احمد علاء
حجم الخط :
2017/9/12 06:34:32 AM

رغم هزيمتها مؤخراً من آخر معاقلها الرئيسية في الموصل وتلعفر بالعراق، وبعد أكثر من عامين من سعي القوات العراقية لاستعادة السيطرة على المناطق الغنية بالنفط، تواصل الجماعة الارهابية (داعش) سرقة وتهريب النفط الخام من حقول العراق كوسيلة لاثارة الفوضى وتمويل الخلاف للبقاء على قيد الحياة. 

جاستن دارجين، خبير الطاقة العالمي بجامعة اكسفورد يقول في مقابلة له مع فوكس نيوز “في الوقت الذي يفقد فيه داعش قبضته على المناطق المأهولة بالسكان، إلا انه لايزال يسيطر على جزء غير مهم من الاراضي التي تحتوي على النفط والبنية التحتية النفطية”.

 

وأضاف “نتيجة لذلك، تواصل داعش بوتيرة سريعة لانتهاج وتهريب أكبر قدر ممكن من النفط في محاولة للحصول على قاعدة ايراداتها التناقض واثارة الفوضى بالعراق”. 

 

ووفقاً لشركة نفط الشمال التي تديرها الدولة العراقية، فان داعش لايزال يسيطر على عشرات من رؤوس الآبار في اجزاء من حقل عجيل الشمالي الذي يتعتر ارضاً متنازع عليها بين حكومتي المركز والاقليم.

July 31, 2014: In this file photo, a column of smoke rises from an oil refinery in Beiji, some 155 miles north of Baghdad, Iraq, after an attack by Islamic militants. (AP)

ويسيطر مسلحو داعش على الحقلين منذ حزيران من العام 2014، إثر ظهورها المفاجئ في ثاني اكبر مدينة بالعراق. في حين استردت القوات العراقية جزءاً كبيراً من المنطقة في اوائل العام 2015، رغم احتفاظ المسلحين بموطئ قدم في المناطق النائية في صلاح الدين وديالى. 

ويمكن للجيش العراق الوصول الى منطقة الحويجة واستعادتها سريعاً. 

 

في تلك المناطق، يقال إن الارهابيين قاموا بتدبير تسريب النفط الضخم الممتد الى جبال حمرين ليصل الى شوارع القرى شرق تركيت، وفقاً لتقريرٍ صدر عن موقع “العراق اويل” الذي وثق التقرير بصور مُتقلطة من الاقمار الصناعية. 

 

وبحسب هذا التقرير، فان تنظيم داعش مايزال يجني اموالاً من تهريب النفط والتجارة التي يزاولها، من خلال استغلال العمال المحليين والمُعدمين من الناحية المالية، لمواصلة التنظيم انتاج النفط الذي يعتمد بشكل كبير على الفنيين والمهندسين المحترفين الذين كانوا يعملون سابقاً في المناطق للحفاظ على الآبار وانتاجها وادارتها.

 

ويتحدث دارجين عن أن “داعش استطاع أن يستغل الى حد كبير شبكات التهريب القديمة التي اقيمت خلال نظام صدام حسين للتهرب من نظام العقوبات الدولية”. في حين كان هناك تدهور كبير في في شبكات النفط بسبب القصف الجوي على تنظيم داعش. 

This undated image posted on a militant website on Friday, Sept. 19, 2014, file photo, which has been verified and is consistent with other AP reporting, shows Islamic State group policemen standing guard in front of a police station in Nineveh province, Iraq.

في الواقع، أن قدرة داعش على استخراج النفط وصقله وتصديره قد تدهور بشكل ملحوظ على مدى العامين الماضيين، حيث فقد التنظيم بنحو 90٪ من الاراضي التي كان يسيطر عليها سابقاً. ولكن مع ارتفاع صدمة الجماعة الارهابية قياساً بسيطرتهم في عام 2014 للموصل، تمكن الارهابيون حتى الآن من خلال تجارتهم غير المشروعة بالنفط بالبقاء وتمويل ذاته.

 

وتُقدّر ثروة داعش في فترة ما بين 2014 و2015 الى 50 مليون دولار شهرياً نتيجة عملياته المهربة في مجال الطاقة، وهذا الرقم تم تخفيضه الى 10 ملايين دولار، وفقاً لدراجين.

 

لي أوغتون، خبير امني عمل في العراق لفترة طويلة، ومدير عالمي سابق في شركة هاليبورتون العملاقة في مجال النفط يقول إن “عمليات التهريب والبيع استمرت بمساعدة خلايا منقسمة سمحت لنفسها الإتجار غير القانوني في تركيا وسوريا وايران”. 

 

وأضاف “داعش ومجموعات مسلحة اخرى عملوا في كثير من الاحيان بشبكات الفن والاستخبارات، هؤلاء لهم علاقات واسعة، فالنفط يصل من المنشأ وهو العراق ليدخل تركيا وبعدها يذهب الى التجار المشترين”. 

 

وزارة الخارجية الامريكية اتهمت في وقت سابق الحكومة السورية بالتعامل مع مسلحين لشراء النفط الأبيض من السوق السوداء، الأمر الذي نفاه بشار الأسد الرئيس السوري بشدة.

 

 

والواقع يشير الى أن معظم مبيعات النفط التي يتاجر بها المهربون لا يعلمون أنهم ممولون للارهاب. جوزيف فالون، خبير في شؤون التطرف الاسلامي والمنتدى البحثي البريطاني يقول إن “بسبب نجاح عليات داعش النفطية في إيهام التجار، لاسيما ان التهريب الذي يقوم به داعش، يمتد لشبكة من رؤوس الاموال الاستثمارية، مستخدماً طرق تهريب عبر سوريا والعراق وتركيا بعد رشى المسؤولين او تهديدهم. ويحن تصل الشحنات المهربة، يتم خلطها بأنابيب تستخدمها الحكومة وبالتالي تصبح غير قابلة للتعقب، والمشرون في غالبهم لا يدركون ان هذه الشحنات اصولها ارهابية.

 

ويستخدم تنظيم داعش، طرقاً واسعة لا يمكن تخيلها او الشك بها، ففي كثير من الأحيان، يستخدم الشاحنات والناقلات والقوارب والخيول، او السير على الأقدام. تنظيم داعش خلافاً لغيره من الجماعات الارهابية، استخدم طرق نقل شركات الطاقة الدولية، في حال حدوث خرق، سيترتب على الشركات اجراءات تقليدية، وبهذا الحال سيفلت داعش من العقوبة او الملاحقة. فضلاً عن أن الشبكات التهريبية لها امكانيات وشبكات مصرفية، لذلك لا احد يعرف ما اذا كان النفط المشتراة من داعش او لا. 

 

وأكد راجين، أن اولئك الذين اشتروا عن علم النفط من داعش سيواجهون في كثير من الاحيان المدفوعات من التنظيم مثل تركيا. وأضاف ان “الاموال يتم نقلها عبر اشخاص يدخلون سوريا والعراق يُطلق عليهم اسم البريد”.

 

حسين علاوي، الرئيس التنفيذي لمركز الشؤون الاستراتيجية والدراسات المستقبلية واستاذ الأمن القومي في جامعة النهرين ببغداد يقول إن “داعش مايزال يستفيد من المشتقات النفطية داخل المجتمعات التي يسيطر عليها، ولا يترك للمدنيين الخيار سوى شراء البنزين والديزل والوقود لتوفير الكهرباء من المسلحين الذين يسيطرون على كل شيء”. 

 

وقبل ان تبدأ عمليات تحرير المدن، يحاول مسلحو داعش حرق الآبار لمنع الناقلات والطائرات، فضلاً عن فتح المسلحين انابيب النفط على الاحياء السكنية لحظة اقتحام القوات الامنية المدن.

 

ويعتقد علاوي، أن لا سبيل لملاحقة التنظيم سوى تنظيم شراكة قوية بين بغداد والسكان المحليين، لانهم المفتاح لضمان منع اي فصيل ارهابي من التحكم بالنفط. مضيفاً، ان السيطرة على الارض من قبل القوات الامنية والشعب العراقي هي الضمان. 


المصدر: فوكس نيوز

ترجمة وتحرير: أحمد علاء

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي