ون نيوز
حجم الخط :
2017/7/13 11:04:57 AM

غابت الشمس فوق الموصل بأولى الليالي بدون تنظيم داعش، والهدوء يعم المكان، فيما كان الهواء يداعب من يمشي على الاقدام. خرجت الأسر فرحة وهم بأحوالٍ مزرية، سائقو السيارات يتجولون بحرية، في أعلان حقيقي بتحقيق النصر ضد داعش. 

 

في جميع انحاء البلاد كان النصر له هامش من الحياة، بعد أن أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي تحقيق النصر بعد تسعة أشهر من القتال لاستعادة السيطرة على المدينة. فمدينة البصرة، ثاني أكبر مدن العراق ولا تقل رمزية عن الموصل، شهدت احتفالات واشتعلت فيها الالعاب النارية حتى وقت متأخر من الليل.

 

الاحتفالات وفرت حالة من الراحة الطارئة لامة كانت قد مزقتها الحروب حين ظهر تنظيم داعش قبل ثلاث سنوات في الموصل. الهزيمة لهذا التنظيم كانت ضربة قوية للمسلحين وتحطيم احلام هذا التنظيم المتطرف من الاستمرار في البلد. 

 

على الأرض، كان الانتصار باهظ الثمن، ولا أحد يعرف حتى الآن عدد الاشخاص الذين لقوا حتفهم اثناء القتال. فقد نزح نصف سكان المدينة، ومعالمها تحطمت. تتحدث هذه الايام جهات كثيرة عن اعتزام الحكومة إعادة بناء المدينة وإعادة توطين الناس الأشد ضعفاً وهم المعزولون في المخيمات منذ ما يقارب من سنوات. 

 

شيماء 16 عاماً، لاتزال تثير الدهشة وسط فوضى المساعدات الاممية التي تلقتها هذا الأسبوع، فهي على كل حال بأفضل وضع حين نجت من القتال. توفيت شقيقة شيماء في تفجير، فضلاً عن أشقائها الثلاثة فقدوا منذ أن نقلهم مسلحو داعش الى سجونه العام الماضي. اما والديها فقالت “كانت غارة جوية قد استهدفت منزلنا، وهذه اخر مرة شاهدت فيها أمي”. وتواصل شيماء حديثها بالقول “رأيت جثة والدي في الأنقاض”. 

 

تتحدث شيماء عن تعرض كل عائلة موصلية الى النكبة وفقدان ذويهم نتيجة عنف تنظيم داعش او قصف التحالف الدولي.

 

واذا نظرنا الى الوراء، فنجد أن القتال لاستعادة المدينة كان يشبه معركتين منفصلتين. الاولى، استعادت القوات الامنية النصف الشرقي من المدينة، معلنة أمنها الكامل في نهاية شهر شباط. ثم انتقلت القوات الى النصف الغربي وهو الأكثر كثافة سكانية حين اعتمدت القوات على الضربات الجوية.

 

وبينما كان ازيز الرصاص هو الصوت الوحيد في النصف الغربي من المدينة، كان الشرقي قد تعافى من مرضه ونهض وبدأت الحياة تدق من جديد، فباعة الفواكه زادوا من بضائهم، والمحال التجارية استعادت تجارتها والحياة الصاخبة عادت من جديد قبل غروب الشمس. 

 

البلدة القديمة، هي مقبرة مسلحي داعش الأخيرة، التي خاضت فيها القوات الامنية قتالاً شرساً. الطريق الوحيد الذي كان يصلها هو المشي على الأقدام داخل الأزقة الضيقة. كان المكان يشمي فيه الموت من كل مكان، فالجثث المتفسخة ماتزال داخل المباني المهدمة وتحت الأنقاض.

 

تحقيق الأمن في الموصل، مايزال يشكل تحدياً كبيراً للقوات الأمنية لاسيما ان عدد سكان المدينة حوالي 2.5 مليون نسمة قبل ان تبدأ الحرب. وقد اثبت المسلحون الارهابيون قدرتهم على السيطرة حين استخدموا اسلوب التفجيرات العشوائية الانتحارية عاملاً لبقائهم. 

 

لا يخشى الموصليون من احتمال وجود خلايا نائمة، بل يخشون في بعض الأحيان من أن ضعف سيادة القانون سيسمح للمسلحين المتطرفين بالظهور مجدداً والسير بحرية. 

 

احمد عبدلله صاحب متجر للمكسرات يقول “بالطبع رجالهم هنا، والجميع يعرف ذلك، وعلى إثر هذا الحال، قمت فوراً بتثبيت مجموعة كاميرات مراقبة حفاظاً على مصالحنا”.


 المصدر: صحيفة الواشنطن بوست
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي