانا جيشاً ارهابياً قادراً على السيطرة على مساحات شاسعة من الدول، فضلاً عن أن السبب الرئيسي وراء ظهور تنظيم داعش، هو الفراغ الامني الموجود بين الموصل والرقة. 

 

كانت هذه المساحة الواسعة من الاراضي السنية، نقطة عبور للمسلحين المسافرين من الغرب الى القتال في العراق. كان البغدادي يتنقل عبر هذه البقعة، ويختبئ بحسب معلومات استخبارية في قرية البعّاج العراقية. 

 

البعاّج، منطقة واقعة بين الموصل مناطق اخرى، تم اعلان السيطرة عليها فيما بعد، في ظل عدم تركيز الحكومة العراقية السابقة على هذا الحراك غير الآمن. نجح داعش بوحشيته، ليستقطب الكثير ممن يُطلق عليهم الجهاديون، وزاد به الحال ليقطع صلته بتنظيم القاعدة ويحمل رؤيته وحده. 

 

استولت الجماعة الارهابية على الرقة، وتوغل المسلحون نحو الموصل في عام 2014، مسيطرين في نهاية المطاف على 2300 عربة عسكرية تابعة للجيش العراقي، فضلاً عن قتل اكثر من 1000 طالب كانوا في معسكر سابيكر في تكريت. اصبحت الجرائم الجماعية التي ينفذها داعش، سمة وميزة تتسم بها الجماعة الارهابية داعش التي اعلن ابو بكر البغدادي انه زعيمها الأوحد.

 

ظهر البغدادي في الموصل نهاية شهر حزيران من العام 2014، وهذا ذكره امام مسجد جامع النوري. ظهور البغدادي الوحيد هذا، كان عاملاً لاستقطاب الكثير من الناس الى التنظيم، فكان قد صنع دعاية لتنظيمه عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي اسمهمت في جعل الناس تعتقد بفكرة اسمها “الخلافة الاسلامية”. 

 

الوعي الديني لدى الموصليين كان ضعيفاً، وهذا ساعد البغدادي على جذب الناس اليه بطرق كثيرة، ويقول الاهالي في الموصل الذين رحبوا بالتنظيم انهم “كانوا يحلمون بالتغيير بسبب الضغط الهائل التي كان يُمارس عليهم”. كان الاهالي بالفعل يحلمون “بخلافة اسلامية”. لكن ما حصلوا عليه هؤلاء الناس من تنظيم داعش الذي اعتقدوه يمثل “الخلافة”، ما هو إلا تدمير منهجي للآثار وقطع الرؤوس والايدي والارجل والقوانين الصارمة. 

 

في شهر آب من عام ظهور تنظيم داعش، هاجم المسلحون الارهابيون المنطقة الكردية وقتلوا وشردوا الآلاف من الايزيديين. وفي الشهر نفسه، نفذ المسلحون الاعدام بحق الصحفيين جيمس فولي وستيقن سوتلوف. ولقد ارتكب التنظيم مجازر بالعراق وسوريا واحرقوا طياراً اردنياً وهو حيّ في شهر شباط من العام 2015.

بناءً على كل هذه الجرائم، لا يوجد دليل على ان البغدادي امر بذلك، بل ان التنظيم كان وحشياً بعد أن أنشئ له هيكلاً قيادياً ذي كفاءة عالية من الوحشية لا يعلمها حتى البغدادي. 

 

وحتى بعد أن تعرض داعش الى هجمات التحالف الدولي، كان قادراً هذا التنظيم على التحرك ولو بشكل محدود، وكان مقتدراً على صنع قذائف الهاون محلية الصنع، وهذه حالة لم يسبق لها مثيل لاي جماعة متطرفة اخرى.

 

في عام 2015، افادت تقارير صحفية، بأن البغدادي اصيب بجروح، وحتى قيل انه قُتل على إثر غارة جوية استهدفت سيارته. البغدادي قُتل لعدة مرات بحسب الاعلام، وكان وجوده لغزاً على مدى السنوات الماضية، لكن مع تقارير هروبه من الرقة الى الموصل ثم من الموصل الى منطقة البعّاج تبدو غامضة جداً. 

 

نقول غامضة، لانه تم إستعادة كل تلك المناطق ولم يتم العثور على أثر للبغدادي منذ شهر آيار من العام 2015 حين استولى تنظيم داعش على الرمادي. لم يكن البغدادي مهماً، لان التنظيم عرف كيف يستقطب المسلحين دون الحاجة الى الزعيم. التقارير التي تتحدث عن تدفق المسلحين الاجانب الى الاراضي الخاضعة لتنظيم داعش قبل عام، انه يوجد اكثر من 500 الف متطوع اجني وآلالاف المؤيدين من جميع انحاء العالم وشركات عملت جاهدة على دعم التنظيم لها مكاتب في سيناء وآسيا وافريقيا.

 

ولعل القصة الحقيقة وراء انتشار تنظيم داعش بهذه السرعة، ربما وجه البغدادي، فضلاً عن نجاح التنظيم في التسويق والدعاية الاجتماعية التي ليس للبغدادي بصمةً فيها. 


 

 المصدر: جورزاليم بوست

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي