ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/10 10:53:09 AM

يتسلل فواز صالح احمد، سراً الى قريته شمال العراق لزيارة منزله، حين يذهب، يبكي لساعات وهو يتنقل بالليل من غرفة الى اخر في منزل مدمر بشكل جزئي. وحين تجف دموعه، يعود الى مخيم الخازر القريب حيث يمكث الان مع اهله واسرته منذ عام تقريباً. 

 

ما يثير الاحباط، انه يرى منزله من بعيد، لكن القوات الكردية (البيشمركة) التي تسيطر على قريته وتدعى حسن شام، لا تسمح له بالعودة والعيش فيها. “اكثر ما يثير احباطي، رؤية بيتي عبر ذلك التل”. هكذا ختم احمد كلامه. 

 

مأزق أحمد البالغ من العمر 39 عاماً، هو جزء من الكارثة الأوسع التي يواجهها العرب السنة في العراق بعد قضائهم ثلاث سنوات حكم الارهابيين على يد تنظيم داعش، لتتراجع المدن السنية الى ادنى مستوياتها. فالسنة يشعرون بالضياع وغير متأكدين من مكانهم في البلاد، ويزداد قلقهم من الاكراد الذين يدفعون الى تغيير الديموغرافيا ببعض المناطق السنية.

 

المجتمع السني، ممنوعٌ من العودة الى الديار، فالعديد من القرى والبلدات التي استولى عليها الاكراد خلال معاركهم ضد تنظيم داعش، حيث امتدت من الاراضي عبر الشمال الى الحدود الشرقية للبلاد. 

 

يعزو المسؤولون الاكراد ذلك، الى اسباب امنية بشأن عدم السماح للسنة بالعودة الى الديار، على الرغم من ان تنظيم داعش خرج من تلك المناطق منذ اواخر العام الماضي. وفي الوقت نفسه، يقول الاكراد مراراً، انهم يعتزمون دمج الاراضي السنية التي استولوا عليها لمنطقة الاقليم، لتُشمل في الاستفتاء من اجل الانفصال التام عن حكومة المركز. وهذا يثير تساؤلات بشأن مستقبل القوى السنية هناك مثل ناحية شام حسن. 

 

في الجنوب، حيث يمكث الكثير من المجتمع السني، خيرهم الحشد الشعبي ما بين العودة الى الديار او البقاء في المدن الجنوبية، لاسيما ان هؤلاء النازحين هم من مناطق حزام بغداد، والشيعة يعتبرون هذه المناطق حيوية في ولادة تنظيمات متطرفة تهدد امن بغداد. 

 

لا يخفي المجتمع السني عمق محنتهم وخوفهم من السلطات العراقية، رغم انهم متورطون ومنخرطون في جماعات مسلحة مسلحة متطرفة.


بعد القتال، أضحت المدن السنية اطلالاً بسبب محاربة تنظيم داعش، مما دفع هذا التنظيم الى الهرب بعيداً، تاركاً أهل السنة يعانون من الوطأة القاسية. فعلى سبيل المثال، خضع آلاف السنة للاحتجاز لحين البراءة بسبب صلاتهم المزعومة بتنظيم داعش، وفقاً لعشائر سنية مناهضة لهم.

 

عانى المجتمع السني من النزوح، اذ يوجد اكثر من 3.2 مليون نازح غالبيتهم الساحقة من العرب السنة. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن مليوني آخرون، نزحوا في السابق لكنهم عادوا لديارهم منذ ذلك الحين. وتشكل هذه النسبة العالية، مجموع اهل السنة العراقيين في البلاد، الذين يقدر نسبتهم ما بين 15 الى 20 في المائة من أصل 37 مليون نسمة في العراق. 

 

بعض السنة ذهب محاولاً تشكيل اقليم كأقليم كردستان، لكن كثيرين حذّروا من أن المناطق السنية بطبيعتها لا توجد فيها موارد اقتصادية. 

 

عدنان ابو زيد، مدرس في مدرسةٍ بالموصل يقول “نحن العرب السنة الحلقة الأضعف في العراق اليوم، لكنني اثق ان هذا البلد لن يكون مستقراً وقويا ما لم نتحمل الدور الرائد فيه في إدارة البلاد”. ويعزز غازي أحمد رأي مدرس الموصل حين يقول “في عام 2003، اردنا الديموقراطية والحريات، وحين يأسنا، خفضّنا توقعاتنا، فأي حكومة بالنسبة لنا جيدة طالما تشعر بنا وتجعلنا نحس بالأمان”.

 

وتحدّث حسام أحمد 24 عاماً وهو طالب نازح من الموصل “احن على أيام صدام حسين، على الرغم من الاطاحة به منذ 11 عاماً، فأنا احب صدام حسين وحين كان في السلطة، نحن شعب الموصل كنا نتمتع بالامن الكامل، فالعراق انتهى حين رحل صدام”.

 

في اربيل لم يكن لدى ناصر الدين سعيد المسؤول الكردي المسؤؤل عن المناطق الكردية خارج حدود الاقليم اي جواب مباشر عن اسباب منع السنة من العودة الى ديارهم. مبرراً بالقول “المخاوف الامنية تحول دون العودة في الوقت الحالي”. مقترحاً، ان هذه المناطق ستكون ضمن حدود الاقليم في المستقبل القريب.



المصدر: اسوشيتد برس
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي