ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/12 07:07:19 AM

الرئيس الأمريكي على وشك أن يتخذ اخطر التحركات تدميرا للسياسة الخارجية الامريكية منذ غزو العراق عام 2003 ، ذلك أن عدم المصادقة على الاتفاق النووي الإيراني ليس اخطر قرار سيتخذه الرئيس الأمريكي بشان ايران.

ان الامر بكل بساطة لا يقتصر على ان ترامب يخطط هذا الأسبوع على عدم المصادقة على الاتفاق النووي مع إيران المعرف باسم خطة العمل الشاملة ، على الرغم من أن كل دولة موقعة عليه والمنظمة الدولية للطاقة الذرية وحتى وكالة الاستخبارات الإسرائيلية توافق على ان الصفقة تنفذ بشكل صحيح ، لكنه لا يشعر بالحرج بسبب عدم قدرته على تمزيق اسوا صفقة تم التفاوض بشأنها على الاطلاق ، كما وصفها ، بل الأخطر من ذلك أنه على وشك أن يفعل الشيء الذي طالب به بيتر هونكس منذ عدة سنوات وهو اعتبار الحرس الثوري  الإيراني منظمة إرهابية على مستوى القاعدة او داعش .

وبعيدا عن المصادقة على الاتفاق النووي فان اعتبار الحرس الثوري بهذه الصيغة سيؤدي الى تعقيد العلاقات الامريكية الهشة مع إيران بشكل كبير ودون داع لذلك .

ان مستلزمات المصادقة قد فرضت من الكونغرس ، وهو ليس جزءا من صفقة خطة العمل المشتركة كما اعترف بذلك وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف قائلا إن " ذلك لا يعني بالضرورة انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة ، لكن ادراج الولايات المتحدة الحرس الثوري على قائمة الإرهاب ، سيكون له تداعيات فورية وربما كارثية يمكن ان تتكرر في منطقة الشرق الأوسط ، ذلك ان الحرس رغم كل شيء هو فرع من القوات المسلحة لدولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، ولم يظهر أي تردد يذكر في الرد على من يهدده او يهدد الجمهورية الإسلامية على حد سواء .

ففي الوقت الذي يعتبر الحرس الثوري والقوات المتطوعة معه والتي تعرف بالباسيج قد يكون مسؤولا عن بعض الانتهاكات، لكن معظم الإيرانيين ينظرون إلى السلك في السنوات الأخيرة بسبب أعماله الخارجية. وينظر إليها على أنها ناجحة بشكل فريد في قتال تنظيم داعش ، وخاصة في العراق - حتى انه منع "الخلافة" المعلنة ذاتيا من أخذ بغداد عاصمتها وهذا صحيح أيضا في سوريا"، " صحيح أن الحرس الثوري الإيراني يعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصما مستقلا - كما يفعل النظام السياسي في إيران عموما، ونتيجة لذلك يرى البعض في الولايات المتحدة انه منظمة ارهابية لكن هذه الحقيقة لا تتجاوب عموما مع الجمهور في إيران، وليس عندما يرون إسرائيل والولايات المتحدة، ولا سيما في ظل ترامب، يستخدمون عبارات معادية وحتى عمل عسكري  ضد بلادهم وان التعاطف الذي أعرب عنه ترامب للشعب الإيراني في خطابه الافتتاحي للجمعية العامة للأمم المتحدة - الذي لم يرحب به الإيرانيون بالقدر الكافي، نظرا للحظر المفروض على السفر الذي يمنعهم من زيارة أمريكا – سيجعل من هذا الخطاب مجوفا مضاعفا إذا أصبح تعيين الحرس الثوي حقيقة واقعة.

إذا كان الحرس يرى في داخل إيران بانه المدافع الذي يحمي الإيرانيين وجيرانهم من الجماعات الإرهابية، وهو فرع عسكري له نفس الأهداف المعلنة مثل الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم داعش والجماعات المسلحة الأخرى في العراق وسوريا، فان الايرانيين قد ينظرون بشكل جيد الى القرار على انه تردد خجول وحجة لإعلان حرب ضد بلادهم.

إن هذا القرار غير الضروري الذي يعتزم ترامب على اتخاذه لن يؤثر فقط على النخبة العسكرية الإيرانية بل أيضا على المواطنين العاديين حيث يخدم الكثيرين من المجندين الذين يؤدون خدمتهم العسكرية الاجبارية لمدة عامين في صفوف الحرس الثوري ومن ثم فان اسرهم ستخبرهم بان ابناءهم واخوانهم هم في الحقيقة ارهابيين في نظر الادارة الامريكية.، كما أن هناك ثمة حقيقة أخرى يبدو أنها تتجاهلها الإدارة هي أن الحرس الثوري الإيراني ينخرط أيضا في أنشطة اقتصادية واسعة النطاق بدأت في فترة إعادة الإعمار بعد الحرب الإيرانية - العراقية، عندما كانت بعض الشركات الأجنبية مستعدة أو قادرة على دخول السوق الإيرانية، فاذا أصبح الحرس الثوري الإسلامي "منظمة إرهابية أجنبية" في نظر الولايات المتحدة فانه ، يصبح من غير القانوني لأي شركة تتعامل معه للقيام بأعمال تجارية في الولايات المتحدة.

ان تقويض الاتفاق النووي مع ايران سيجعل حتى من دول اوروبا منتقدة للسياسة الامريكية الخاطئة كما انه سيكون خيبة امل كبيرة لدى الاصلاحيين في داخل ايران والمواطنين العاديين هناك. 

المصدر – مجلة فورين بوليسي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي