ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/3 08:10:25 AM

حذر أعضاء في البرلمان العراقي ومختصون بالشأن الاقتصادي، من دخول البلاد دائرة الخطر بسبب مساعِ العراق لتمرير مشروع الاتفاق مع كوريا الجنوبية بدفع كميات من النفط الخام كتعويض عن الدفع النقدي، وهو ما سيخضع مقدرات العراق النفطية لسنوات طويلة تحت الدولة الدائنة.

وقال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية جمال المحمداوي، في 21 اب الحالي، ان "مشروع الاتفاق مع كوريا بدفع كميات من النفط الخام كتعويض عن الدفع النقدي يمثل مجازفة ويقود لحرج شديد للاجيال القادمة".

وبين في هذا الشأن، اننا "نعترض على بعض فقرات مشروع قانون اتفاقية التعاون الاقتصادي والطاقة مع كوريا الجنوبية المتضمن قيام العراق بدفع التكاليف للشركات الكورية بالكميات المساوية من النفط الخام كتعويض عن الدفع النقدي".

وأشار الى انه "في ذلك مجازفة كبيرة وقد يحرج العراق في التزاماته تجاه شعبه في الموارد الاساسية الضرورية، فلو تعرض العراق لشحة في النقد وطالبت الشركات الكورية بتعويض بديل من النفط الخام وكانت اسعار السوق وكميات المصدر من النفط لا تفي الا بالضروري من التخصيصات كالرواتب والتقاعد والحماية الاجتماعية فمن حق الشركات الكورية حينها وفق هذه الاتفاقية المطالبة بكميات نفط لتسديد مستحقاتها وهذا سيؤثر بشكل واضح على تخفيض الواردات المطلوبة لتغطية التخصيصات الضرورية والاساسية المذكورة اعلاه للشعب". وشدد على ضرورة "مراجعة هذه الفقرة واستبدالها ببديل اخر غير دفع النفط الخام ثمنا لمستحقات شركات متعاقدة مع العراق".

وسجل العراق عجزاً مالياً متتالياً في السنوات الأربع الماضية، بلغ أعلاها هذا العام بواقع 21 مليار دولار بعد الانخفاض العالمي في أسعار النفط الذي تزامن مع اجتياح تنظيم "داعش" مدن شمال وغرب العراق وبدء الحرب التي استهلكت أغلب مقدرات البلاد المالية، حيث أنفق العراق أكثر من 30% من موازناته السنوية على شراء السلاح ودفع أجور المقاتلين.

وحول هذا المشروع، قال عضو لجنة الطاقة النيابية زاهر العبادي في حديث خص به "وان نيوز"، ان "مشروع قانون اتفاقية التعاون الاقتصادي والطاقة مع كوريا الجنوبية، لم يطرح على الجهات الرسمية، وهناك تكهن إعلامي بالدرجة الأولى فيما يخص هذا الموضوع، وهو أمر من غير الممكن أن يكون ما لم يطرح في مجلس النواب العراقي، فالنفط وفق الدستور هو ملك للشعب العراقي، ولا يستطيع أحد التصرف فيه إلا بعد أن يأذن ممثلو الشعب بذلك".

وأضاف العبادي "لدينا الكثير من المعاناة والمشاكل، إلا أن ذلك لا يعني وتحت أي ظرف من الظروف أن تكون ثروات البلد سلعة مقابل شيء، ويجب أن يتم التعامل مع ذلك بمنتهى القوة بعد العودة إلى ممثلي الشعب".

وقبل عام من الان، اشارت تقارير صحفية الى نية الحكومة العراقية لرهن النفط مقابل الحصول على قروض مالية مسبقة، ما تطلب الرد من قبل المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي، في 11 كانون الثاني 2016، الذي نفى وبنحو قاطع، نية الحكومة رهن نفط العراق مقابل الحصول على قروض من بعض الدول، مؤكدة أتخاذها الاجراءات كافة لمواجهة الأزمة المالية.

وترفض الحكومة العراقية حتى الآن الإفصاح عن حجم الديون بشكل رسمي وترفض الأرقام الصادرة من منظمات دولية أو أعضاء في البرلمان وتعتبرها تفتقر إلى الدقة أو أن جزءاً منها تم ترحيله من حقبة النظام العراقي السابق قبل الاحتلال.

و67% من إجمالي الديون العراقية، ديون خارجية وتصل إلى 68 مليار دولار و33% منها ديون داخلية موزعة بين الشركات الاستثمارية العاملة بالعراق. وتتصدر الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، قائمة أعلى الدول التي تدين العراق، ثم يأتي بعد هذه الدول، صندوق النقد الدولي ومصارف عالمية.

من جانبه، دعا الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان، الأربعاء 23 اب، مجلس النواب الى التريث في إقرار مشروع الاتفاق مع كوريا الجنوبية بالدفع عن طريق النفط الخام كتعويض عن الدفع النقدي، فيما شدد بان هكذا اتفاقيات تحتاج الى مستشارين في الاقتصاد والمال والنفط يمتلكون خبرات لا تتوفر لدى أعضاء البرلمان.

وقال أنطوان في حديث صحافي، ان "مجلس النواب مدعو الى التريث في إقرار مشروع الاتفاق مع كوريا الجنوبية بالدفع عن طريق النفط الخام كتعويض عن الدفع النقدي"، مبينا ان "جميع الدول والشركات الرصينة التي تعمل بالدفع الاجل تحرص على تحقيق المكاسب المالية لها ولا تقوم بذلك الحمل من باب "الحسنة" وبالتالي يجب ان تقيد الاتفاقيات معها بجداول زمنية بالإضافة الى تحديد العملة التي يقوم عليها الاتفاق وامور أخرى".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي