ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/5 12:55:03 PM

حين يتحدث الصحفيون وصانعو السياسيات الامريكية عن العراق، ينصب تركيزهم في الغالب على الأمن. 

 

وتبدأ التساؤلات، هل ستلجأ القوات الامنية لملاحقة اخر مسلح في تنظيم داعش؟، وهل توسع ايران نفوذها في العراق؟، وهل يبقى الحشد الشعبي عقب الانتهاء من مرحلة داعش، وهل تصل الحكومة العراقية الى تفاهم مع المجتمع السني وإنهاء العنف الطائفي؟، في حين أن هذه الأسئلة حاسمة لاستقرار العراق، لكن هناك ملفات اهم مثل الاقتصاد لا أحد يتحدث عنها.

 

كان العراق على مدى عقود دولةً ريعية نموذجية، ازدادت فيه البيروقراطية المتضخمة وغير الفعّالة مع دخول أجيال جديدة من خريجي الجامعات الى الحكومة واتخاذ مواقف. كان هذا جيداً طالما سعر النفط كان ضخماً، وقد تكون وظائف موظفي الخدمة المدنية غير منتجة لكنهم ابقوا الشباب بعيدين عن الشارع. 

 


وزادت هذه النسبة من الشعب العراقي، ومازالت تعتمد على الحكومة في كسب رزقهم، فبالتالي انهم راضون بأجورهم.

 

وللثقافة دورٌ في زيادة البيروقراطية، ففي جميع انحاء الشرق الأوسط شيوخ العشيرة لا تدفع لابنائهم وبناتهم، ويشجع هؤلاء الشيوخ بناتهم واولادهم الى القبول في وظائف مدنية واعديهم بأنها الضمان الأساسي لهم خلال حياتهم. 

 

ومع مرور الوقت، ادى هذا الاتجاه الى تفاقم الريعية في العراق وغيرها من الدول العربية الغنية بالنفط، حيث اصبحت الحكومات اكثر اعتماداً على النفط لدفع مرتبات الخدمة المدنية في حين أن القاعدة الضريبية غير النفطية لاتزال محظورة.

 

رئيس الوزراء العراقي يعتزم تغيير ذلك، اي شخص التقى العبادي لا يسعه إلا ان يُعجب بفهمه التكنوقراطي للاقتصاد. كان هو ومساعدوه يعملون وراء الكواليس لتقليل حجم الانفاق الحكومي. وبشكل خاص يعترف العديد من السياسيين والمسؤولين العراقيين بأن كل وزارة يمكنها ان تعمل على الارجح مع عشر من موظفيها الحاليين. فيمكن القول ان العبادي يحاول تقليص العوائق التي تحول دون نمو القطاع الخاص.

 

في الأول من شهر آب على سبيل المثال، اعلن مكتب رئيس الوزراء إن مجلس الوزراء قد وافق على الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع الخاص، مما يسمح لهم بالحصول على المعاشات التي يحصل عليها موظفو القطاع العام. 


 
ويعتبر هذا العراق بداية الطريق، رغم تكاليفه الباهظة التي نتجت عن آثار تنظيم داعش، وتزايد الاجرام في البصرة، إلا ان الاقتصاد العراقي آخذ بالازدهار. 

 

 وفي هذه الخطوة الاخيرة ينبغي ان تطيل عملية التوسع الاقتصادي. وفي الواقع بالنسبة للمستثمرين الغربيين يرون أن كردستان فرصة للاستثمار قبل دخولها الأزمة.

 


هذا الحال لا شك سيقاومه الشعبويين، وقد يتعثر النظام الاقتصادي اكثر مما هو متعثر، لكن هناك آمال من اجل امن اقليمي ورخاء عراقي وتجارة وصناعة سياسة حقيقية، فضلاً عن دور الدول الاقليمية بغض النظر عن طائفتهم لتشجيع هذا التقدم. 


 

المصدر: كومينتري ماغازين
مقال للكاتب: ميشيل براون
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي