ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/9 02:23:32 PM

نفى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والذي يشن حملة عسكرية ضد تنظيم "داعش" الارهابي في كل من سوريا والعراق مسؤوليته عن قصف فصيل شيعي من فصائل الحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية.

وقال المتحدث باسم التحالف العقيد راين ديلون في تغريدة على حسابه بتويتر، أمس الثلاثاء، إن "الادعاءات بشأن ضربات التحالف ضد قوات الحشد الشعبي قرب الحدود العراقية السورية غير دقيقة. لم ينفذ التحالف أي قصف في تلك المنطقة حينها".

وترسم الاحتكاكات العسكرية بين الطرفين ملامح مواجهة محتملة في مرحلة ما بعد "داعش" في كل من سوريا والعراق.

ويأتي نفي التحالف بينما يشكل مقتل وإصابة أكثر من 100 من مقاتلي كتائب "سيد الشهداء" مؤشرا على احتكاكات عسكرية في جبهة تزداد تعقيدا مع تعدد الأطراف المقاتلة في تلك المنطقة وتضارب مصالحها، حيث يتسابق الجميع لتأمين النفوذ.

وتسعى الولايات المتحدة لتأمين وجودها في المنطقة الحدودية من خلال دعم فصائل من المعارضة السورية لوجستيا وبمستشارين عسكريين على الأرض، فيما تتقدم وحدات من الجيش السوري للالتقاء مع قوات الحشد الشعبي الموالية لإيران وتشكيل حزام عسكري على طول الشريط الحدودي.

ووقع الهجوم على فصائل "سيد الشهداء" داخل الأراضي السورية في الجهة المقابلة لمنطقة عكاشات التابعة لقضاء الرطبة بمحافظة الأنبار أقصى غرب العراق

وإلى حد الآن لا يوجد ما يفيد بعبور فصائل من الحشد الشعبي للحدود بين العراق وسوريا، لكن مصادر من تلك القوات تلح على الدخول وسط اعتراضات من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

"داعش" يتبنى

وفور إعلان كتائب "سيد الشهداء" المنضوية في الحشد الشعبي، عن استهداف عدد من مقاتليها، تبنى تنظيم "داعش" الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم، وقال إنه استولى على مركبات مدرعة وأسلحة وذخيرة.

ورفضت وزارة الدفاع العراقية التعليق.

ووقع الهجوم أول أمس الاثنين (7 تموز الحالي)، قرب منطقة التنف في سوريا حيث قصفت القوات الأمريكية مرتين من قبل فصائل من الحشد للدفاع عن قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية والقوات التي تدعمها الولايات المتحدة.

اتهامات للطيران الأمريكي

واتهم أبو آلاء الولائي أمين عام كتائب سيد الشهداء في مقابلة مع وكالة تسنيم الإيرانية الولايات المتحدة وتنظيم "داعش" بشن هجوم منسق على قواته.

وقال إن سبعة من أفراد الحرس الثوري الإيراني قتلوا بينهم حسين قمي قائدهم والاستراتيجي الرئيسي.

من جانبه، أوضح متحدث باسم كتائب الشهداء،  إن 36 من مقاتلي الفصيل قتلوا في الهجوم الذي وقع أول أمس الاثنين كما أصيب 75 آخرون ويتلقون العلاج.

وأيا كانت الجهة التي قصفت قوات الحشد الشعبي داخل الجانب الحدودي للأراضي السورية أو في الجانب المقابل من الحدود العراقية، فإن الواقعة تشكل تحولا ينذر بصدام حتمي عاجلا أم آجلا.

ولم تتضح أسباب عبور كتائب سيد الشهداء إلى الجانب السوري من الحدود، لكن مصادر من الحشد الشعبي كانت قد طالبت في وقت سابق بملاحقة فلول تنظيم "داعش" في الأراضي السورية في المنطقة الصحراوية.

لكن كتائب سيد الشهداء توعدت في بيان بالرد على القصف، مؤكدة أن ما جرى لن يمر دون عقاب. وطالبت الحكومة العراقية بفتح تحقيق في الواقعة.

الحشد ينفي

بالمقابل، نفت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الأربعاء، وقوع أي هجوم على منتسبيها في منطقة غرب الأنبار.

وأشارت هيئة الحشد في بيان، الى ان "الحوادث التي تناقلتها وسائل الإعلام مؤخرا وقعت خارج الحدود العراقية، ولذلك اقتضى التنويه".

مقاضاة القوات الأمريكية

الى ذلك، دعا ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الحكومة العراقية إلى رفع دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية ضد القوات الأمريكية.

دعوات ائتلاف دولة القانون، عبرت عنه، النائبة عنه، فردوس العوادي، اليوم الاربعاء، مطالبة بإعادة النظر بالاتفاق الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة التي وقعها الجانبان عام 2009.

وأتهمت النائبة العوادي في بيانها، القوات الأمريكية بأنها ستستمر بضرب الحشد الشعبي وحماية الإرهاب، حسب وصفها.

وقالت العوادي: "لو كانت هذه الحوادث المتكررة في ضرب الحشد والقوات العراقية بحجة الخطأ، حدثت في أية دولة أخرى لكان أول إجراء تقوم به هذه الدولة هو طرد القوات الأمريكية"، متسائلة "هل ما زالت الحكومة العراقية تحسن الظن بهذه القوات، وماذا تنتظر أن تقوم به لتصل إلى قناعة بأن وجودها في العراق هو لإنهاء هذا البلد وقواه المجاهدة؟".

صدامات محتملة

وفي 18 حزيران الماضي 2017، التقت قوات الجيش السوري وقوات الحشد الشعبي العراقي على حدود البلدين في محافظة الأنبار غرب العراق وذلك للمرة الأولى منذ تمدد تنظيم "داعش" في البلدين عامي 2014 و2015.

وجرى اللقاء على بعد 50 كيلومترا شمال معبر التنف السوري القريب من الحدود الأردنية، حيث توجد قاعدة عسكرية يدرب فيها الأمريكيون والبريطانيون فصائل سورية معارضة.

وجاءت تلك التطورات بعد نحو شهر من قصف طائرات أمريكية لقوات موالية للنظام السوري كانت تحاول التقدم في المنطقة.

وترفض إيران وفصائل الحشد الشيعي أي تواجد أمريكي في المنطقة وسبق أن هددت باعتبارها قوات غازية. لكن تعقيدات معركة الموصل التي انتهت بعد نحو 8 أشهر من القتال، بهزيمة تنظيم "داعش" غطت على تلك السجالات ولم تلغها.

وتخشى الولايات المتحدة من تمدد إيران أكثر في المنطقة وفتح طريق لإمداد قوات الرئيس السوري بشار الأسد بالسلاح والمقاتلين. وفي المقابل تعمل إيران على قطع الطريق على أي تواجد عسكري بين سوريا والعراق.

وفيما تستعد القوات العراقية لبدء معركة واسعة ضد تنظيم "داعش" في تلعفر والحويجة وغيرهما من المناطق العراقية التي لاتزال خاضعة للتنظيم المتطرف، تحاول القوات السورية النظامية التقدم باتجاه الرقة في جبهة تتحرك فيها أيضا قوات سوريا الديمقراطية بكل ثقلها بإسناد جوي وأرضي أمريكي لتحرير المدينة أحد أبرز معاقل التنظيم في سوريا.

يشار الى أن قصف قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، للجيش العراقي والحشد الشعبي ليست الأولى من نوعها، فمنذ انطلاق المعارك ضد تنظيم "داعش" بعد آب عام 2014 تعرضت قطاعات من القوات الأمنية في الانبار وصلاح الدين والموصل للقصف من الطيران الأمريكي، الذي بررته الأخيرة بأنه وقع بالخطأ.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي