محمد وذاح
حجم الخط :
2017/10/7 02:10:11 PM

قبل قرابة قرن من الزمن، لم يكن هنالك دولة تدعى العراق، بل كانت هناك ثلاث ولايات في الجنوب والوسط والشمال البلاد، تابعة ادارياً الى الحاكم العثماني في اسطنبول.

وبعد أن خسرت الدولة العثمانية، حرب العالمية الأولى أمام الحلفاء، في عام 1917، وتقاسم الحلفاء الأرضي العربية التي كانت تسيطر عليها الدولة العثمانية قرابة 5 قرون، كان العراق من نصيب البريطانيين.

حصول البريطانيين على العراق جاء بعد أن خاض الجنرال البريطاني (مود) حرباً لطرد العثمانيين، ابتدأها من ولاية البصرة في جنوب العراق حتى واصل الى ولاية بغداد في الوسط ومن ثم ولاية الموصل في الشمال.

وقد ساندت الكثير من العشائر العراقية العربية العثمانيين في مقاومتهم للبريطانيين على الرغم من أن قائد قوات الجيوش الإنكليزية التي دخلت العراق رفع شعار (جئناكم محررين لا فاتحين).

وقد عمل الإنكليز بعد أن حسمت الحرب لهم، على تشكيل كيان لدولة عراقية فتية تكون مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية.

وبعد مفاوضات أستمرت قرابة العامين أعلنت بريطانية تشكيل المملكة العراقية في عام 1921 وضعت على رأسها الملك فيصل الأول، فيما وضعت مواطنتها (المس بيل) مستشارة للحاكم البريطاني وسكرتيرة المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس.

وأهتمت بريطانيا بالعراق، لما يمتلكه من موارد اقتصادية إضافة إلى دوره المهم في الطريق التجاري مع الهند، المستعمرة الكبرى في الشرق.

الأزمات الداخلية

ومنذ تأسيس الدول العراقية في العقد الثاني من القرن الماضي، لم تشهد البلاد أي استقرار سياسي وأمني.

فقد شهد العراق الكثير من الأزمات السياسية والأمنية وحركات التحرر والانقلاب في العقود الثلاث الأولى بعد تشكيل الدولة عام 1921.

وختمت تلك الأزمات السياسية التي شهدها العراق  بالإطاحة بالعهد الملكي وتصفية العائلة المالكية على يد عدد من كبار الضباط بزعامة عبد الكريم قاسم في عام 1958.

وأعلنت في نفس يوم الإطاحة بالنظام الملكي قيام الجمهورية العراقية وإنهاء حقبة الملكية والاقطاع في البلاد والتي استمرت قرابة 38 عاماً.

ولم يمض سوى اربعة اعوام على تولي قاسم إدارة العراق حتى اطيح بهِ من قبل عسكر آخرين كانوا له عوناً في الانقلاب الذي قاده على النظام الملكي، من بينهم زميله عبد السلام عارف.

وستمر العراق يخوض حروبا داخلية من اجل تصفية جميع الخصوم من الأحزاب المنافسة والأشخاص، حتى جاء عام 1967 ليتمكن حزب البعث العربي من السيطرة على إدارة البلاد بزعامة أحمد حسن البكر.

وأستمر أحمد حسن البكر في إدارة رئاسة العراق، مع استمرار تصفية جميع الخصوم من الأحزاب الأخرى، حتى جاء عام 1979 ليطيح نائب الرئيس، صدام حسين بانقلاب ناعم.

وبصعود صدام حسين الى سدة الحكم في العراق، انفتحت البلاد على حروب أستمرت الى أن تم الاطاحة بنظامه بحر أيضاً في عام 2003.

حروب الخارجية

حدثت حرب الخليج الأولى في عام  1980بين العراق التي كان يرأسها الرّئيس صدّام حسين، وايران التي كان يمثّلها مرشدها الرّوحي الخميني، وقد كانت لهذه الحرب التي استمرت ثماني سنوات أسباب كثيرة تتمحور حول الخلافات الحدوديّة والنّزاعات على المناطق التي يدّعي كلّ طرفٍ أحقيّته فيها مثل منطقة الأحواز العربيّة ومنطقة شطّ العرب.

وهناك أسباب عقائديّة أيضًا حيث يرى العراق ومن دعمه من دول الخليج أنّ إيران بشكلها المذهبي تمثّل خطرًا عليهم، وقد انتهت حرب الخليج الأولى سنة 1988 ميلادي بعد مقتل ما يقارب مليون شخص فيها، وخسارة المليارات من الدّولارات التي أنفقت على البنيّة التّحتيّة والتّجهيزات العسكريّة في كلا البلدين.

حرب الخليج الثّانية

 أمّا حرب الخليج الثّانية أو ما يُطلق عليها بحرب تحرير الكويت أو عاصفة الصّحراء، فقد حدثت بعد احتلال العراق للكويت في الثّاني من آب سنة 1990، وقد كان لهذه الحرب أسبابها منها الضّغوط التي مورست على العراق بعد خروجه مديونًا من حرب الخليج الأولى، وعدم استطاعته سدّ ديونه، وكذلك وجود نزاعات حدوديّة بين الكويت والعراق، وادعاء كلّ طرفٍ أحقيّته في امتلاكها.

وفي هذه الحرب أعلن العراق اعتبار الكويت محافظةً تابعة له، وقد استنفرت دولٌ عدّة في وقتها لتشكّل تحالفًا ضمّ ثلاثاً وعشرين منها حيث قرّرت شنّ حربٍ على العراق لإخراجه من الكويت، وقد تحقّق لها هدفها حيث تمكّنت من طرد القوات العراقيّة من الكويت وتحريرها في شهر شباط من عام 1991 م.

حرب الخليج الثّالثة

وأخيرًا حرب الخليج الثّالثة التي كانت ترجمةً فعليّة للمطامع الغربيّة في ثروات الأمّة حيث قرّرت الولايات المتّحدة بمفردها شنّ حربٍ على العراق بمزاعم امتلاكه أسلحة دمار شامل، بالإضافة إلى رفع شعارات الحرّية الزّائفة لتخليص العراق بزعمهم من الدّيكتاتوريّة والطّغيان، وقد بدأت هذه الحرب في سنة 2003 حيث انتهت باحتلال العراق من قبل القوات الأمريكيّة، ثمّ خروجها منها بعد تشكيل حكومةٍ محليّة في سنة 2011.

ولا يزال العراق منذ تشكيله قبل قرابة قرن من الزمن على اثر الحرب العالمية الاولى بإرادة بريطانية، لم تر البلاد الراحة من الأزمات والحروب الداخلية والخارجية.

وبعد أن خاض العراق حربه الأخيرة في عام 2003 وما تلته من مقاومة داخلية وحروب أهلية يعمل اليوم على تحرير أراضيه على أحتل ثلثها تنظيم "داعش" في صيف عام 2014.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي