ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/11 11:08:55 AM

في الخامس من شهر تشرين الأول الجاري، انتهى تنظيم داعش من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرته، حين تم تدميره من الحويجة، آخر معاقل التنظيم الارهابي. 

 

هذا الانتصار، هو مفترق طرق محفوف بالمخاطر، لانه تزامن مع بدء الاستفتاء الكردي بشأن الانفصال عن العراق في شمال البلاد. 

 

سيطرة تنظيم داعش على المدن والبلدات العراقية التي انهارت كلها، لكنه لايزال مسيطراً على الاراضي في سوريا، ومن هناك لايزال بإمكانه تريبت اوراقه رغم أفوله. 

 

لا شك، أن التصويت الكردي على الاستقلال، يعرض فرصة العرب والاكراد العراقيين في تعزيز انتصاراتهم ضد داعش الى الخطر، فقد فتح الانتصار العسكري النهائي في الحويجة، مساحة لحلٍ سياسي وهو اعادة دمج المناطق التي كانت تحتلها داعش. فالطريقة الوحيدة التي تُدار بها النخبة السياسية، ستحدد قدرة تنظيم داعش على تهديد الامة في المستقبل او لا.

 

متعاطفون مع داعش

 

في اواخر شهر أيلول، أجرت الحكومة في اقليم كردستان، استفتاءً على الانفصال، وهذا ما دفع الحكومة الى الادانة، فضلاً عن تهديدات تركيا وايران اللتان اعترضتا على الاستفتاء الى جانب الولايات المتحدة. 

 

امريكا حين دخلت على خط الأزمة، بدأت الانقسامات بين حكومتي المركز والاقليم اللتان فشلتا في تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن ظهور تنظيم داعش في عام 2014. 

 

عشية سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، بد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي فاشلاً في العمل مع المخابرات الكردية، فضلاً عن أن بغداد واربيل اظهرا عدم قدرتهما على توحيد جهودهما وتنسيق حملاتهما بشأن مكافحة تنظيم داعش. 

 

مع تحرير الحويجة، كان للتعاون بين بغداد واربيل اهمية قصوى، حيث من المرجح ان يكون لتنظيم داعش خلايا نائمة في المناطق المحررة، مما يعوق عملية اعادة اعمار وتوطين النارحين.

 

مشاحنات سياسية

 

المواجهة بين القوى السياسية في بغداد وكردستان العراق، ترجع الى حد كبير لاعتبارات سياسية، حيث، تسعى مختلف الاحزاب الى حشد قاعدتها كأقتراع انتخابات برلماني في عام 2018. 

 

لسوء الحظ، فان هذا الاقتتال السياسي يعرقل قدرة الحكومة العراقية على تطوير سرد استراتيجي مقنع يعالج الظروف الاساسية التي ادت الى ظهور تنظيم داعش في المقام الأول. 

 

وعلى المستوى الوطني، سواء في المركز او حكومة اقليم كردستان، فان عامل الفساد مقلق لدرجة كبيرة، وخلق فرص لكبح جماحه يعد امراً صعباً. لذلك فان بغداد واربيل لم تعالجا هذه المخاوف.

 

ويبدو ان الولايات المتحدة تركز فقط على الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش، ويبدو ايضاً، ان ادارة ترمب ليس لديها اهتمام يذكر. وهنا يمكن للمجتمع الدولي والامم المتحدة والدول الاخرى، ان تطبق الدروس المستفادة من مناطق الصراع الاخرى. 

 

يبدو أن الولايات المتحدة تركز فقط على الحملة العسكرية ضد داعش، ويبدو أن إدارة ترامب ليس لديها اهتمام يذكر في اليوم التالي. وهنا يمكن للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول والمنظمات الأخرى أن تطبق الدروس المستفادة من مناطق الصراع الأخرى إلى العراق.

 

الدورس المستفادة

 

اولاً، أن الوضع المستقبلي لكردستان لايزال مشكوكٌ فيه، وعلى الرغم من ذلك، ينبغي للمجتمع الدولي، أن يقدم حوافز لكل من بغداد واربيل للتعاون ووضع خطة مشتركة تضمن الادماج المجدي للفئات الهشة، بما في ذلك العرب السنة في الموصل وكركوك، فضلاً عن اقلياتها، التركمان والمسيحيين والايزيديين الذين تبدو غالبيتهم مشرودن. 

 

ثانياً، يجب ضمان معالجة الحكومتين العراقيتين في بغداد واربيل، وتقديم مساواة بينهما، فيما في ذلك المساعدة على إنهاء، الفساد واستخدام السلطة بشكل قانوني  

 

ثالثاً، يجب ان يكول الدعم الدولي مرهوناً بتدابير بناء الثقة التي تعزز التماسك الاجتماعي في الاراضي التي كانت خاضعة لسيطرة مسلحي داعش. ويمكن ان تشمل هذه التدابير، إنشاء آليات للتظلم لتخلق مساحات للحوار لاسيما في المجتمعات المحلية في الموصل وقوات الأمن. 

 

هذه الاستراتيجية ضرورية على مستوى البلدات، وينبغي تطبيقها بين قوات الامن ووحدات البيشمركة والجيش العراقي والحشد الشعبي. لإنهاء حالة عدم الثقة بين هذه الاطراف العسكرية. 


 

المصدر: MEE

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي