احمد علاء
حجم الخط :
2017/9/14 10:08:17 AM

انهيار تنظيم داعش في العراق جلب لحظة نادرة من الأمل لبلد غارق في الحرب على مدى العقود الأربعة الماضية. وهي بالوقت نفسه، لحظة خطر، حيث ينبثق العراق من الكفاح ضد المسلحين الارهابيين ليواجه المشاكل نفسها التي غذت العنف في عام 2014. 

 

الخلافات القديمة بين السنة والشيعة والاكراد على الاراضي والموارد والنفوذ تعود الى الظهور مرة اخرى، في الوقت الذي انتصر فيه العراقيون خلال معاركهم على تنظيم داعش وحرروا المناطق الخاضعة لتنظيم داعش. اعادة الخلافات مرة اخرى تأتي لتحقيق ميزة سياسية لمرحلة ما بعد داعش. 

 

تفاقمت التنافسات الان وباتت ضخمة التمثيل، مما تعذر على الكثيرين اعادة بناء المدن التي دمرها القتال، وعدم امكانية عودة الملايين المشردين الى ديارهم فضلاً عن عدم امكانية التوفيق بين المجتمعات التي كانت قد رحبت سابقاً بتنظيم داعش وقبلها تنظيم القاعدة، معتبرين ان هذا الحال يأتي كرد فعل لاهمال الحكومة واساءتها للمجتمعات دون اخرى.

 

الفشل في ادارة الحال لما بعد الصراع، يجدد دورة التظلّم والثورات التي تغذي التمرد العراقي الذي بدأ منذ عام 2003، بدليل ظهوره في اخر صيحة له بتنظيم داعش، فقاً لعراقيين مراقبين. 

 

التحدي الكبير يصعب التغّلب عليه، فمجتمعات الموصل تعاني، وشرق المدينة لم تهدأ بعد، والحياة تعود الى الوراء، وحتى حركة المرور مغلقة، والموسيقى والاطباق الفضائية التي كانت محظورة في فترة تنظيم داعش، لاتزال تشهد صعوبة في عودتها الى الحياة. 

 

غرب الموصل مدمر بالكامل، وهو تحمل عبء القتال الأكبر، وتم تحويل جميع احيائه الى اطلال. 

 

في المدينة القديمة تركها قرابة 230 الف شخص دون سكن، وبحسب ليزا كراندي، منسقة بعثة الامم المتحدة في العراق فان “لا امل لعودتهم الى الديار قريباً، يجب اعادة بناء المدينة اولاً”.

 

هوشيار زيباري، وزير خارجية سابق ويعمل الآن مستشاراً لحكومة الاقليم يقول “حتى الآن لا توجد جهود لاعادة اعمار الموصل بالمستوى المطلوب”. وأضاف “هناك داعش آخر في المنطقة، الاحباط، انعدام الامن، عدم وجود الحكومة، ما الذي يمكن ان تتوقعه وسط هذه السلبيات؟”.

 

المنطقة الكردية تمضي قدماً في اجراء استفتاء بشأن الانفصال عن حكومة المركز، وسط اعتراضات شديدة من ايران وتركيا والولايات المتحدة التي لها القدرة على إشعال حرب جديدة بعد الانتهاء من الحرب الحالية.

 

يعيد الاستفتاء، فتح مسألة مثيرة للجدل وهي حدود اقليم كردستان التي تسبب التوتر في المناطق التي تسيطر عليها البيشمركة وقوات الحشد الشعبي معاً.

 

وهناك اختلافات حادة بشأن الهوية المستقبلية للبلاد، بشأن ما اذا ينبغي حدوثه، وسط تأثير ايران او محاولة الولايات المتحدة بالحفاظ على ما يكمن الحفاظ عليه في العراق وكيفية التوفيق بين السنة والشيعة. 

 

من المتوقع ان تبرز قضايا في الانتخابات المقرر عقدها في فصل الربيع من العام 2018 التي يمكن ان تكون محوراً للصراع إثر سعي الاحزاب السياسية الى لعب دور كبير في الخارطة المقبلة مستفيدةً من الانتصارات التي تحققت على الارض.

 

السنة في البلاد بحالة فوضى، يتناثر جمهورهم بين مخيمات النازحين وتحديات العودة الى ديارهم المحطمة بالمدن التي باتت اطلالاً. اذ يعاني اكثر من مليوني شخص من بين 5 ملايين شخص من التشريد بسبب تنظيم داعش خلال السنوات الثلاث الماضية. 

 

إن السنة في البلاد في حالة من الفوضى، متناثرة بين مخيمات اللاجئين أو العودة إلى المنازل المحطمة في المدن والمدن التي زرعتها النفايات. وقد عاد نحو مليونى من بين 5 ملايين شخص نزحوا بسبب القتال خلال السنوات الثلاث الماضية الى بلادهم. ويعيش اكثر من 3.2 مليون نازح في مخيمات كئيبة، وفقاً للامم المتحدة. وتقول غراندي “الكثيرون ليس لديهم منازل يمكن العودة اليها، ويخشى آخرون الانتقام”. 

 

في الموصل هناك إغاثة بأن المسلحين ذهبوا، ولكن ماذا سيحصل في المستقبل، فالوحدات العسكرية الشيعية تتجول في الشوارع، مثيرين حفيظة الاهالي والسياسيين المختلفين طائفياً، بينما تحتاج الحكومة قواتها الامنية لاستكمال تحرير كامل الاراضي من تنظيم داعش ولاسيما الحويجة.

 

المشكلة الاكثر تعقيداً، ان غالبية مسلحي داعش هم من السنة المحليين، فضلاً عن مجاميع مسلحة أخرى دربتها الولايات المتحدة على أمل محاربة تنظيم داعش، وهؤلاء من المدنيين ايضاً، لذلك الوضع الامني للموصل معقد للغاية. 

 

في الجانب الآخر، هناك قياديون من فصائل الحشد الشعبي الذين تتهمهم اطراف بميولهم لايران، فضّلوا، البقاء خارج المدينة، خشيةً من ان يثير وجدوهم التوترات الطائفية، لكنهم استطاعوا ان يفتحوا مكاتب لهم ويجندوا افراداً لفصائلهم من داخل تلك المدن. 

 

محمد السيّاب، رجل اعمال من مدينة البصرة، ترأس قوة قتالية سنية، بسبب عدم وجود افراد حماية كافية من الشرطة للحفاظ على المدينة وجانبها التعليمي. مضيفاً “لا يمكننا القول، انها آمنة بنسبة 100٪، لاتزال هناك خلايا نائمة لداعش، ونحن نعمل على تطهيرها، فداعش عدوٌ ذكي”.

 

قليلون يعتقدون أن مسلحي داعش قد اختفى. وفي الجانب الاخر، هناك كل شخص لديه قصة عن شخص يعرفونه كان مع مسلحي التنظيم وظهر في احيائهم فجأةً، واحيانا يتعرض هذا الشخص الى الاحتجاز وبعدها يتم اطلاق سراحه. 

 

يساهم الفساد داخل قوات الأمن والقضاء في تصوير مسلحي داعش على انهم هربوا. عمران محمد بشير 32 سنة يدير صاحب مكوى في الموصل، قطع مسلحو داعش اصابعه لانهم شاهدوه يدخن السيجارة في احدى المرات، بينما كان احد اقارب التنظيم يدخن لم يحاسبه احد، شوهد الاخير بعد تطهير المدينة من داعش يتجول في الاحياء العامة وكأن شيئاً لم يكن.

 

واستبعد محمد من وجود حالات دعم لاي حركة تمرد، فشعب الموصل وبسحب صاحب المكوى، تعلم الدرس القاسي. مستدركاً بالقول “لا يمكن التنبؤ بما سيحدث، لاسيما اذا استمر الوضع على هذا النحو بدون اعادة اعمار”. 

 

المسؤولون الحكوميون يقولون إن “العراق ليس لديه ميزانية لاعادة الاعمار، فقد تركت سنوات انخفاض الاسعار للنفط والالتزامات المالية للحرب ضد داعش إثرها على العراق، واجبرت الحكومة العام الماضي على اتخاذ خطة انقاذ من صندوق النقد الدولي”. 

 

ويقول نائب محافظ نينوى إن “غياب خطة اعادة الاعمار، يمكن ان تؤدي بدورها الى دفع تصورات بين السنة بأن الحكومة تهملهم مجدداً”.

 

وأضاف نائب المحافظ “يبدو أن بعض السياسيين لا يحرصون على إعادة الحياة الى الموصل، ومازلنا نعاني من النزاع الطائفي وانعكاساته على إعادة الاعمار”. 

 

وسُيترك للمجتمع الدولي امكانية توفير الاموال اللازمة لاصلاح الاضرار الناجمة عن الغارات الجوية التي جرت تحت رعاية التحالف الدولي. الامم المتحدة من جانبها، تخطط لعقد مؤتمر لجمع التبرعات في الكويت هذا الشهر، اذ تسعى الى الحصول على 100 مليار دولار على شكل تبرعات لاعادة اعمار العراق.

 

بيد أن الدول التي قاضت بحماس الحرب ضد داعش، بدت اقل استعدادا لدفع الاموال جراء الاضرار الناجمة. وانفق الجيش الامريكي، 14 مليار دولار لمحاربة مسلحي داعش في العراق على مدى السنوات الثلاث الماضي، وفقاً لارقام البنتاغون.


المصدر: واشنطن بوست

ترجمة وتحرير: أحمد علاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي