علي هاشم المالكي
حجم الخط :
2017/9/9 09:42:06 AM

فيما اعلن وزير الداخلية قاسم الاعرجي، في 30 اب 2017، افتتاح منفذ طربيل الحدودي مع المملكة الاردنية، تمارس الولايات المتحدة الامريكية، جملة من الضغوطات، على الحكومة العراقية، لجعل العراق بوابة لاستقرار الاقتصاد الاردني الذي يواجه تحديات اقتصادية كبيرة.

وتعد الاردن، بالنسبة الى واشنطن، الدولة الحليفة، لعملية السلام مع إسرائيل، حليف حيوي في المعركة العسكرية ضد تنظيم داعش، فهي القاعدة الجوية للولايات المتحدة في حربها ضد التنظيم الإرهابي في سوريا، لذا الحفاظ على استقرارها السياسية والاقتصادي والامني، أحد أهم الأمور التي تشغل صناع السياسات في الولايات المتحدة.

ويعتبر الأردن أن بوابتي العراق وسورية هما المنقذتان الأساسيتان لتجارته الخارجية التي شهدت هبوطاً بنسبة تجاوزت 10% في آخر 5 سنوات ما أثر على وضعه الاقتصادي بشكل عام وأدى لانتكاسة في معدلات الفقر والبطالة.

وتقدر خسائر قطاع الشحن البري الأردني بأكثر من مليار دولار بسبب إغلاق الحدود مع كل من سورية والعراق. يضاف إلى ذلك، خسائر مرتبطة بتصريف المحاصيل الزراعية.

وبعد افتتاح المعبر، يبدو ان الاردن تريد استغلال تلك الضغوط الأمريكية من أجل إعفاء البضائع والسلع المصدرة من الأردن من الرسوم الكمركية وهي سابقة خطيرة لم تسجل في العلاقات الدولية بطلب إعفاء صادرات لدول أخرى خاصة أن العراق يمرّ بأزمة مالية وعوائد المنافذ تشكل جزءاً مهماً من تمويل موازنة العراق, ولم يتوقف الأمر على ذلك فالعراق سيتحمل خسائر مالية جراء فتح حدوده مع الأردن نتيجة استئجار شركات حماية أمريكية وعدم الاستعانة بالجيش العراقي والحشد الشعبي إلا أن الضغوط أجبرت العراق على ذلك.

ويأتي افتتاح معبر طريبيل، بعد أيام من إعادة فتح معبر عرعر البري بين العراق والسعودية، والذي أغلق قرابة 27 عاما، ما يؤشر على أن البضائع السعودية باتت منافسا قويا للبضائع الأردنية التي اعتادت غزو أسواق العراقية دون منافسة عربية طيلة العقود الماضية.

يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة، إن تقديم الاردن طلب إعفاءات بضائعها الداخلة من منفذ طريبيل أمر فيه الكثير من الخطورة وفي مقدمتها سيؤدي الى خسائر مالية جراء إعفاء تلك البضائع من الكمارك في ظل مخاوف أخرى من محاولات الاردن باستغلال الضغوط الأمريكية على العراق بفتح منذ طريبيل بإدخال مواد غذائية مسرطنة مستغلين عدم وجود رقابة كمركية.

وتابع آل بشارة : ان سجل الاردن حافل بالمؤامرات ضد العملية السياسية من خلال استضافته شخصيات بعثية ومن أسرة الرئيس المقبور ,فضلاً عن عقد مؤتمرات تآمرية على العراق ,فهو يريد السيطرة على السوق العراقية وفرض بضائع رديئة وتالفة كما حدث في الأعوام الماضية بعد تغيير صلاحيتها في منطقة جبل علي ,لذا لا مبررات لإعطاء الاردن الإعفاءات الكمركية لأنها ستضر بالصناعة العراقية وتجعلها غير قادرة على منافسة المستورد رخيص الثمن.

الى ذلك أعلنت الهيأة العامة لغرفة صناعة عمان، عن اتفاقها مع بغداد لإعداد قوائم بالسلع الأردنية المصدرة للعراق، معربة عن أملها بإعفاء تلك السلع من الرسوم الكمركية.

ويعتبر العراق من أهم الشركاء الاقتصاديين بالنسبة للأردن وكان يتصدر قائمة الدول المستوردة للسلع الأردنية قبل أن يتراجع لصالح الولايات المتحدة التي أصبحت الشريك التجاري الأول للأردن.

من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي، ان طلب الاردن لإعفاء البضائع والسلع الداخلة عبر منفذ طريبيل سابقة خطيرة في التعامل الدبلوماسي بين البلدان ,فهو يريد استغلال الضغوط الأمريكية من أجل تمرير مصالحه الشخصية التي ستضر بالعراق اقتصاديا وأمنيا, فالأردن يحصل على نفط عراقي بثمن بخس ويقوم بتصديره الى إسرائيل وفي نفس الوقت يريد ضرب الصناعة الوطنية في العراق.

واكدت النائب عن ائتلاف دولة القانون فردوس العوادي انه من الخطأ اعفاء بلد مثل الاردن من الرسوم الكمركية لصادراتها الى السوق العراقية.

وقالت العوادي في بيان صحافي، ان "اتفاق الحكومة العراقية مع نظيرتها الأردنية بإعفاء الصادرات الأردنية للعراق من الكمارك، يعد خطأ كبيرا في وقت تتداعي فيه أسعار النفط، ومحاولات العراق بالتعويض والبحث عن ايرادات اخرى تعين الخزينة العراقية".

ويعتمد الأردن كليا على العراق في استيراد احتياجاته النفطية وبأسعار تفضيلية إضافة إلى منحة نفطية تصل قيمتها إلى حوالي 350 مليون دولار، ويؤمن العراق سوقا لحوالي 21% من الصادرات الأردنية، وكان العراق أهم مصدر لدعم الأردن اقتصاديا وبخاصة في الفترة بين 1980 و1990، وارتبط الاقتصاد الأردني بالسوق العراقية ونشأت مصانع كثيرة في الأردن قائمة كليا على تلبية حاجات السوق العراقية، وصارت مدينة العقبة الأردنية على البحر الأحمر الميناء الرئيسي للواردات العراقية، وقدم العراق معونات وتسهيلات كبيرة للأردن والأردنيين كالمنح التعليمية والنفط والمعونات المالية المباشرة والأفضلية في الاستيراد.

ويعد خبراء اقتصاديون ان القوانين الاقتصادية المتعجلة بعد، عام 2003 والتي تمت بضغوط من الأمريكان وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أثر بالغ في تحطيم ما تبقى من الاقتصاد العراقي، كما وتبخرت بسرعة الوعود بتحسين المناخ الاستثماري بتطبيق قانون الاستثمار، والذي توقع منه تشجيع الاستثمار، وخاصة الاستثمار الأجنبي المباشر.

كان الأردن والعراق قد وقّعا في إبريل/ نيسان 2013 اتفاقية إطار لمد أنبوب لنقل النفط العراقي الخام من البصرة إلى مرافئ التصدير في ميناء العقبة، بكلفة إجمالية للمشروع تصل إلى نحو 18 مليار دولار.

وتقدر كلفة تنفيذ المشروع داخل الأراضي الأردنية بنحو ستة إلى ثمانية مليارات دولار. وستتحمّل الحكومة العراقية كلفة إنشاء الخط من البصرة إلى النجف، فيما سيتم استكمال الخط من النجف إلى الحدود الأردنية وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية مع القطاع الخاص، وسينقل الأنبوب ما يزيد على مليوني برميل نفط يومياً.

وفي هذا الصدد يرى تقرير "مجموعة مستقبل العراق" المكونة من عدد من الشخصيات الأمريكية والعراقية، ضرورة دعم الاقتصاد العراقي لأنه "يساعد على تعزيز الاقتصاد الأردني، وبالتالي استقرار هذا الحليف". حيث "يؤثر انعدام الأمن في العراق" على اقتصاد الأردن.

"والحقيقة أن العلاقة الاقتصادية بين العراق والأردن موجهة تماما لإنزال أكبر أذى ممكن بالاقتصاد العراقي لصالح الأردني. ليس فقط في شحنات النفط المخفضة رغم أن مستوى الفرد الأردني اعلى من العراقي، كما ان العراق مازال مدينا للأردن بسبب الجزية التي تم فرضها على صدام حسين، وإنما قبلها في قرارات العبادي الأخيرة بإلغاء الحواجز الكمركية ومد انابيب النفط العراقية من خلال الأردن" وفق ما ذكره التقرير.

مضيفا "قد جعل هذا الترتيب من مصلحة الأردن أن يبقى العراق متخلفا في كل شيء ليستورد كل مصنوعاته وربما بعض الغذاء من خلال الأردن".

ولفت الى اننا "يمكننا ان نفهم هذا الحماس لذلك الاستيراد، ليس فقط من طبيعة الحكومة الأردنية العميلة لإسرائيل، وإنما أيضا لأن معظم الصناعة الأردنية والمواد القادمة إلى العراق من هذا البلد، إنما هي إسرائيلية متخفية أو حتى صريحة أحياناً". 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي