ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/9 06:00:52 PM

تصاعدت أزمة استفتاء كردستان العراق خلال الساعات الماضية، مع زيارة رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ولقائه رئيس الإقليم مسعود البارزاني، وسط تسريبات عن طرح النظام الكونفدرالي كحل وسط للأزمة التي تفاقمت بين بغداد وأربيل.

 

ويمثل هذا النظام أحد الخيارات الكردية منذ سنوات، للحصول على استقلالية تامة من الحكومة المركزية، واتخاذ خطوة كبيرة نحو تحقيق حلم الدولة الكردية المستقلة، خاصة مع وجود أطراف مؤيدة لهذا النظام في الحكومة الاتحادية، وبعض الأطراف التي أعلنت موقفًا رافضًا للانفصال سابقًا.

 

وقال سكرتير المكتب السياسي للحزب “الديمقراطي الكردستاني” فاضل ميراني، إن “الحكومة الاتحادية إذا اعترفت بدولة كردستان فإننا سنبحث معهم خيار الكونفدرالية، بشرط أن لا يعتبر الحاكم في بغداد بأننا مغفلون”.

 

واعتبر ميراني، أن لقاء نائبي رئيس الجمهورية إياد علاوي وأسامة النجيفي في السليمانية، “جاء عندما تأكدت الحكومة العراقية من تصميم القيادة الكردية على الاستقلال، حينها بدأت الزيارات المكوكية لأركان النظام العراقي إلى أربيل بهدف التهدئة، لكن هذه المرة الكرد هم من يضعون الشروط وليس بغداد”.

 

ومن جهته، اعتبر الصحفي والكاتب الكردي هوشنك أوسي، أن “قبول الكرد بالفيدرالية والكونفدراليّة، هو تنازل عن حقهم في الاستقلال، يجب أن يحترمه ويقدّره العراق والشرق الأوسط والمجتمع الدولي”.

 

حكام تبع لإيران

 

وقال أوسي لـ”إرم نيوز”، إن “بغداد في حال لم تتنازل للكرد عن حقهم واستقلالهم وقبولهم الكونفدراليّة، فإن ذلك يعني أن حكّام العراق الجدد التابعين لإيران مصرّون على اغتصاب الحق الكردي كاملاً، ولا يقبلون بمبدأ الشراكة الطوعيّة والدولة الوطنيّة”.

 

وأضاف، أن “هنالك خطوات جديّة لإقناع الشعب الكردي بالكونفدرالية منها تفعيل المادة 140، وتفعيل قانون النفط والغاز والإعلان عن احترام قرار الاستفتاء ونتائجه، والاعتراف الدستوري بحق الكرد بالاستقلال”.

 

ويطالب مسؤولون أكراد بغداد، بالاعتراف مباشرة بدولة كردستان دون المرور بإجراءات تعديل الدستور، الذي ربما لن يصوت عليه البرلمان ذو الأغلبية العربية، ويعرضه للاستفتاء الشعبي الذي بالتأكيد لن يوافق هو الآخر على ذلك، وإنما على الحكومة الاعتراف بدولة كردستان مقدمًا، ثم بحث خيار الكونفدرالية.

 

خيار بارز

 

وبدوره، رأى سيروان عبدالله، النائب في البرلمان عن “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بزعامة مسعود بارزاني، أن “خيار الكونفدرالية برز بقوة خلال الساعات الماضية، وهو أحد خياراتنا المطروحة، وربما سيكون هو الممهد لإعلان دولة كردستان المستقلة تمامًا”.

 

وأضاف عبد الله، أن “الحكومة الاتحادية ما زالت متمسكة بإلغاء نتائج الاستفتاء والبدء بحوار دون شروط، وهذا لا يمكن أن يتحقق”، مضيفًا في الوقت ذاته أن “القيادة الكردية ما زالت تبحث الخيارات المطروحة كافة، وفقَا لمتغيرات الظروف والزيارات والمبادرات التي أطلقت”.

 

مقترح فرنسي

 

وبحسب تسريبات إعلامية، فإن فرنسا هي راعية مشروع الكونفدرالية، وطرحته قبل استفتاء الانفصال ضمن مبادرة تتمثل بإجراء تعديلات على الدستور العراقي، تتحول فيه البلاد إلى اتحاد كونفدرالي وطرح المسألة في استفتاء شعبي عام، وبعدها يصدر مجلس الأمن الدولي بيانا وليس قرارًا يؤيد فيه الخطوة الفرنسية.

 

وهو ما أكده رئيس كتلة “الحزب الديمقراطي الكردستاني” في البرلمان العراقي عرفات كرم، مشيرًا إلى أن “فكرة الكونفدرالية للإقليم مرحب بها من أغلب دول العالم”.

 

وأضاف كرم في حديث لـ”إرم نيوز”، أن “مطالب بغداد بإلغاء الاستفتاء لا يمكن القبول بها، فهذا شيء من الماضي ونحن اليوم في مرحلة ما بعد الاستفتاء، ولدينا خياران إما الكونفدرالية أو الاستقلال التام والأول طريق للثاني”.

 

وأردف القيادي الحزبي أنه “ينبغي على بغداد فتح الحوار مع الإقليم بشأن تلك الخيارات، وعدم الإصرار على مسائل لا يمكن مناقشتها كمسألة الإلغاء”، مؤكدًا أن “زيارة الجبوري بحثت مطالب الكرد وسبل التهدئة وكيفية الدخول في حوار فاعل مع القيادة الكردية، وإيصال خياراتهم إلى بغداد”.

 

الحضور السني

 

ودخل سنة العراق على خط الأزمة بعد أن كان التحالف الوطني الشيعي متزعمًا لمسألة الاستفتاء الكردي، إذ قام نائبا رئيس الجمهورية أسامة النجيفي وإياد علاوي بزيارة إلى رئيس الإقليم مسعود بارزاني قبل يومين، فضلاً عن زيارة رئيس البرلمان سليم الجبوري لتتصدر تلك الزيارات والتطورات المشهد في البلاد، وسط انتقادات حادة وجهت من التحالف الوطني الشيعي لتلك الزيارة ووصفوها بالخروج عن الإجماع الوطني.

 

‏واعتبر المحلل الإستراتيجي هشام الهاشمي، زيارة الجبوري وعلاوي والنجيفي إلى كردستان، بأنها “جاءت لتقويض ثنائية المشهد لأحزاب الكرد والشيعة في أزمة الاستفتاء، وهي محاولة لإضافة محور ثالث للوساطة والحوار”.

 

وقال في تعليق على “فيسبوك”، إن “آلاف الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وضع أصحابها خوذات القتال على رؤوسهم ويدفعون بالعبادي وبغداد للتدخل العسكري، وكأنهم ما زالوا يعيشون في وهم لا صوت فوق صوت البندقية”.

المصدر: ارم نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي