ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/12 11:33:29 AM

أدى الهجوم على عناصر الحشد الشعبي في وقت سابق من هذا الأسبوع الى زيادة التوترات على الحدود العراقية - السورية. 

 

 قياديو لواء سيد الشهداء اتهموا الولايات المتحدة بوقوفها وراء الهجوم الذي اسفر عن مقتل 36 مقاتلاً واصابة 75 آخرين. الولايات المتحدة نفت وقوع الهجوم، فيما تبنى تنظيم داعش العملية وزعم التنظيم بأنه قتل المقاتلين. 

 

مع ذلك، فان حساسية المنطقة الى جانب الضربات الامريكية على القوات المؤيدة لايران على الجانب السوري من الحدود، يعطي مصداقية للمزاعم بوجود تورط امريكي. اكثر من ذلك، فإن الحادث الأخير والتوتر المتصاعد، احدثا صعوبات في المشهد السياسي والأمني بعد تنظيم داعش ونهايته في الموصل. 

 

وبينما يستعد العراق لشن هجوم ضد فلول داعش في تلعفر، فان التدافع للسيطرة على المزيد من الموارد العسكرية والأمنية لا بد ان يتكثف. ومما يزيد من تعقيد المشكلة الحقيقية هي أن العراق هو محور التنافس الاقليمي الايراني الامريكي، وبالتالي فان الجهود لتجنيد الخطط الامريكي وتنفيذها لاحتواء النفوذ الايراني كما تقول الولايات المتحدة، ماتزال بعيدة. 

 

وما لم يكن هناك خروج جذري عن المسار الحالي، فان العراق لن تكن امامه سوى فرصة ضئيلة للتعافي الكامل من الفوضى والصراع المستمر مع استمرار الولايات المتحدة وايران ومعركتهم الخاصة على الأراضي العراقية.

 

وبرزت وحدات الحشد الشعبي على انها قوة اكثر فاعلية في العراق ضد تنظيم داعش، تشكلت الوحدة العسكرية في حزيران من العام 2014 بمباركة المرجعية الدينية في العراق، وهي أعلى سلطة دينية في البلاد والأكثر احتراماً. 

 

انضمام المقاتلين سريعاً الى فصائل الحشد الشعبي يأتي ضمن حقبة ما بعد حكم البعث للعراق، فالاستجابة السريعة ضد التهديد الوجوي الذي مثله تنظيم داعش، حتم على المقاتلين التحشيد ازاء تنظيم داعش وحلفائها المحليين والقبليين. 

 

أنهار الجيش العراقي المدعوم امريكياً، وليس بسبب النقص في مواده وانما بسبب عيوبه المفاهيمية العميقة. الجيش العراقي وبعد عام 2003، تم تدريبه وتطويره وفقاً للمفاهيم العسكرية الغربية، وهذا ليس مناسباً لمكافحة حملات التمرد على أرض الوطن.

 


وعلى المستوى التشغيلي، تصرفت وحدة إدارة المشروع بذكاء واستراتيجية من خلال التركيز على المناطق الهامشية، على سبيل المثال المناطق الواقعة خارج غرب الموصل، بدلا من أن تصطدم بعين العاصفة داخل المدينة.

 

وبالاضافة الى ذلك، أضافت فصائل الحشد الشعبي جهوداً متضافرة لتأمين أقسام مهمة من الحدود العراقية - السورية، وبهذه الطريقة تم حرمان تنظيم داعش من إعادة لملمة صفوفه بعد ان اخرجت من المناطق الحضرية السكنية. 

 

ومن خلال جميع الحسابات الموثوقة، فان فصائل الحشد الشعبي سيصبح جزءاً لا يتجزأ من المشهد السياسي والأمني العراقي. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين في البلاد ولاسيما الحكومة وايران والولايات المتحدة يحاولون تشكيل مستقبلهم. 

 

بالنسبة للحكومة العراقية، فان اولوياتها منع فصائل الحشد الشعبي من التحول الى دولة موازية لها ومنافسة للقوات الامنية التقليدية في العراق. ويدفع هذا القلق الحكومة الى الاستيلاء رسمياً على عناصر مهمة في فصائل الحشد الشعبي... لكن اي محاولة من قبل الحكومة لاضعاف نفوذ ايران، فان فصائل الحشد ستتحمل هذا الإضعاف ويؤدي بالنهاية الى نتائج عكسية. 

 


وعلى الرغم من دورها المحوري في فرض الحصار على المدينة لاشهر، إلا ان الولايات المتحدة وتركيا يريدان إبعاد فصائل الحشد الشعبي عن الحملة العسكرية.

 

توجهات بغداد صوب واشنطن


ترتبط إستراتيجية الحكومة العراقية ارتباطاً وثيقاً مع فصائل الحشد الشعبي، وعلى وجه التحديد، فان حيدر العبادي حريص على تعزيز الاتفاق الاطار الاستراتيجي الذي تم التوقيع عليه لاول مرة في عام 2008 بهدف ضمان المشاركة الامريكية طويلة الأمد مع العراق. 

 

 
من المثير للاهتمام ان هذا التحول في سياسة الحكومة العراقية، يعززه الحنين الجديد الذي ظهر لدى المسؤولة الامريكية للضغط على منافسها الرئيسي ايران. 

 

وفي ضوء التنافس الايراني - الامريكي في العراق، فان بغداد تتحول الى واشنطن وربما يؤدي هذا التحول الى رد فعل ايراني ضد جارتها. ومع ذلك، ستشعر ادارة العبادي بالراحة امام التجزؤ في المعسكر الشيعي. 

 

 على المستوى الهيكلي، تعاني السياسة الشيعية من تقلبات واضطرابات، ويتضح ذلك حين تفتت المجلس الاعلى الاسلامي، احد معاقل المؤسسة السياسية الشيعية.

 

ومما يبعث القلق الشديد بالنسبة للمجلس الأعلى الاسلامي، فان عمار الحكيم (وهو سليل عائلة الحكيم القوية شيعياً)، لقد غادر رسميا المنظمة لتشكيل تيار جديد اسماه تيار الحكمة. 

 

تعتبر هذه اخبار سيئة بالنسبة لايران، لانها ترى في ذلك تقويضاً لنفوذ الجمهورية الاسلامية على المؤسسة السياسية الشيعية التي تتخذ من بغداد مقراً لها. 

 

ومن المرجح ان يدفع هذا التصور، فقدان النفوذ السياسي الايراني والاستثمار بشكل اكبر في فصائل الحشد الشعبي بهدف موائمة اكبر واوثق لمصالح طهران الجيوسياسية. 



المصدر: MEE
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي