محمد وذاح
حجم الخط :
2017/8/6 06:48:08 PM

بعد لحظة 9 نيسان عام 2003 التي تلت سقوط النظام السابق على يد القوات الأمريكية وتشكيل نظام سياسي جديد، يسمح بحرية الصحافة وتداول المعلومات اضافة الى اطلاع العراقيين على كل ما يتعلق بالبلاد عبر المؤسسات والمنظمات الدولية خاصة المعنية بقضايا الفساد. بدأت تتوالى التقارير حول تصدر البلاد المراتب الأولى في عمليات الفساد التي كانت اغلبها ما يتعلق بمشاريع البنى التحتية، التي كان المؤمل لها أن تقام بعد سنوات الحصار والحروب التي مرت على البلاد.

وزارة التجارة

بعد تشكيل اول حكومة عراقية برئاسة نوري المالكي، جاءت عبر تشكيل أول مجلس نوّاب تمخض عن الانتخابات النيابية، تولى عبد الفلاح السوداني، منصب وزير التجارة في حزيران من العام 2006.

ولم يمضى سوى عام من تولي السوداني حقيبة التجارة، حتى طفحت الى الإعلام الكثير من قضايا الفساد في ملف وزارة التجارة وبدأت الشبهات تلاحق السوداني بتورطه بالأمر، خاصة ما يتعلق باستيراد مفردات البطاقة التموينية التالفة وبأعلى الاسعار، والتي كانت تخص المواطن العراقي بالدرجة الاولى لأنه تعلم منذ ايام الحصار، ان سيتلم عدد من المواد الغذائية والتموينية.

وأصيب الشارع العراقي في وقتها، بحمى تدول الأحاديث عن تقلص وفساد مواد البطاقة التموينية. 

وفي أيار من العام 2009 مثل وزير الجارة عبد الفلاح السوداني أمام البرلمان، إثر اتهامه من قبل لجنة النزاهة النيابية بالتورط بشكل مباشر في قضايا الفساد الإداري والمالي.

واستقال الوزير في حزيران من العام نفسه بعد اعتقاله في مطار بغداد أثناء محاولته الخروج من البلاد.  كما اعتقل أخوي السوداني بسبب اتهامات تشير إلى أنهم ضالعون في القضايا التي اتهم بها أخوهم الوزير.

الهياكل الحديدية للمدارس

لا يتبادر للمواطن العراقي عند سماعه عبارة "المدارس الحديدية"، إلا تذكر أشهر قضية فساد في ملف الاستثمار بمجال التربية والتعليم في البلاد.

وتبدأ قصة هذه المدارس عندما منح وزير التربية الأسبق خضير الخزاعي في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، شركة إيرانية عام 2008 مشروع إنشاء 200 مدرسة من هياكل حديدية بتكلفة تبلغ 280 مليار دينار (232.7 مليون دولار).

وبعد توقيع عقد مع الشركة الإيرانية منح وزارة التربية مخصصات مالية للشركة بشكل سلفة بقيمة 50 مليار دينار (41.5 مليون دولار)، إلا أنه لم يتم تنفيذ المشروع حتى الآن، بسبب خلافاتها المادية مع المقاولين العراقيين، الذين وصل عددهم إلى 18 مقاولاً.

وكانت وزارة التربية قد اكتفت بمطالبة الشركة الإيرانية بدفع غرامة تقدر بنحو 69 مليار دينار لعدم التزامها بتنفيذ المشروع، الأمر الذي وصفه نواب بإهدار المال العام في ظل حصول الشركة على 50 مليار دينار وعدم سداد أموال مستحقة للمقاولين العراقيين المتفق معهم على توريد منتجات وتنفيذ أعمال تصل إلى 180 مليار دينار.

المستشفى الألماني

مثل مشروع بناء المستشفى الألماني في بغداد، الأشهر في ملفات الفساد بعد عام 2003.

بدأت حكاية (المستشفى الألماني) في 12 كانون الأول من العام 2010، حین نصبت منصة رئاسية في الشارع العام بمنطقة الجادریة دعي لھا رئیس الوزراء في حينها، نوري المالكي شخصیاً وبرفقته وزیر المالیة رافع العیساوي ورئیس ھیئة الاستثمار سامي الاعرجي وعدد كبیر من المسؤولین بینھم نواب بالبرلمان، والمناسبة كانت وضع حجر الاساس لمشروع ما اطلق علیه تسمیة "المستشفى العراقي - الالماني وكلیة الطب الألمانية".

وكان من المفترض ان یشیدان على قطعة ارض كبیرة في منطقة الجادریة وان ینتھي العمل بھما في غضون سنة واحدة.

وبعد مرور قرابة العامين من وضع حجر الأساس، لم يتم بناء شيء من المستشفى المزعوم، لتبدأ وسائل الاعلام المحلية بكشف الأمر للجمهور العراقي الذي لم يصحى بعد من صدمة ملف البطاقة التموينية ليتلقى صدمة جديدة متعلقة بملف الصحة في البلاد.  

ملف الكهرباء

بقى ملف توفير الكهرباء في العراق الأمنية التي عجزت جمع الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم تحقيقها للشعب العراقي.

فبلغت حجم الأموال التي صرف على قطاع الكهرباء من طائل لتحسنها، أكثر من 30 مليار دولار منذ عام 2003.

ومن اكبر الفضائح في ملف فساد بقطاع الكهرباء في العراق، حين أكتشف تعاقد وزارة الكهرباء العراقية مع شركة "باور انجينز" البريطانية لتنفيذ محطة توليد في مدينة الناصرية جنوب العراق، واستيراد توربينات توليد عملاقة تبين عند وصولها إلى ميناء البصرة أنها لعب أطفال. وكانت قيمة الصفقة 21 مليون دولار، ليتبين فيما بعد أنَّ الشركة البريطانية وهمية وقامت بخداع الحكومة العراقية آنذاك.

جهاز كشف المتفجرات

وتعد قضية (جهاز كشف المتفجرات) أشهر صفقة فساد في تاريخ العراق الحديث. 

ويعود تاريخ كشف الصفقة إلى أكثر من ستة أعوام، لكن إبرامها تم قبل نحو تسع سنوات لاستيراد معدات أمنية ضخمة كلفت مئات العراقيين حياتهم، وثبت أنها غير صالحة.

واستوردت السلطات العراقية عام 2007 منظومة أجهزة أمنية متكاملة من بينها أجهزة خاصة لكشف المتفجرات تجاوزت كلفتها مئتي مليون دولار أميركي، وفي العام الموالي صرح مصدر من الداخلية العراقية بأن بغداد اشترت أجهزة جديدة بقيمة 32 مليون دولار أميركي من شركة بريطانية يرأسها رجل الأعمال جيمس ماكورميك.

وبعد سنة تقريبا نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرا عن أجهزة كشف متفجرات مزيفة من طراز "أي دي إي651" أنتجتها شركة "أي تي أس سي" بقيمة 85 مليون دولار.

وفي تفجير الكرادة الدامي الذي حصل في نهاية رمضان من العام الماضي (3 تموز 2016)، أصدر رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أوامره للأجهزة الأمنية بالتوقف عن استخدام أجهزة زائفة للكشف عن المتفجرات في نقاط التفتيش والحواجز الأمنية.

50 ألف فضائي

بعد قرابة اربعة اشهر من تسلم حيدر العبادي، رئاسة الحكومة العراقية، كشف في 29 من تشرين الثاني عام 2014، عن وجود 50 ألف جندي وهمي في أربع فرق عسكرية تابعة للجيش.

العبادي وصف الوظائف الوهمية بـ (الفضائيين) خلال استضافته في البرلمان العراقي، تعبيرا عن الجنود الذين لا يقومون بواجبهم ويتقاضون راتبا شهريا بشكل كامل.

البسكويت الفاسد

فضيحة (البسكويت الفاسد) تعد من القضايا التي صدمت المجتمع الدولي، لأنها تستهدف حياة الاطفال في العراق.

وبذات القصة حين نشراً الصحافية، حنان الكسواني، في صحيفة "الغد" الأردنية، تحقيقاً معزز بالصور، عن شحنة فاسدة منتھیة الصلاحیة في أیلول 2013، وتم تمّدیده الى عامین إضافیین لغایة 2015، لیصّدر الى العراق حیث یوزع على المدارس ھناك، على رغم كونه غیر صالح للاستھلاك البشري.

مزاد العملة

قضية الفساد وغسيل الأموال التي اُقيل على أثرها محافظ البنك المركزي الأسبق سنان الشبيبي لازالت قائمة ومستمرة في ظل استمرار مزاد بيع العملة الأجنبية (الدولار الأمريكي مقابل الدينار المحلي) التي تأتي للعراق عائدات مالية من تصدير النفط الخام الى الخارج.

إذ قال رئيس ديوان الرقابة المالية، عبد الباسط تركي، في تموز عام 2013 في مقابلة على قناة العراقية الرسمية، بان "القطاع الخاص للاستيراد ولتأمين البضائع في الخارج الحوالات يحتاج يوميا في بيع مزاد العملة في البنك ما يقارب 100 مليون دولار يومياً اي ما يعادل نصف مليار دولار في الاسبوع وخلاف ذلك اي ما زاد عن هذا الرقم فأنها تعتبر عملية تهريب للعملة الصعبة (الدولار) من قبل المصارف الأهلية او عملية غسيل اموال تقوم بها تلك المصارف".

سقوط الموصل

ومن أكثر القضايا التي هزت المجتمع العراقي ولا زالت اثارها وتداعياتها قائمة الى هذه اللحظة، سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم "داعش" في 10 حزيران من العام 2014.

وكانت ابرز الاسباب التي أدت الى سقوط الموصل، بحسب اللجنة التحقيقية التي شكلها البرلمان العراقي، تورط محافظ نينوى، اثيل النجيفي وفساد بعض القادة والآمرين والضباط، الذي كان مستشرياً في العديد من مفاصل الجيش العراقي، بسبب المحاصصة والتحزب والطائفية.

يشار الى أن هنالك العديد من ملفات الفساد في العراق، وبالرغم من حملة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، ضد الفساد التي بدأها بعد ثلاثة أشهر من تسلمه مهام ادارة الحكومة في آب من العام 2014، إلا أن البلاد لازالت تتصدر الدول الاكثر فساداً في العالم.

فتقاسم العراق مع وفينزويلا المتربة الثامنة بين الدول الـ10 الأكثر فسادا على مستوى العالم، وفق تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2016 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقرا لها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي