محمد وذاح
حجم الخط :
2017/9/6 02:53:14 PM

بعد الاطاحة بالإنظام العراقي السابق في نيسان عام 2003 وصعود الاحزاب والتيارات الاسلامية الشيعية الى الواجهة السياسية وتولي إدارة السلطة في البلاد تبنت بعضها تطبيق نظرية ولاية الفقيه في العراق كما حاصل الآن في الجمهورية الاسلامية إيران.  

تبني بعض الاحزاب والتيارات الاسلامية الشيعية تطبيق ولاية الفقيه في العراق لم يلقى الصدى الواسع بين الجمهور الشيعية عموماً لتباين تقليد واتباع المراجع الدينية العليا في النجف وخارج العراق.

فيما فسر البعض تبني الاحزاب الشيعية لولاية الفقيه، بالرغم من انها كانت معارضة لها في السابق، محاولة للاستئثار بالسلطة والهيمنة على مقاليد البلاد.

التنوع الطائفي والاثني بالعراق

وعلى العكس من ايران- التي يغلب على معظم سكان البلاد المذهب الشيعي، الذي يُعد من ابرز مقومات تطبيق ولاية الفقيه منذ قيام الثورة الاسلامية في عام 1979- يضم العراق العديد من الطوائف والاثنيات واضافة الى التنوع في تقليد المراجع الدينية داخل الطائفة الشيعية والذي يُعد حائل دون انسجامه مع نظام ولاية الفقيه ولا يخدمه.

موقف مراجع النجف من ولاية الفقيه

وتختلف سعة مرجعية المرجع الديني الشيعي بعدد أتباعه، ولا توجد إحصائية دقيقة تبيّن كم عدد أتباع ومقلدي هذا المرجع أو ذاك، والمشهورون اليوم في النجف هم خمسة مراجع، وهناك غيرهم، كما هناك مراجع في مدينة قُم لإيران حيث مقر الحوزة الدينة هناك.

ومن المرجع الشيعية العليا في  العراق، يبرز كل من السيد علي السيستاني والشيخ محمد اليعقوبي والسيد بشير النجفي والسيد محمد سعيد الحكيم والشيخ محمد إسحاق الفياض.

وفي هذا الشأن، يرى رجل الدين، الشيخ علي الكرعاوي، أن موقف المراجع الدينيـة الشيعية العليا في النجف تتباين مواقفهم من تبني تطبيق ولاية الفقيه في العراق.

وقال الشيخ الكرعاوي في تصريح لـ(وان نيوز) إن "مرجع الدين السيد علي السيستاني وعلى الرغم ما يمتلكه من جمهور واسع من المقلدين إلا أنه لا يتبنى مبدأ تطبيق ولاية الفقيه في العراق".

وأضاف أن "المرجع السيستاني يؤمن بالولاية الخاصة وليست العامة والتي تنصّ على أن الفقيه ليس له سيطرة على الفقه، إنما هو مفسّر له ومحلل للموقف الشرعي".

وذهب الشيخ علي الكرعاوي الى التأكيد على أن "معظم مراجع النجف ينسجمون مع موقف السيد علي السيستاني بشأن تطبيق ولا الفقيه في العراق".

نتيجة بحث الصور عن مراجع العراق

المرجع اليعقوبي مع ولاية الفقيه

ومن بين مواقف مراجع الدين الشيعة في العراق غير المتبنية لتطبيق ولاية الفقيه يبرز الى العلن موقف المرجع الديني الشيعي الشيخ محمد اليعقوبي، المؤيد لتطبيق ولاية الفقيه لكن بشروط.

ويقول المرجع اليعقوبي في آخر موقف له من تطبيق ولاية الفقيه بالعراق، نقله موقعه الرسمي، "لا نرى مجالاً الآن لتطبيق ولاية الفقيه بالعراق لأنه مشروط بإرادة الأمة وعرضها النصرة على الفقيه الجامع للشرائط ولا يوجد مثلها الآن".

واعتبر الشيخ اليعقوبي أن "ادعاء بالولاية الفقيه لا يكفي من دون إرادة الجماهير وبهذه الالتفاتة الدقيقة نحل جملة من الاشكالات حول ولاية الفقيه كمسألة تعددهم في مجتمع واحد أو بسط ولاية فقيه مقيم في بلد على بلد آخر أو ما يحلو للبعض أن يقول أنه إذا ادعاها فقيه وجب على الآخرين طاعته والانقياد له".

وبشأن تخوف البعض من تطبيق ولاية الفقيه في العراق، يرى اليعقوبي أن "نظام ولاية الفقيه لا يعني فرض رأي الشخص على الأمة ولا مصادرة إرادتها أو الانقلاب على الديمقراطية كما يظهر من بعض الكلمات وإنما الفقيه هو راعي إرادة الأمة وصمام الأمان لحفظ كرامتها ووحدتها لأنه يمثل القانون والشريعة وسلطته"، مؤكدا أن "نظام ولاية الفقيه لا يعني سلطة الشخص بل سلطة القانون وإذا حولها الى سلطة شخص فسيكون فاقداً للعدالة التي هي من الشروط الأساسية للولي الفقيه".

صورة ذات صلة

يشار الى أن ولاية الفقيه هو نوع من الاجتهاد الديني السياسي الشيعي المعاصر، تم تطبيقه في إيران، عقب نجاح الثورة الإسلامية في الإطاحة بحكم الشاه البهلوي.

وكان آية الله روح الله الموسوي الخميني، أول مرجع ديني يتولى منصب ولاية الفقيه في إيران، حتى وفاته عام 1989، ليخلفه آية الله علي خامنئي، الذي لا يزال حتى وقتنا هذا المرشد الأعلى للثورة وصاحب السلطة الأعلى في البلاد.

ومن الممكن أن نعرف ولاية الفقيه بحسب ما جاء في كتاب "ولاية الفقيه وتطورها" لخالد التويجري، بأنها "قيام الفقيه الجامع لشروط الفتوى والقضاء مقام الحاكم الشرعي، وولي الأمر، والإمام المنتظر في زمان غيبته، من إجراء السياسات، وسائر ما له من أمور، عدا الأمر بالجهاد الابتدائي، وهو فتح بلاد الكفر بالسلاح، مع خلاف في سعة الولاية وضيقها". 

Picture1

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي