ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/11 12:19:17 PM

إذا كان "مصير ومسار" قافلات داعش العالقة في صحراء سوريا يشوبهما ضباب المجهول والغموض، فإن "طريق" ما بعد "صفقة الجرود" تتضح معالمه أكثر فأكثر، مُظهراً على ما يبدو عودة النظام الأمني السوريّ إلى لبنان!

قيل الكثير وكُتب أكثر عن معركة الجرود التي "دُعي" الجيش اللبناني إلى تنفيذها لتنتهي بصفقة أجراها حزب الله والنظام السوري مع تنظيم "داعش" نصّت على نقل المسلحين بباصات حديثة إلى منطقة البوكمال الحدودية مع محافظة الانبار العراقية.

 ولعلّ الضجيج الذي أثارته على هذه القضية على خطورتها، كاد أن يحجب "خطر" الصورة الأكبر والأكثر أهمية. فالموضوع الأساسي يتخطّى "الصفقة" ومشهد شارات النصر التي رفعها الارهابيون بعد السماح لهم بالمغادرة: "الصفقة ليست إلا تفصيلاً صغيراً في الصورة الكبرى لما يجري في المنطقة"، على حدّ قول الكاتب والمحلل السياسي سام منسى الذي يرى في الأفق القريب طريقاً معبدة يسلكها النظام الأمني السوري أو "ما يعادله"... باتجاه لبنان!

عودة النظام السوري الاستخبارتي إلى لبنان؟!

ويرى الكاتب سام منسى أنّ "عملية الجرود، رغم كل الضجيج الذي أثارته، ليست إلا تفصيلاً صغيراً في صورة أكبر وأهمّ لما يجري في المنطقة: إنها ترجمة لما يوصف بأنه "انتصار" لنظام الأسد ومحور الممانعة بشكل واضح في لبنان".

وبرأي منسى، فإن "المجوعة المنتشية بانتصارها في سوريا تحاول ترجمة ذلك في الداخل اللبناني على أكثر من صعيد بما فيه دعوات حزب الله الواضحة والصريحة بضرورة التطبيع السريع مع سوريا".

إعادة فتح العلاقات مع النظام السوري في الوقت الراهن دونها تداعيات جمّة وخطيرة، بحسب منسى: "ليس صحيحاً أنّ إقامة علاقات ثنائية هو موضوعٌ عاديّ وسهل، فالتاريخ شاهدٌ على علاقة استخباراتية وسياسية وامنية معقدة وعنفية بين البلدين".

وبرأي منسى، فإن احياء هذه العلاقات في هذه الظروف سيكون له تداعيات على مستوى الانتقام من فريق لبناني كان على "عداء" مع النظام السوري منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى اليوم، مذكراً "بالاتفاقيات الثنائية التي ما تزال قائمة، وبملف مملوك – سماحة، وبالدعاوى المقامة ضدّ وزراء لبنانيين وطلبهم للتحقيق معهم في سوريا.. وكلّها قضايا شائكة ومعقدة ولا يمكن أن تُحلّ فيما الحكم بيد فريق لبناني معيّن".

وإذ يلفت منسى إلى أن "نظام الأسد قام من الموت بفضل الروسي والأميركي على حدّ سواء"، يسأل: "هل تمكن الأفرقاء المعارضون من بلورة سيناريو يشرحون فيه كيفية مواجهتهم لهذا "الانتصار"؟ من هنا، يتخوّف منسى أن تشتمل تداعيات التطبيع مع سوريا الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية والأمنية، فتكون بذلك عودة للنظام الأمني البوليسي الشبيه لما كان يُعرف بـ"الوصاية السورية"، وبالتالي استنساخ لعهدي الهراوي ولحود.

ويشرح منسى أن هذه الوصاية العائدة لتتحكم بلبنان هي بالأحرى وصاية محور إيراني – سوري – روسي، لا وصاية نظام الأسد الذي يعتبر البعض انه لم يعد موجوداً وحسب.

والحال أن أفرقاء داخليين عادوا الى الهرولة باتجاه سوريا على غرار "أيام الانبطاح على طريق الشام"، وهذا ما يضع لبنان في مأزق جديد لا تُعرف كلّ جوانبه، لكنها "على الأرجح سوف تُترجم بهيمنة فريق لبناني على آخر، واستيلائه على السلطة قبل الانتخابات وبعدها".

الكلام السعودي موّجه إلى من؟

وتكفي متابعة المواقف الصادرة مؤخراً عن المملكة السعودية لتحسس وضع لبنان "الحرج".

يقول منسى: "تصريح الوزير ثامر السبهان الذي ذكّر بالموقف السعودي تجاه حزب الله بشكل عنيف وغير مسبوق، مضافاً إليه كلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حول ضرورة تغيير الأداء الإيراني في المنطقة، يضعان الرئيس سعد الحريري في موقف حرج".

"لقد حاول حزب الله الإيحاء بأن المواقف السعودية لا تعنيه، وانها موّجهة إلى الرئيس الحريري، وفي حال صحّ هذا الأمر، فإن الحزب يريد ارسال اشارة الى رئيس الحكومة لحضّه على حسم موقفه في الوقوف "معنا أو ضدنا" وإلا فالأثمان قد تكون باهظة، بدءاً من الحكومة مرورًا بقدرته على تشكيل كتلة نيابية وزانة وكبيرة، وصولاً الى القول له بأنه لم يعد ممثلاً للطائفة السنية في لبنان"، يضيف منسى.

وقد يكون من الصعب جداً الاجابة على أسئلة حول قدرة الرئيس الحريري على مواجهة هذه الضغوطات الداخلية والخارجية، إذ يرى منسى أن واشنطن تقوم بالضغط من جهتها أيضاً لتحديد موقف الحكومة اللبنانية وحلفائها في الداخل، فهل سيتمكن من الفوز بلعبة شدّ الحبال؟

ولعلّ ما وصلنا إليه، بحسب منسى، يسمح لنا بالتساؤل حول طبيعة التحالف الذي عقد بين القوات والمستقبل في الحكومة الحالية، مستخلصاً "أنّ الأداء لم يكن سليماً، بل كان بمثابة غطاء لمشروع حزب الله الذي ينفذ بدوره الأجندة الايرانية".

وجاءت صفقة نقل مسلحي "داعش" بعد حصارهم عند الحدود اللبنانية السورية، وفي إطار اتفاق ألقوا بموجبه السلاح وسلموا رفات ثمانية جنود بالجيش اللبناني اختطفوا عندما اجتاح التنظيم بلدة عرسال اللبنانية في 2014، كما سلموا حزب الله رفات عدد من مقاتليه، مقابل انتقالهم إلى منطقة البوكمال القريبة من الحدود العراقية الغربية

وأثار الإعلان عن عملية نقل مسلحين من تنظيم داعش من الحدود اللبنانية السورية إلى الحدود السورية العراقية، غضب العراقيين، إذ اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأمر "مقلقاً".

وقال العبادي إن الأمر "مقلق جداً وغير مقبول"، مؤكداً أنه "إساءة للشعب العراقي".

ولفت رئيس الوزراء العراقي إلى أن العراق يواجه التنظيم المتطرف ولا يرسل عناصره إلى سوريا.

وقال: "نحن حريصون على أمن العراقيين وأمن جيراننا (...)، نحن لا نسعى إلى احتواء داعش، نسعى إلى القضاء" على التنظيم.

وجاءت تلك التصريحات فيما ضجَّت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات المنددة بالقرار من قبل العراقيين

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي