هاشم الهاشمي
حجم الخط :
2017/9/30 12:48:51 PM

الكرد هم جزء من الشعب العراقي -سواءا كان ذلك باختيارهم ام هو امر فرضته عليهم الجغرافيا ولعبة السياسة العالمية-، ولكني لا ادري لماذا لايخاطِب المسؤولون العراقيون من سياسيين وتنفيذيين وبرلمانيين ابناء شعبهم من الكرد مباشرة؟

 

لا ادري لماذا لا يُفرِّق اصحاب السلطة والقرار في بغداد ما بين (الاخوة الكرد) و (القادة الكرد)؟

 

ولست ادري لماذا لاتوجد قناة تابعة لشبكة الاعلام العراقي ناطقة باللغة الكردية كي توصل لشعبنا في كردستان وجهات النظر التي يتم اخفاءها عنهم؟

 

من حق كل مواطن يحمل جنسية هذا البلد ان يفهم الاسباب الكامنة وراء القضايا السياسية التي ترتبط بحياته ومعيشته بشكل مباشر او غير مباشر، لذا فمن حقه ان يسمع من المسؤولين بمختلف مستوياتهم و انتماءاتهم  تلك الايضاحات فالمواطن معني اساسا بتأمين حياته ومعيشة عائلته وحالة القلق و الـ لا استقرار والبحث عن الحماية تدفعه نحو التقوقع والانغلاق ضمن مجموعته العرقية او الدينية وتبعده عن الدولة ومؤسساتها بعد ان تقوضت ثقته بها.

 

(الكرد) شأنهم شأن كل مجموعة عرقية لها خصوصيتها القومية والثقافية يحلمون باليوم الذي يقررون فيه مصيرهم ، فلماذا يعتقد الجميع بأن قرارهم سيكون (بالضرورة) الانفصال عن العراق؟

 

نعم ، في ظل بلد تتاكله آفات الفساد ولايجد فيه الانسان معيناً للبقاء على قيد الحياة -سوى لطف الله سبحانه وتعالى- وتتسول فيه عجوز ناهزت الثمانين من العمر لقمة عيشها بعد ان قدمت فلذات كبدها قرابين للوطن ، في ظل بلد يتصدر قائمة البلدان الاكثر فسادا والاقل أمنا لن تجد احدا يرغب بالبقاء فيه كردياً كان ام غير كردي.

 

عام ٢٠١٥ سمحت المملكة المتحدة للاسكوتلندين باجراء استفتاء يقررون فيه مصيرهم بكل حرية ووجهت ملكة البلاد رسالة لشعبها في اسكوتلندا دعتهم فيها الى عدم الانفصال عن المملكة ، ثم جاءت نتائج الاستفتاء بتصويت غالبية الاسكوتلنديين لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة!

 

 

ببساطة اقول لقد وجد الاسكوتلنديون مصلحتهم بالبقاء ضمن المملكة المتحدة!

 

خلاصة القول:

 

١. من واجب كل مسؤول ان يخاطب ويلتقي بابناء الشعب جميعاً لايضاح الحقائق وكشف المستور من خفايا اللعبة التي يلعبها الساسة الانفصاليون لصالح اجندات خاصة، ويجب ترجمة جميع الخطابات الرسمية الى اللغة الكردية.

 

٢. عدم التسليم بسياسة الامر الواقع التي تحاول بعض الاحزاب و الشخصيات السياسية فرضها على العراق بغية اقناع المجتمع الدولي بأن البلد مجزأ اصلا ولايمكن لم شتاته ومن المهم تنشيط العمل في الاوساط الدولية رسمياً وعبر جماعات الضغط لبيان وجهة النظر الرسمية واقناع صناع القرار بها.

 

٣. تقرير المصير حق اقرته المواثيق الدولية ولايجب افهام شعبنا في كردستان بأن اخوانهم يقفون بالضد من حقوقهم بل يجب ايضاح ان نقطة الخلاف تكمن في انجاز هذا الحق تحت سقف الدستور وضمن الاطر التشريعية الحاكمة في البلد.

 

٤. العمل الجاد لبناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع ومغادرة سياسة الاستئثار وتوظيف كل شيء لاجل المكاسب الانتخابية، و رفض الابتزاز السياسي.

 

٥. ولن يتحقق اي تقدم مالم يعمل الجميع على بناء البلد على اسس سليمة وتكون مكافحة الفساد مهمة وطنية مقدسة وليست عملية دعائية، مع ضمان المشاركة الواسعة في القرار السياسي من خلال رفد العملية السياسية بالدماء الجديدة والطاقات الواعدة، واعتماد معايير واضحة وعادلة للتوظيف و لاسناد المناصب بعيدا عن المحاصصة والمحاباة.

 

النتيجة: لنجعل من العراق بلداً يجد فيه الانسان لقمة عيشه وامنه وكرامته ومستقبل عياله (اي يجد فيه مصلحته) وعندها لن يصوت احد للانفصال ولن يسعى احد للهجرة والتغرب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي