ون نيوز
حجم الخط :
2017/7/23 01:32:26 PM

يُعتبر العراق من الدول الريعية التي يعتمد 90 بالمئة من دخلها على الأموال المتحصلة من تصدير النفط الخام الى الخارج، فيما تغطي الرسوم والضرائب والمنافذ الحدودية الـ10 بالمئة المتبقية من الدخل العام للبلاد.

وتصل حجم الايرادات التي تدخل خزينة الدولة فعلياً من جميع المنافذ الحدودية في العراق، البالغ عددها 35 منفذا، رسمي وغير رسمي، بحدود 2 الى 3 ترليون دينار سنوياً، بحسب ما كشفته عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي، النائبة نجيبة نجيب، اليوم الأحد.

إلا أن عمليات الفساد المالي والإداري وسيطرة بعض الجهات المتنفذة على عدد من المعابر والمنافذ الحدودية في البلاد، اضافة الى عدم خضوع المنافذ في كردستان لسيطرة الحكومة الاتحادية، يُضيع الكثير من هذه العائدات المالية التي تتراوح بين 15- 18 تريليون دينار عراقي، بحسب ما كشفه رئيس كتلة الفضيلة، النائب عمار طعمة، في وقت سابق.

ضياع 7.2 مليار دولار سنويا

تصريحات النائب عمار طعمة، جاءت تعليقاً على العجز المالي الذي يعاني منه العراق بسبب تراجع اسعار النفط عالمياً بعد النصف الثاني من العام 2014 إضافة الى الحرب الشرسة التي يخوضها العراق ضد تنظيم "داعش" والتي تستنزف التخصيصات العسكرية معظم موازنات البلاد المالية، لهذا دخل الاقتصاد البلاد في ركود عميق وتضخم في البطالة.

وبعد التراجع الحاد لأسعار النفط  في الأسواق العالمية، شكلت أكبر تحدي مالي للعراق في توفير السيولة المالية، لأن الحكومات المتعاقبة على البلاد لم تضع لهذا التحدي في الحسبان بالاعتماد على غير إيرادات النفط.

النائب طعمة، دعا في بيانه، الى "تعظيم الايرادات غير النفطية واعتماد خطط وآليات رقابة على استحصال وجباية تلك الايرادات (الرسوم والكمارك و الضرائب)"، مؤكدا أن "اموال هذا الايرادات من شأنه أن يساعد في تقليل فجوة العجز الى درجة كبيرة تجنبنا اللجوء الى الاقتراض الخارجي و ما يرافقه من ارهاق للاقتصاد و القرار السيادي العراقي".

وكشف طعمة، عن استحصال العراق سنويا قرابة 8 مليار دولار من الكمارك وحدها، باستثناء ايرادات اموال الضرائب والرسوم المفروضة على البضائع والمنتجات الداخلة للعراق، والتي من شأنها أن تخفف الكثير من العجز في موازنات المالية للبلاد.

وعبر رئيس كتلة الفضيلة، النائب، عمار طعمة، عن "استغرابه" من أن "المبلغ المستحصل من هذه الموارد والمعلن في تقارير الموازنة العامة للبلاد لا يتجاوز 800 مليون دولار سنويا".

ووفق بيان النائب طعمة، فأن أقل من 10 بالمئة من ايرادات أموال (الرسوم والكمارك والضرائب) تدخل الى خزينة الدولة العراقية، فيما يتبدّد 90 بالمئة من تلك الإيرادات، بسبب عمليات الفساد وتذهب الى جيوب الجماعات المسيطرة على المنافذ الحدودية.

خصخصة المنافذ الحدودية

من جانبها، حملت عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، النائبة، نجيبة نجيب، اليوم الأحد، الحكومة الاتحادية مسؤولية تفشي الفساد في المنافذ الحدودية لعدم امكانية السيطرة عليها.

وقالت نجيب في تصريح خاص لـ(وان نيوز)، إن "عدم وجود سياسية تنظم الكمارك وعدم قدرة الحكومة على السيطرة عليها بعد مرور 13 عاماً، تسبب بتفشي الفساد الإداري والمالي في المنافذ"، مبينة أنه "بدلا ان تذهب تلك الأموال لخزينة الدولة،  تذهب إلى جيوب بعض الاحزاب المتنفذة والعشائر المسيطرة على المنافذ في بعض المحافظات".   

وأضافت أن "البنى التحتية لهذه المنافذ ليست بالمستوى الذي يحافظ على ايرادات الدولة من خلالها اضافة الى أنها لا تواكب التطورات الحاصلة في جميع المنافذ الحدودية في العالم، من وجود مصارف ومطاعم وتأشيرات دخول وغيرها".

ورأت النائبة، نجيبة نجيب، أن "الحل الأمثل للسيطرة على ايرادات المنافذ الحدودية يكون عن طريق اخضاعها للاستثمار بدلاً من تستمر بمسؤولية الحكومة الاتحادية".  

آفة الفساد

وفي ذات الاطار، قال عضو اللجنة المالية البرلمانية، هيثم الجبوري"، إن "الفساد اصبح آفة تنخر جسد المنافذ الحدودية ومن بينها منفذ ام قصر الشمالي سواء في حالات الابتزاز للتجار او ادخال البضائع بشكل غير رسمي، ما تسبب في خسائر كبيرة لموازنة الدولة قدرت بأكثر من ثمانية مليارات دولار سنويا في تلك المنافذ"، مبينا أن "هناك تقريرا مفصلا تمت كتابته وتوزيعه على هيئة رئاسة مجلس النواب ورؤساء الكتل السياسية حول حالات الفساد في المنافذ الحدودية مدعما بالأرقام والوثائق".

عرقلة التحقيق

النائب الجبوري، كشف في ذات التصريح الذي ادلى به في آذار من العام الحالي، أن "رئاسة البرلمان قررت تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق، لكن هناك بعض الكتل السياسية المقربة من الحكومة ضغطت على هيئة الرئاسة لتسويف عمل اللجنة وتم الغاؤها رغم تحقيقها نتائج مهمة في كشف الفاسدين والمتلاعبين في تلك المنافذ"، لافتا الى أنه جمع "تواقيع 50 نائبا ضمن السياقات القانونية وتم تسليمها الى رئاسة البرلمان منذ اكثر من 45 يوما لإعادة تفعيل اللجنة، الا انه تكرر نفس المشهد وعمد المقربون من الحكومة الى عرقلة تشكيلها من جديد لأنهم مستفيدون مما يجري بالمنافذ".

خارج سيطرة الدولة

وفي الشأن ذاته، أقر عضو مجلس النواب، حيدر ستار المولى، بأن المنافذ الحدودية في المحافظات الجنوبية غير مسيطر عليها وتخضع لسيطرة الميليشيات تدعي انتماءها الى جهات حزبية واحيانا عشائرية.

وطالب المولى، في تصريح صحافي سابق، رئيس الوزراء حيدر العبادي بفرض الأمن في تلك المنافذ للسيطرة على الأموال التي تدرها.

من جانبه، ذكر مقرّر اللّجنة الإقتصاديّة في البرلمان، فارس الفارس في مقابلة صحافي، أنّ "بقاء الفساد يسيطر على المنافذ الحدوديّة سيضرّ اقتصاد البلد لأنّ الصناعة ستبقى معطّلة والسلع الأجنبيّة تغرق السوق المحليّة وستصبح أموال الفاسدين أكثر من أموال الدولة".

وقال: "إنّ البرلمان اتّخذ إجراءات للحدّ من الفساد في المنافذ الحدوديّة من خلال إقراره قانون هيئة المنافذ الحدوديّة، الذي أعطاها استقلاليّة تامّة لكي تقضي على الفساد وتراقب المنافذ الحدوديّة في شكل أكبر وتعمل على تطويرها، ولكن يوجد صراع بين بعض الجهات لعدم تفعيل دورها".

بالمقابل، يرى اقتصاديون أنّ المنافذ الحدوديّة تخضع لمعادلة المحاصصة والفساد والتبعيّة للأحزاب، وإنّ الدولة غير قادرة على تطبيق التعرفة الجمركيّة لفقدانها السيطرة عليها.

ويستورد العراق منذ عام 2003 إلى عام 2015 سلعاً بقيمة 475 مليار دولار، وفقاً لإحصائيّات البنك المركزيّ العراقيّ، فيما بلغ جمالي ايرادات هيئة الكمارك فقط لشهر شباط الماضي 2017،  بحدود 101 مليار و838 مليون دينار، مقارنة مع 44 مليارا و538 مليون دينار في الشهر نفسه من العام الماضي.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي