ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/19 02:33:30 PM

مع اقتراب موعد استفتاء انفصال اقليم كردستان عن العراق، والمزمع اجراءه في (25 ايلول المقبل 2017)،  ، تتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإثناء حكومة كردستان عن هذه الخطوة باعتبارها تهديداً للاستقرار في المنطقة.

وفي إطار الخطوات الجدية لتنظيم الاستفتاء, الذي تم تأجيله مرتين مسبقاً، زار وفد كردي   بغداد منذ يومين، والتقى كل من رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، وسفيري طهران وواشنطن في بغداد.

ويضم الوفد الكردي، روز نوري شاويس رئيسا، وعضو المكتب السياسي والمتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيره، ورئيس ديوان رئاسة الإقليم فؤاد حسين، وعضو قيادة الاتحاد الاسلامي الكردستاني محمد أحمد، والنائبين في برلمان اقليم كردستان روميو هكاري، ماجد عثمان، وعضو مجلس النواب فيان دخيل..

ومن المُقرر أن يلتقي الوفد الكردي، اليوم السبت، بالمرجع الأعلى السيد علي السيستاني ورئيس التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة النجف للتباحث بشأن استفتاء الاقليم.

وترجح كل المؤشرات أن قرار الاستفتاء لا رجعة فيه، ما لم تحدث تطورات مفاجئة، وأن إقليم كردستان العراق, الذي أنشئ في عام 1992 بشكل أحادي، ماضٍ في إجراءات الاستفتاء على الانفصال عن العراق، والتي تشمل محافظات: أربيل ودهوك والسليمانية، اضافة الى مدينة كركوك التي يصر الكرد بانها تابعة للإقليم.

وبإدراج "كركوك" في الاستفتاء على استقلال كردستان, تحاول أربيل إضفاء شرعية ما على مطالبتها بالمدينة الغنية بالنفط، والتي تضم أغلبية كردية بالإضافة إلى مواطنين عرب سنة وتركمان وشيعة يهددون بمقاطعة الاستفتاء وعدم الاعتراف بنتيجته.

رفض تأجيل الاستفتاء

وعلى الرغم من معارضة المحلية والدولية لانفصال الاقليم عن العراق، أعلن رئيس وفد إقليم كردستان الذي ذهب بغداد،، روز نورى شاويس، الأربعاء الماضي، ( 16 آب الحالي 2017)، عن رفض الوفد تأجيل الاستفتاء على استقلال الإقليم، مؤكداً على أنه تم إبلاغ المسؤولين في بغداد بأن أربيل لا تثق بوعود بغداد.

من جنبه، اعتبر رئيس اقليم كردستان، مسعود البارزاني، اليوم السبت، أن "الشعب الكردي" انهك من تكرار "التجارب الفاشلة" لذلك قرر إجراء استفتاء "الاستقلال" عن العراق.

العبادي يعرب عن أسفه

بالمقابل، أعرب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في آخر تصريح له بشأن انفصال كردستان، عن أسفه لطرح موضوع استفتاء الاستقلال بعد تعاون بغداد وأربيل ونجاحهما في القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي.

وتعتبر بغداد الاستفتاء محاولة لا يمكن القبول بها من جانب الأكراد لتكريس الاستيلاء على الأرض والنفط, حيث يوجد في كردستان ثلث احتياطي العراق من النفط الخام.

تهديد وحدة العراق

وفي ذات الاطار، يرى القيادي في الائتلاف الوطني، النائب علي العلاق، أن بغداد ترفض بشكل قاطع انفصال إقليم كردستان، الأمر الذى قد يشكل تهديداً لوحدة العراق.

وأضاف في لقاء متلفز، مساء أمس الجمعة، أن "الظروف الداخلية للعراق, والمحيط الخارجي لها, لا يسمحان بالانفصال عن إقليم كردستان, لذلك فإن المسألة يحكمها الدستور الذى سيكون الفيصل في مسألة الانفصال".

ضمن الأطر الدستورية

من جانبه، دعا رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، في قت سابق، إلى ضرورة أن يكون الاستفتاء الذي دعا له الكرد ضمن الأطر الدستورية، بما يكفل مصلحة العراق مع الأخذ بالاعتبار الظروف التي يمر بها البلد.

وشدد الجبوري على ضرورة الابتعاد عن التصريحات المتشنجة من قبل الجميع, والتريث في اتخاذ مواقف مصيرية يمكن أن تنعكس بشكل سلبي في المناطق التي فيها تداخل اجتماعي متنوع.

الحوار الجاد والبناء

من جهته، اكد الأمين العام لمنظمة بدر “هادي العامري”, خلال اجتماعه مع الوفد الكردي, على أهمية وحدة العراق واستبعاد خيارات الحرب بين مناطقه، مشيراً إلي أهمية الحوار الجاد والبناء وتوفر حسن النية وبناء الثقة بين بغداد وأربيل لحل المشاكل وضرورة وجوب الاحتكام إلى الدستور.

رفض خارجي

خارجياً رفضت “إيران وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا”, استفتاء اقليم كردستان.

واعرب “الاتحاد الاوروبي” عن تحفظه وحذره تجاه الاستفتاء, وقال متحدث باسم خدمة العمل الخارجي الاوروبي في تصريح صحافي: “إن المصلحة العامة للشعب العراقي ككل ستتحقق على أفضل وجه في عراق موحد تعمل فيه جميع الاطراف المختلفة معاً لتحقيق الاستقرار الطويل الأجل للبلاد في هذه اللحظة الحاسمة”.

أين الضمانات والبدائل ؟

في وقت سابق، ردت رئاسة إقليم كردستان العراق على طلب واشنطن تأجيل استفتاء على استقلال الإقليم, المقرر إجراؤه في 25 أيلول/سبتمبر 2017، بطلب ضمانات وبدائل لتلبية رغبتها في تأجيل الاستفتاء, مؤكدة على أن الشعب الكردي متمسك بحق تقرير المصير.

معللة وزارة الخارجية الأميركية طلبها بأنها تخشى أن يصرف الاستفتاء الانتباه عن “أولويات أخرى أكثر إلحاحاً” مثل هزيمة متشددي تنظيم “داعش”.

وهو ما عادت وأكدته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية “هيذر ناورت” مجدداً, الأربعاء 16 آب 2017, برفض أميركا للاستقلال وقلقها بشأنه.

تحذير تركي

جدد وزير الخارجية التركي “مولود تشاووش أوغلو” موقف بلاده الرافض للاستفتاء على استقلال كردستان العراق، مشدداً على أن الاستفتاء يمكن أن يؤدي إلى “حرب أهلية”.

وفي نفس الوقت، قال نائب رئيس الوزراء التركي “بكر بوزداغ” أن الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، ينتهك الدستور العراقي وسيزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة, وقد يشعل حرباً.

وكان وزير الطاقة التركي “براءات البيرق”, قد قال الأسبوع الماضي, أن الاستفتاء سيضر بالتعاون في قطاع الطاقة مع إقليم كردستان، الذي يضخ مئات الآلاف من براميل النفط يومياً إلي “ميناء جيهان” التركي لتصدير الخام.

تنسيق إيراني تركي لمنع الاستفتاء

تزامن التحذير التركي مع تحرك مفاجئ لرئيس الأركان الإيراني, الذي وصل أنقرة لبحث ملفات عدة على رأسها ملف استفتاء الأكراد، وذلك وفقاً لما نقلته وسائل الاعلام التركية.

حيث ينبئ عن تنسيق إيراني تركي يشير إلى أن أنقرة وطهران تحاولان توحيد الجهود لمنع إجراء الاستفتاء، لاسيما في ظل المخاوف من أن تشجع هذه الخطوة أكراد تركيا وإيران على الانفصال.

عبر الحوار مع الحكومة المركزية

كما صرح السفير الألماني في العراق “سيريل نان”، إن بلاده تعتقد بأن الاستفتاء في ظل الظروف الراهنة لا يشكل سبيلاً لحل المشاكل، مضيفاً: أن “ألمانيا ترى ضرورة حل مشاكل اقليم كردستان عبر الحوار مع الحكومة المركزية”، مبيناً: أن “برلين ابلغت رسمياً الاقليم والحكومة المركزية العراقية، بهذا الموقف”.

إسرائيل تعلن اعترافها

بينما ترى واشنطن أن تحقيق هذه الخطوة يمكن أن يتم بحلول عام 2030، أعلنت إسرائيل اعتزامها الاعتراف بالدولة الجديدة، انطلاقاً من علاقات ومصالح مشتركة، لكن الاعتراف الإسرائيلي وحده ليس كاف.

ويأتي الدعم الإسرائيلي انطلاقاً من نظرية تدعو لإقامة تحالفات مع الأقليات في المنطقة ودول الطوق الثالث, التي لا تربطها حدود مباشرة مع الدولة العبرية، وهو ما يفسر علاقة تاريخية مع الأكراد بدأت في عام ١٩٦٣, وتشمل تقديم المشورة والتدريب والدعم العسكري والاستخباراتي والاقتصادي والتقني.

يشار الى أن الأكراد الذين يقدر عددهم بنحو ٣٥ مليون نسمة يتوزعون في تركيا والعراق وسوريا وإيران وأرمينيا، يتطلعون إلى إقامة دولة مستقلة، في ظل ظروف إقليمية يعتبرونها مواتية خاصة مع احتدام القتال في سوريا والعراق وضد تنظيم داعش.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي