ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/12 01:33:34 PM

قبل قرابة العامين، تمكنت القوات العراقية المشتركة وبدعم من التحالف الدولي من تحرير معظم مدن الانبار من سيطرة "داعش"، باستثناء مناطق الفرات الأعلى الواقعة الى الغرب من المحافظة، قرب الحدود السورية.

ومنذ ذلك الحين، بقت الانبار ترضخ تحت تحديات كبيرة لم تسمح لها باستئناف الحياة والعودة الى ما قبل صيف 2014 حين دخل تنظيم "داعش" للمحافظة واسفرت عمليات طرده الى تدمير شبه كامل للمدن وبناها التحتية.

الازمة الاقتصادية وحالة من التقشف التي يعيشها العراق أثر تدني اسعار النفط، لم تكن الحائل دون إعادة اعمار الانبار، بل كان الفساد المالي والاداري الذي يلاحق مسؤولو المحافظة، سبباً آخر، أثر وضع يدهم على جميع الاموال التي تخصصها الحكومة الاتحادية لأعمار المدن الدمرة وبناها التحتية.

واقد اصدرت السلطات العراقية في حزيران الماضي 2017، أوامر بألقاء القبض بحق محافظ الانبار السابق، صهيب الراوي بتهمة التزوير والفساد المالي، ما دفع مجلس المحافظة، بالتصويت على اقالته.

وأنتخب مجلس محافظة الأنبار، محمد الحلبوسي، في نهاية شهر آب الماضي 2017، محافظاً جديداً بعد أن ترك منصب عضوية مجلس النوّاب العراقي.

استثمارات داخلية لأعمار الانبار

صعوبة تخصيص مليار الدولارات من قبل الحكومة الاتحادية لإعادة اعمار الانبار، دفع مسؤولين في المحافظة للمطالبة بفتح باب الاستثمار لمواردها الطبيعية من أجل سد نفقات الأموال التي تحتاجها عملية الاعمار، بحسب ما أعلنه عضو مجلس الانبار، صباح كرحوت.

وقال كرحوت في تصريح صحافي، إن "المحافظة بحاجة الى نحو 30 مليار دينار لإعادة اعمارها"، لافتا الى أن "الحكومة الاتحادية لا يمكنها في ظل ظروف الحرب التي تخوضها ضد عصابات داعش الارهابية توفير تلك الأموال مع وجود ازمة اقتصادية وحالة من التقشف".

ويرى كرحوت أن "فتح باب الاستثمار لموارد سيكون من العوامل المهمة لإعادة اعمار البنى التحتية وسيحل 50 بالمئة من مشكلة الانبار"، مؤكدا أن "هناك شركات عالمية ابدت رغبتها في الاستثمار في محافظة الانبار، لكن هذه الشركات بحاجة الى ضمانات من الحكومة المركزية".

الكبريت والفسفور تحت قبضة "داعش"

طموحات مسؤولي الانبار في استثمار الموارد الطبيعية في الانبار تواجهها عقبة "داعش"، لأن أغلب الفسفور والكبريت الطبيعي يقع في المناطق التي لازالت يسيطر عليها تنظيم "داعش" الواقعة في الغرب من المحافظة، الأمر أكده عضو مجلس الانبار، طه عبد الغني.

وأوضح الغني أن "المناطق التي تحتوي الموارد الطبيعية ما تزال تحت سيطرة تنظيم "داعش" الارهابي كقضاء القائم والمناطق المحيطة به"، كاشفا عن "عزم المجلس إحالة استثمار الموارد الطبيعية بالمحافظة الى الشركات المناطق بعد ان يتم تحريرها من سيطرة "داعش" في الايام المقبلة".

وتستعد القوات الامنية المشتركة خلال الايام القليلة المقبلة لأطلاق عمليات عسكرية في غرب الانبار لتحرير مناطق الفرات الأعلى القريبة من الحدود السورية حيث تشمل مدن عنه وراوة والقائم.

يشار الى أن الكبريت في حقل المشراق العراقي، يشكل أكبر ترسب كبريت طبقي في العالم، ويبلغ احتياط البلاد من الكبريت الخام نحو 600 مليون طن ذي المنشأ العضوي، ويشكل الاحتياط نحو 36 في المئة من الاحتياط العالمي الذي يمكن استخراجه بأسلوب فراش، ونحو 17 في المئة من الإجمالي من أشكال الكبريت الأخرى.

 

ويملك العراق أيضاً الاحتياط الأول في مادة الفوسفات وبكميات تصل إلى 10.8 بليون طن، لكن هذه الاحتياطات الضخمة من الكبريت والفوسفات بقيت ومنذ اكتشافها منتصف القرن الماضي، غير مستغلة اقتصادياً لوجود قانون يعدها أشبه بالموارد النفطية التي يحظّر استثمارها من قبل القطاع الخاص، ولكن الظروف الأمنية حالت دون استثمارها بعد عام 2003 ووقوعها في مناطق اتصفت بالسخونة طيلة السنوات الماضية، وهي محافظتي نينوى والأنبار. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي