محمد وذاح
حجم الخط :
2017/10/3 08:04:14 PM

لم يكن يخجل من أن يُسمع الجالسين معه، مواقف ونُكات عن الكردي الذي تولى رئاسة العراق بعد تغيير النظام في العراق عام 2003.  

صفات كثيرة تفرد بها الرئيس العراقي الراحل، جلال الطالباني، منها خفة الدم والباع الدبلوماسي الطويل في العمل السياسي خاصة في المواقف التي تثار بين بغداد واقليم كردستان.

مساء اليوم الثلاثاء، قد ازدل الستار على سادس رئيس عراقي منذ اعلان الجمهورية عام 1958، بعد أن نعت اليوم الأوساط السياسية والشعبية العراقية، وفاة الرئيس السابق للعراق جلال الطالباني في ألمانيا عن عمر ناهز 84 عامًا، وذلك بعد 5 سنوات من تلقي العلاج في ألمانيا إثر إصابته بجلطة دماغية في العام 2012.

مام جلال

ولد طالباني عام 1933 قرب أربيل التي أصبحت مقرًا لحكومة إقليم كردستان العراق. وكان أول رئيس غير عربي للعراق وانتخب عام 2005 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين. وهو زعيم مخضرم شارك في مساعي الأكراد لتقرير مصيرهم.

وطالباني هو ابن أحد شيوخ الطريقة القادرية بمحافظة كركوك شمال العراق، ويدعى الشيخ حسام الدين الطالباني. انضم إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى البارزاني سنة 1947، عندما كان عمره 14 عامًا. ويُعرف طالباني في الأوساط الكردية باسم “مام جلال” (العم جلال).

بدأ مسيرته السياسية في بداية الخمسينيات كعضو مؤسس لاتحاد الطلبة في كردستان داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وترقى في صفوف الحزب بسرعة، حيث اختير عضوًا في اللجنة المركزية للحزب في سنة 1951م، أي بعد 4 سنوات فقط من انضمامه إلى الحزب وكان عمره آنذاك 18 عامًا.

التحق طالباني بكلية الحقوق سنة 1953، وتخرج من كلية الحقوق من إحدى جامعات بغداد سنة 1959، وفي سنة 1961، شارك في انتفاضة الأكراد ضد حكومة عبد الكريم قاسم. وبعد الانقلاب على قاسم قاد الطالباني الوفد الكردي للمحادثات مع رئيس الحكومة الجديد عبد السلام عارف سنة 1963.

خلافات

بدأت خلافات جوهرية تظهر بينه وبين زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مصطفى البارزاني، فانضم في سنة 1964، إلى مجموعة انفصلت عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ليشكلوا المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني والذي كان يتزعمه إبراهيم أحمد، الذي أصبح لاحقًا حماه.

انحلت المجموعة في سنة 1970، بعد أن وقّع الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة اتفاق سلام ضمن اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد. وبعد انهيار الحركة الكردية بقيادة مصطفى البارزاني في أعقاب اتفاقية الجزائر، والذي نتج عن سحب دعم الشاه في إيران لحركة البارزاني وبالتالي إلى توقف كامل للصراع المسلح بين الأكراد والحكومة العراقية.

تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني

أسس طالباني مع عدد من رفاقه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، سنة 1975. وكان حزبًا اشتراكيًا، وبعد تشكيله بسنة بدأ الحزب حملة عسكرية ضد الحكومة المركزية. وعرض الرئيس العراقي السابق صدام حسين صلحًا ومفاوضات مع الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن هذه المفاوضات فشلت، وبدأ الصراع مرة أخرى حتى حصلت لحزب جلال طالباني انتكاسة قاسية واضطر حينها الطالباني لمغادرة شمال العراق واللجوء إلى إيران.

بدأت حقبة جديدة في حياة الطالباني السياسية بعد حرب الخليج الثانية وانتفاضة الأكراد في الشمال ضد الحكومة العراقية. ومهّد إعلان التحالف الغربي عن منطقة حظر الطيران التي شكلّت ملاذًا للأكراد، لبداية تقارب بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني. ونُظمت انتخابات في إقليم كردستان في شمال العراق، وتشكلت في سنة 1992 إدارة مشتركة للحزبين. غير أن التوتر بين الحزبين أدى إلى مواجهة عسكرية في سنة 1996. وبعد جهود أميركية حثيثة وتدخل بريطاني، ونتيجة اجتماعات عديدة بين وفود من الحزبين وقّع البرزاني والطالباني اتفاقية سلام في واشنطن في سنة 1998.

مواقف طريفة

ومن المواقف الطريفة خلال تولي الطالباني رئاسة العراق، ما اوردته في مذكراتها، إيما سكاي، الحاكمة المدنية لمدينة كركوك بعد عام 2003 وحتى عام 2004 والمستشارة السياسية بعد ذلك لرئيس أركان الجيش الامريكي في العراق، الجنرال ريموند أوديرنو حتى الانسحاب الأمريكي من البلاد 2009 بعد توقيع اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع الحكومة الاتحادية في بغداد، التي كان يتولى إدارتها حين ذاك، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وخصصت ايما سكاي في كتابها (الإنهيار) أكثر من فصل اسردت فيه تفاصيل دقيقة عن حياة جلال طالباني والنكات عن توليه لهذا المنصب والتي كان يذكرها على لسان اهالي جنوب البلاد.

وتذكر سكاي، أن رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، قبل انتهاء دورته، قرر زيارة العراق في عام 2007 ولكن لم يحدد اليوم الذي سيكون فيه هناك.

ولكن حين وصل بلير الى السفارة البريطانية في بغداد، بدأ حرسه بتلقي تنبيهات عبر الاجهزة تقول لهم اخذ الحيطة والحذر الى اقصى درجات الحماية، لتسقط بعد ذلك قذيفة هاون بالقرب من مكان رئيس الحكومة توني بلير.

وبعد ساعات منذ ذلك تلقى بلير اتصالاً هاتفياً من الرئيس الطالباني يعتذر فيه من حصول ذلك لأنها كانت غلطته، حيث اخبر السفير الإيراني في بغداد بموعد وصول توني بلير الى العراق.

والحادثة الأخرى الاكثر طرافة في حياة الرئيس الراحل، جلال الطالباني، تذكر ايما سكاي في موضع آخر من الكتاب، أعلن البيت الابيض عن زيارة للرئيس جورج بوش الى العراق، لكن واشنطن تحفظت عن كشف موعد هذه الزيارة للإعلام.

بيد أن وقبل يوم من وصول بوش الى بغداد، تفاجأنا والعالم من تناول الاعلام العراقي خبر قرب وصول بوش للعاصمة العراقية، ليتضح بعد ذلك أن الرئيس طالباني كان في زيارة الى كركوك وأعتذر للصحافيين من الأجابة عن جميع الأسئلة لأنه يجب عليه السفر الى بغداد من اجل الاستعداد للقاء الرئيس الأمريكي.

  حكم ذاتي وليس انفصالًا

بعد الاجتياح الأمريكي للعراق في مارس 2003، طوى الجانبان خلافاتهما كليًا ليشكلا زعامة مشتركة.

وعيّن الاثنان لاحقًا في الحكومة العراقية الانتقالية. وكان العديد من الأكراد قد وقّعوا على عريضة تطالب بإجراء استفتاء حول الانفصال، غير أن زعماءهم أكدوا أنهم لن يطالبوا سوى بحكم ذاتي في إطار عراق موحّد.

انتخب في بداية تموز 2008 نائبًا لرئيس منظمة "سوسيال انترناشينال".

وفي عام 2010 تمت إعادة انتخابه من قبل مجلس النواب العراقي كرئيس لجمهورية العراق لولاية ثانية مدتها أربع سنوات.

وترك طالباني منصب الرئاسة في 2014 بعد فترة علاج طويلة في أعقاب إصابته بجلطة دماغية في 2012، نقل على إثرها إلى ألمانيا في العشرين من كانون الأول 2012 لتلقي العلاج.

   

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي