فريق العمل
حجم الخط :
2017/10/25 09:06:44 AM

تتباين مواقف القوى السياسية العراقية، تجاه القرارات والقضايا المصيرية، التي يمر بها البلد، وفق خمس مظاهر يعتقد البعض بانها اوصلت العملية السياسية الى طريق شبه مسدود، فيما يرى سياسيون اخرون ضرورة الانطلاق من موقف وطني وديني تجاه القضايا الداخلية والخارجية، دون الاعتماد على استراتيجية ترحيل الأزمة اعتمادا على توافقات سياسية، او توزيع المغانم بشكل أو اخر.

وفي ظل الاوضاع والازمات التي مر بها العراق منذ تشكيل الحكومة العراقية بعد 2003، التي يرى بها البعض عامل في تكوين تلك المظاهر، يكثر المراقبون من السؤال الدائم هل يمكن للحكومات المقبلة ان تصحح المسار الخاطئة الذي بنيت عليه العملية السياسية، وفقا لما سنتطرق له في هذا التقرير.

المصالح المالية والحزبية

يقول المحلل السياسي، واثق الهاشمي ان الكتل السياسية قبل سنوات كانت قوية، والنواب سواء كانوا سنة ام شيعة ام كردا، يدافعون عن اهداف احزابهم حتى النهاية عند حصول خلافات، ولكن اليوم توجد خلافات كبيرة داخل الحزب الواحد، بالتالي اليوم حتى المصالح المالية والحزبية التي كانوا يتشاركون في تقاسمها، اصبحت لا تغني ولا تسمن بعد ان امتلأت بطونهم.

ويضيف الهاشمي في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "المصالح والاهداف تتباين بين افراد الحزب الواحد، لان كل حزب لديه هدف خاص به من وراء ذلك ولم ينجحوا في اتخاذ قرارات أخرى". ويبين ان "الغاء النظام السياسي المبني على اساس واقع تبادل المصالح المالية والحزبية، القائم منذ سنة 13 في يوم واحد يهدد باندلاع فوضى في العراق خصوصا وان البلاد تواجه معركة شرسة ضد تنظيم داعش".

وفيما اذا كان عدم التوافق داخل الكتلة الواحد، يعكس طبيعة تباين المصالح الحزبية او المالية، فنلاحظ ذلك على سبيل المثال في كتلة "التحالف الوطني" التي تضم ثلاثة أحزاب أساسية، "ائتلاف دولة القانون"، "المجلس الأعلى الإسلامي"، التيار الصدري، والشيء نفسه ينسحب على "تحالف القوى الوطنية" الذي يضم "الحزب الاسلامي"، "متحدون"، "جبهة الحوار الوطني"، و"حركة الحل"، وايضا مع "التحالف الكردستاني" الذي يضم "الاتحاد الوطني الكردستاني"، "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، "حركة التغيير"، و"الجبهة الاسلامية الكردستانية".

هذه الخلافات خلقت واقعا سياسيا خطيرا في العراق، فالدستور الذي ينص على ضرورة مشاركة الجميع في حكم العراق ويجب اتخاذ القرارات والتصويت على القوانين المهمة بالتوافق السياسي أصبح الآن مستحيلا، ولهذا يفشل البرلمان منذ شهور في إقرار قوانين مهمة، بينما كانت هذه المهمة أسهل قبل سنوات.

ولكن إجراء الإصلاح السياسي في الوقت الذي تخوض فيه البلاد حرباً شرسة ضد تنظيم "داعش" يبدو مجازفة لا تخلو من المخاطر، لان السياسيين لم ينجحوا في ايجاد قوات امنية مستقلة عن السياسة، وقوات الجيش والشرطة و"الحشد الشعبي" تابعة الى الاحزاب السياسية ولهذا فأن قوات الامن معرضة للانهيار.

الطائفية والقومية

يعتقد النائب عن التحالف الوطني، توفيق الكعبي ان هناك عقبات وتحديات كبرى واجهت العملية السياسية خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدا ان المواقف السياسية في بعض الاحيان تبنى على اساس الطائفية والقومية، ثم هناك الانقسام المجتمعي الذي له علاقة بهيكلية العملية السياسية خصوصا بنظام المحاصصة الامر الذي أدى الى انقسام المجتمع العراقي رأسيا أو عموديا لدرجة أن من أراد اللعب بالمشاعر الطائفية والمذهبية استطاع ليكن أشبه بأمير للطوائف يتحكم بها عبر الشحن الطائفي عبر الدفع باتجاه مخاوف وتحديات يريدها هذا الفريق أو ذلك وهو الأمر الذي أوصل العملية السياسية الى مرحلة حرجة.

ويضيف الكعبي في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "التباين في المواقف شكل محور خلافات أربكت تحركات الحكومة ودفعت مختلف الأطراف السياسية إلى التحذير من انعكاساتها الخطيرة على المشهد السياسي والواقع الاقتصادي، ومنها "مسألة الاستفتاء التي يعتبرها الكرد انتصار للقومية، دون مراعاة مصلحة البلاد". واكد ان "العملية السياسية مبنية على أساس مكونات".

من جانبها تقول النائبة عن اتحاد القوى ساجد محمد، في حديثها لـ"وان نيوز"، ان "العراق انزلق إلى المحاصصة الطائفية في كل مكونات المشهد السياسي، وإن الوضع الان ازداد تمزقا حيث أصبحت كل طائفة تدافع فقط عن مناطقها"، لافتة إلى أن "الاحتلال الأميركي وحتى دول الجوار ساهمت في ترسيخ هذه المحاصصة وتشجيعها".

الفاعل الاقليمي

تلعب الدول الإقليمية والدولية دورا أساسيا في صياغة الموقف السياسي في العراق منذ سنوات، وبالتالي فان أي تحرك سياسي داخلي لن يكون بمعزل عن مصالح الدول الإقليمية وخصوصا إيران والولايات المتحدة، ومن المفاجآت ان طهران وواشنطن متفقة على رفض إجراء استفتاء انفصال كردستان.

وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون، أكد في بيان، 30 ايلول 2017، إن بلاده لا تعترف بـ"الاستفتاء أحادي الجانب" الذي أجرته إدارة إقليم شمال العراق في 25 ايلول 2017.، كما قال مستشار المرشد الإيراني الأعلى، علي أكبر ولايتي، إن إيران لا يمكن أن تقبل نتائج استفتاء كردستان العراق كونه غير قانوني وغير دقيق، وسترفضها بكل الأحوال.

وبناءً على هذه المواقف، انطلقت مواقف القوى السياسية العراقية، لان تجاوز المواقف الإقليمية والدولية لا يضع العراق امام خطر مقاطعة هذه الدول فقط، بل قد يقطع الإمدادات المالية والعسكرية التي يحصل عليها العراق من المجتمع الدولي.

بالعودة الى الهاشمي يشدد على ضرورة  اعادة النظر في كثير من المواقف التي صيغت وفق ظروف معينة مراجعتها مع ما يحصل الآن من متغيرات"، معتقدا أنه "يمكن تغير الفتوى او الموقف بحسب تغير الزمان والمكان والحالة ما يحصل الآن من مأساة وفتح مجالات واسعة للحوار واحسان الظن بالأخرين لبناء مواقف وطنية ناجحة".

الوطنية والالتزام الديني

شدد النائب عن كتلة بدر فالح الخزعلي في حديثه لـ"وان نيوز"، على ضرورة ان تكون الثوابت الاخلاقية والشرعية حاضرة في المواقف السياسية والاداء الحكومي، مؤكدا ان "وجود المرجعية الدينية ودورها في تقديم النصح والارشاد كان له دور فعال ومؤثر في تغيير التوازن الاقليمي في المنطقة".

بدوره يقول المحلل السياسي رائد حامد في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "الكثير من السياسيين يكون ظاهر اعمالهم تشير الى تدينهم لكن مواقفهم، لا تنطلق من منطلق المواقف التي تصب في مصلحة الوطن والدين، ولدينا شواهد كثيرة فمنهم من يدعي ارتباطه بالمرجعية الدينية، لكن عندما دعت المرجعية الى ان المجرب لا يجرب تشبثوا في مواقعهم ورفضوا التخلي عنها، وكذلك عندما دعت الى اصلاح النظام الانتخابي واختيار مفوضية مستقلة وفتح المجال امام القوائم الصغيرة، وقفوا بوجه خطوات هذا المشروع لتعطيله دون تطبيق رؤى المرجعية.

واكد ان "علاقة المواطن بالوطن تعرضت الى التشويه بسبب هؤلاء السياسي ومواقفهم"، مشددا على "ضرورة ان تكون مواقف السياسي منطلقة من المصلحة الوطنية والالتزام الديني للمسؤول".

مصالح شخصية

يقول المحلل والكاتب غالب الشابندر في حديث خص به "وان نيوز"، ان "عوامل عديدة تشترك في بناء الموقف السياسي، لكن من الصعب اجراء تشريح سياسي دقيق لهذه المواقف".

واضاف ان "هناك من يتخذ المواقف بناء على مصالحه الشخصية ترتبط بمصيره السياسي الشخصي، لذلك نرى الكثير من السياسيين يصارعون من اجل مصيرهم الشخصي لا الحزبي، لذا نراهم يتحصنون داخل المنطقة الخضراء ليكونوا مقربين من صناع القرار وينالوا استحسانهم بناء على المواقف التي تصدر منهم".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي