محمد وذاح
حجم الخط :
2017/8/23 12:46:41 PM

في الانتخابات ما قبل الأخيرة التي جرت في آذار من العام 2010، اعلن جعفر الصدر، نجل المرجع الديني محمد باقر الصدر، ولوجه المعترك السياسي في العراق، عبر ترشيحه لنيل عضوية البرلمان ضمن ائتلاف دولة القانون التي كان يتزعمها نوري المالكي.

وعلى خلاف والده وأسرة (آل الصدر) التي عرفت بالحفاظ على زيها الديني التقليدي مع ممارستها العمل السياسي، استبدل جعفر الصدر، العمامة  باللباس الرسمي.   

وفي حوار اجري معه بعد فوزه بالانتخابات، برر جعفر الصدر، ترشيحه للبرلمان، بأن قراره دخول العمل السياسي جاء بعد دراسة وتأن طويلين، من اجل أن يساهم أكثر في عملية إعادة البناء العراق، وتحقق ذلك من خلال ترشيحي للانتخابات البرلمانية الأخيرة، حسب وصفهِ.

وبعد قرابة اقل من عام، وتحديداً في 17 شباط عام 2011 قرر النائب، جعفر محمد باقر الصدر، تقديم استقالته من عضوية مجلس النواب إلى هيئة رئاسة البرلمان، احتجاجاً على تردي الخدمات وعدم استطاعة الحكومة تقديم أي شيء للشعب العراقي.   

ومنذ  ذلك التاريخ غادر جعفر الصدر، العراق ومشهده السياسي، مكتفياً بتقديم النصح عبر بيانات وتغريدات على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

اين يعيش جعفر الصدر؟

بعد مغادر السيد جعفر الصدر العراق، تكهن الكثير من المراقبين أنه قرر الاقامة في العاصمة البريطانية لندن، حيث يمتلك واسرته الجنسية.

بيد أن مقربين من جعفر الصدر اكدوا لموقع (وان نيوز) أن الأخير يقيم حالياً في لبنان، متنقلاً بين العاصمة بيروت وجبل العامل (جنوب لبنان).

ترجيحات استقرار السيد جعفر الصدر، في لبنان، انطلقت من أن اسرة الصدر لها جذور هنالك، باعتبار ان (الصدر المغيب) السيد موسى الصدر، خاله وفي الوقت ذاته هو ابن عم والده السيد محمد باقر الصدر.

العودة للمشهد السياسي

وبعد تصاعد حدة التوتر بين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر واتباعه، خاصة بعد صولة الفرسان التي قادها المالكي للقضاء على "سطوة" الصدريين في البصرة وبغداد، وما تلتها من بيانات اصدرها مكتب المالكي يهاجم فيها اتباع الصدر، دفعت هذه الاحداث جميعها لعودة جعفر الصدر الى السجال السياسي في العراق من جديد.

ففي تشرين الثاني من العام 2013، اصدر جعفر الصدر بياناً رد فيه على تصريح رئيس الوزراء نوري المالكي بحق التيار الصدري، وضح مدى ما وصل اليه العلاقة بين حلفاء الأمس.

بيان جعفر الصدر، لم يحمل دفاعا عن السيد مقتدى والتيار الصدري بقدر ما هو رسالة تقييم الى حكومة المالكي في حينها وتخبطاتها الأخيرة حتى مع حلفاء الأمس.

تصريحات السيد جعفر الصدر أذابت الجليد عن التكهنات أن هنالك خلافاً بين التيار الصدري والسيد جعفر الصدر كما كانت جهات قريبه من حزب الدعوة والمالكي تصرح بذلك.

السيد جعفر الصدر المعروف بندرة تصريحاته وتواريه عن الأعلام منذ استقالته عن البرلمان العراقي في مطلع عام 2011، أطلق هذا التصريح ضد المالكي عندما وجد الأخير قد أصبح يغرد خارج السرب ويطلق النار على كل الجهات ولم يحتفظ بصديق من شركاءه في العملية السياسية، حتى وصفه البعض بالتفرد بالقرار السياسي والأمني في البلاد.

بيان السيد جعفر الصدر حسم التكهنات من العلاقة مع السيد مقتدى والسيد المالكي وبين موقفه مما يجري على الساحة وطريقة التعاطي مع الأزمات.

تهنئة لمخرجات انتخابات 2014

وبعد صدور نتائج الانتخابات الأخيرة التي جرت في عام 2014، اصدر جعفر الصدر في مطلع (آب 2014) بياناً رسمياً هنئ فيه الشعب العراقي لانتخابه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وملأ هذين المنصبين السياديين، اللذين وصفهما بـ"رجال وطنيين أكفاء"، وتهنئةٍ ثانيةٍ الى التحالف الكردستاني وإتحاد القوى الوطنية لتحملهم المسؤولية التاريخية وتعاليهم على المصالح الشخصية ونبذ الخلافات الداخلية.

ودعا الصدر في بيانه، التحالف الوطني الشيعي، الى الاقتداء بـ(الكردستاني واتحاد القوى) عبر الإسراع بتوحيد الكلمة وتقديم مرشح لمنصب رئاسة الحكومة ضمن المهل التي حددها الدستور العراقي.

وحمل بيان جعفر الصدر، نوري المالكي وتمسكه بالترشح لولاية ثالثة، وراء تأخر انتخاب مرشح لشغل منصب رئيس للحكومة العراقية.

كما لمح الصدر، عبر نصح قدمه لحزب الدعوة، بأن، من اوصل البلاد الى الفوضى الامنية وسيطرة "داعش" على ثلث مساحة العراق كانت بسبب السياسات الخاطئة والأستبداد والأثرة في الحكم، التي اتصف بها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، حسب وصفه.

الترشيح لرئاسة الوزراء

وبعد تصاعد حدة الاحتجاجات في مدن العراق على اثر تردي الوضع الخدمي في البلاد وتفاقم افة الفساد المالي والإداري، اقترح التيار الصدري، ترشيح، جعفر الصدر، لشغل منصب رئاسة الوزراء بدلا من الرئيس الحالي، حيدر العبادي في حال انتهاء مهلة الـ45 يوما التي حددها زعيم التيار السيد مقتدى الصدر دون القيام بإصلاحات "جذرية وجوهرية" في البلاد.

وترشيح التيار الصدري، لجعفر الصدر لمنصب رئاسة الحكومة العراقية، كان بالتزامن مع اعتصام مقتدى الصدر قرب بوابة المنطقة الخضراء في وسط العاصمة بغداد.

اعتصام مقتدى الصدر في بوابة المنطقة الخضراء كان بعد مرور عام على الوعود التي اطلقها العبادي في آب 2015، بإصلاح الوضع السياسي في البلاد استجابة لمطالب المظاهرات التي انطلقت في عمود مدن البلاد الوسطى والجنوبية في حينها.

 وتضمنت ابرز الإصلاحات التي اقرها مجلس الوزراء، إلغاء ودمج 12 وزارة عراقية.

العودة للحياة السياسية

التناغم والتقارب السياسي بين زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، والسيد جعفر الصدر، إضافة الى قرابة المصاهرة والزمالة الدراسية ايام الحوزة العلمية،يراه مراقبون للشأن العراقي بأنه معطيات بعودة جعفر الصدر للمشهد السياسي من جديد عبر الانتخابات المحلية والنيابية المقرر اجرائها في آب من العام المقبل 2018.

فالمواقف الدفاعية للسيد جعفر الصدر عن الصدريين، دفع بزعيمهم مقتدى الصدر الى وصفه: "جعفر كان مشرفا في بياناته"، مؤكدا أن "موقفَه مع الصدريين يدل على انه باق على نهج الصدر".

ويشير المراقبون الى مقتدى الصدر يحاول عبر خطواته الاخيرة ابرزها الانفتاح على الدول العربية خاصة المملكة العربية السعودية التي كانت مقاطعة للعملية السياسية في العراق، يحاول استقطاب كتل السياسية وشخصيات، من امثال جعفر الصدر والدخول في مشروع سياسي عبر المشاركة في قائمة انتخابية واحدة.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي