محمد وذاح
حجم الخط :
2017/8/15 01:54:15 PM

تعد عملية "البوايسر" الشهيرة التي اجراها رئيس هيئة الحج والعمرة الحالي، خالد العطية لنفسه، وأحدة من بين المئات من قضايا الفساد وهدر المال العام، لا تبارح ذاكرة العراقيين.

ففي عام 2013 كشفت النائبة حنان الفتلاوي في برنامج تلفزيوني، أن رئيس كتلتها، ائتلاف دولة القانون، خالد العطية، في حيناها، قد اجرى عملية "بواسير" خارج العراق على نفقة الدولة بمبلغ تجاوز 59 مليون دينار عراقي.

إذاعة النائبة الفتلاوي حادثة "البواسير" للعطية، للرأي العام العراقي، كانت في سياق قيام عدد من النوّاب العراقيين اجراء عمليات وفحوص طبية خارج البلاد على نفقة البرلمان بمئات الالاف من الدولارات في حين يمكن اجراها في المستشفيات الحكومية بمبالغ لا تتجاوز المليون دينار.

حقيبة الأموال

وفي آذار من العام نفسه، استفاق العراقيون على فضيحة جديدة استفزت مشاعرهم مُجدداً، طالت الشیخ خالد العطیة، مفادھا دخوله الى مطار "ھیثرو" اللندني وبحوزتهِ حقيبةً دبلوماسيةً كبيرةً تحتوي على مبلغ ملیون دولار أميركي.    

الحادثة كشف عنها في وقتها، رئيسُ مؤسسةِ العراق للإعلام والعلاقاتِ الدولية، صادق الموسوي لبرنامج ستوديو التاسعة الذي كانت تبثه قناة "البغدادية".

الحادثتان لم تمر من دون أن يستثمرها العراقيون لتخفيف شيء من شدّت حنقُهم على المسؤولين الذين يستأثرون على حساب المال العام، ففي الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2014، رفعت في عدد من الأماكن بمحافظة الديوانية وبغداد لافتة كتب عليها اسم العطية والى جنبه رقم (56) تحریفا لشعاره الانتخابي في اشارة الى المبالغ التي انفقھا العطیة لإجراء عملیة جراحیة لـ"البواسیر"، خارج البلاد.

6 مليار دينار

وعلى ما يبدو، أن خالد العطية، رجل الدين المُعمم الذي امتهن السياسة، مُصر على أن يستفز العراقيين مرة وثانية وثالثة، عبر هدر المال العام والتصرف من دون مسؤولية بالميزانية المُخصصة لهيئة الحج والعمرة.

الفضيحة الجديدة التي ارتبطت بالعطية، تعلقت هذه المرة بهدر مبلغ قدره 6 مليارات دينار عراقي، أي قرابة 5 مليون دولار أمريكي، من ميزانية هيئة الحج والعمرة، عبر ايفاد مئات الموظفين التابعين للهيئة الى السعودية للمشاركة في موسم الحج الحالي.

فقد كشفت وثيقة صادرة من هيئة الحج والعمرة العراقية بتاريخ (27 تموز الماضي 2017)، عن اصدار رئيس الهيئة، خالد العطية "أمراً ديوانياً" يقضي بافاد 478 موظفاً من الهيئة، وعلى رأسهم العطية، الى المملكة العربية السعودية للعمل ضمن لجان مكتب شؤون حجاج العراق للعام 2017، ومدة الايفاد هي 35 يوماً، استناداً لـ"لمقتضيات العمل، بحسب الأمر الديواني الموقع من العطية.

وثيقة هيئة الحج العراقية سرعان ما تداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي كما تناولتها وسائل الاعلام المحلية العراقية، والتي تسببت بردود فعل غاضبة تعلقت بإفاد اعداد ضخمة من موظفين الهيئة للمشاركة بالحج اضافة الى مبالغ الايفادات اليتي ستصرف لهم عن كل يوم يقضوه هناك.

وبحسب القانون العراقي، فأن الدولة تمنح الموظف الموفد إلى دول عربية (200) دولار عن كل يوم، ما يعني أن كل موظف موفد من هيئة الحج، سيحصل على (7) آلاف دولار، بمجموع كلي خلال موسم الحج الحالي (2017) يبلغ (3) ملايين و(400) ألف دولار للموظفين الموفدين على نفقة الدولة.

في الحصيلة وبحساب أدنى معدل لكلفة الإقامة الفندقية لكل موظف. تبلغ الكلفة التقريبية لعملية الإيفاد هذه، نحو (5) ملايين ونصف المليون دولار.

تبرير هيئة الحج

على اثر ذلك، اصدرت هيئة الحج والعمرة "توضيحاً" في محاولة لتبرير فعلتها، أكدت فيه ان ايفاد موظفيها الى الديار المقدسة تم وفق السياقات القانونية استنادا الى قانون مخصصات السفر والايفاد، متهمة البعض بأيهام الرأي العام وتشويه الحقائق.

وقال المتحدث باسم هيئة الحج، حسن الكناني، ان "العدد الموفد الى الديار المقدسة والبالغ (487) موظفا ينقسم على 16 لجنة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، فيما يبلغ عدد حجاج العراق هذا العام 40 الفا و890 حاجا، حيث ينقسم موظفي البعثة على اللجان اعلاه بواقع 84 حاجا لكل موظف".

وأوضح أن "هذا العدد يشكل النسبة الاقل مقارنة مع دول الجوار، مثل الجمهورية الاسلامية الايرانية التي اوفدت اكثر من 3 الاف موظف لخدمة حجاجها بواقع موظف واحد لكل (20) حاج"، مبينا أن "الموظف يحسب له ايفاد لمدة 35 يوم كحد اعلى حتى وان بقى في الديار المقدسة لأكثر من 50 يوما".

وأشار الكناني الى أن "ايفادات الموظف خارج حسابات تكلفة الحج، اي لا يتحملها الحاج مطلقا كما لا تتحملها ميزانية الدولة، كون الهيئة تعمل بنظام التمويل الذاتي وتغطي نفقاتها التشغيلية بما فيها ايفادات الموظفين من عوائدها المتحققة من تقديم خدماتها الى شركات العمرة وشركات الطيران والتي تستمر هذه الخدمات لمدة ثمانية اشهر".

من جانبه، اعتبر رئيس بعثة الحج الشيخ الدكتور خالد العطية، الزوبعة التي اثيرت حول ايفاد موظفي الهيئة الى المملكة العربية السعودية بأنه "تشويه الحقائق والاساءة ليس الى ادارة الهيئة ورئاستها فحسب وانما الى موظفي الهيئة وتقلل من شأن عملهم في العراق والديار المقدسة وتبخسهم حقوقهم".

العذر اقبح من الفعل

بالمقابل، النائبة حنان الفتلاوي التي كشفت عن فضيحة عملية "البواسير" التي اجراها العطية عام 2013، علقت ايضاً على قضية مبالغ ايفاد موظفي هيئة الحج والعمرة ورئيسهم الى السعودية للمشاركة بالحج.

وقالت الفتلاوي في صفحتها على الفيسبوك،: "بعد نشر كتاب هيئة الحج أدناه وبتوقيع الشيخ خالد العطية والذي فيه يوفد (٤٨٧) موظفا من هيئة الحج وبضمنهم خالد العطية  لمدة (٣٥) يوماً الى السعودية .. وبحسبة بسيطة لمخصصات الايفاد لكل شخص لمدة ٣٥ يوما مع نفقات الطيران والسكن والنقل الداخلي والطعام فان قيمة الايفاد قد تصل الى ما يقارب (٦) مليار دينار عراقي أو اكثر".

وأضافت "وبتوضيح اصدرته هيئة الحج تقول فيه (ان مخصصات الايفاد ليست من موازنة الدولة لأننا دائرة تمويل ذاتي) ومعناه ان هذه الاموال تؤخذ من الحجاج  !!!!!، فأي عذر هذا وأي هدر ؟؟؟؟؟، وهذا سيكون سؤالي البرلماني للسيد رئيس هيئة الحج والعمرة بعد عودته سالماً ... بانتظار ان يقدم تفصيلاً بالمبالغ كاملةً ومصدر تمويلها... وحج مبرور وذنب مغفور".

ويبقى السؤال؛ ما هي مقتضيات المصلحة العامة التي تستوجب إفاد هذا العدد الضخم من الموظفين العاملين في هيئة الحج والعمرة البالغ عددهم (487) الذين يشكلون ما نسبته 1.5 بالمئة من اجمالي حصة العراق المخصصة للمشاركة في موسم الحج للعام الحالي 2017.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي