ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/8 02:15:25 PM

بعد اشهر من الحرب البرية الشرسة على داعش، اعلن رئىس الوزراء حيدر العبادي النصر على تنظيم داعش، غير أن محللين قالوا ان المعركة لم تنته بعد.

 

وظهرت بالفعل نسخة جديدة من تنظيم داعش من رماد الموصل، وتكيفت بسرعة بشكل من اشكال الحرب. فمع انهيار داعش ينتقل الفكر الجهادي الداعشي الى عالم الجريمة.

 

في افغانستان على سبيل المثال، فقدت حكومة طالبان السلطة في عام 2002 واخذ مقاتلوها الجبال مكانا وملاذا لهم واتجهوا من هناك الى صناعة الهيروين لتمويل تمردهم. وفي الصومال بعد ان اطاحت قوات اثيوبيا، استغل المتطرفون الشباب صناعات الفحم والتهريب غير المشروع لتمويل حملتهم ضد الاتحاد الافريقي. 

 

وفي مالي وبعد فقدان السيطرة على منطقة ازواد الشمالية في عام 2012، سدد تنظيم القاعدة بلاد المغرب الاسلامي بشبكات من تجارة الكوكايين المربحة في غرب افريقيا لدفع اثمان الحرب الباهظة.


بعد كل هذا العرض، ماذا يمكننا ان نتنبأ من تنظيم داعش بعد سقوط الموصل؟. وللاجابة عن هذا السؤال، نحن بحاجة الى الخوض العميق في قلب اقتصاد العراق تحت الأرض. 

 

وطوال عقود، كانت شبكات التهريب القوية بالعراق مربوطة بأسواق تعمل بالخفاء ولها تجارتها المربحة في جميع انحاء المنطقة، ومولت هذه التجارة جماعات مسلحة سرا مستفيدة من عمليات النزاع المسلح. 

 

وبينما يفقد تنظيم داعش سيطرته الاقليمية على طرق التهريب الرئيسية، فان مصيره سيعتمد على ما اذا كان يمكنه الحفاظ على النفوذ على العالم الخفي هذا. وفي الوقت الذي تفقد فيه الجماعة الارهابية (داعش) اراضيها ومواردها وقاعدتها الضريبية، تتحول الحركة الى دولة تمرد، فكلما طُردت جماعة مسلحة متطرفة من اراضي كانت تحتلها، مالت الى الانتقام الحاكم. 

 

وحين فقدت طالبان سيطرتها في افغانستان، حلت الحركة ما يسمى بالامارة التي تطورت الى تمرد على غرار حرب العصابات. وبعد أن فقد الشباب في ميناء كيسمايو في الصومال، بدأوا بمهاجمة المدارس ومراكز التسوق في كينيا المجاورة.


واستعدت قيادة الجماعة الارهابية (داعش) لهذا التغيير والنمط، ومنذ شهور قيل ان مسلحي داعش سيتكيف مع اي خسارة على الارض. 

 

ريناد منصور، زميل في بيت شاثام الذي كان يتتبع شبكات الارهابيين في العراق وسوريا منذ سنوات يقول “لقد فقدوا المال والارض فضلاً عن تكاليفهم لانهم لم يعودوا بحاجة الى الحكم، فتركيزهم ينصب الان على استهداف المدنيين وقصف المدن”.

 


وبالنسبة للمسلحين، فان الاشكال الوحشية من العنف تعد منخفضة التكاليف وسهلة التنفيذ وتساعد على الحفاظ على هوية الفاعلين سرية. ويقول امارناث اماراسينغام الخبير في تجنيد المقاتلين الاجانب “مع فقدان داعش للارض، سيعود الى استخدام تكتيكات حرب العصابات، مما يجعل دعايته ابرز من ذي قبل”.

 

وبما أن مسلحي داعش لم تعد قادرة على فرض الضرائب والسيطرة على طرق التجارة غير المشروعة، فان قيادتها تتراجع في الاقتصاد تحت الارض للبقاء على حالها من الناحية المالية. 
الأهم من ذلك، تحولت الجماعة الارهابية (داعش) الى غسل الاموال على غرار اساليب المافيا لاخفاء مواردها النقدية. 

 

ويضيف منصور “انهم يبحثون عن نماذج اقتصادية اخرى، تبدو تماماً مثل الجريمة المنظمة، فهم يغيرون الاموال الى الدولارات الامريكية ويستثمرون في الشركات المحلية مثل شركات الادوية ووكلاء السيارات”. 



 المصدر: واشنطن بوست
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي