عقيل القيسي
حجم الخط :
2017/10/27 05:16:20 AM

وأنا أستمع الى بلبلة الغناء العربي ( فيروز ) وهي تُنشد بصوتها الشجي العذب ( الآن الآن وليس غداً أجراس العودة فلتُقرع ) ، أخذتني الذاكرة الى ايام المد القومي والحماس العروبي وهمست مع نفسي : هل سيعود العراق الى حاضنته العربية ؟ ومتى تُقرعُ اجراس عودته ؟ وللأجابة عن هذين السؤاليَن أقول ان هناك

ظروفا واحداث وملابسات ومصالح جعلت من العراق العربي يبتعد ولأكثر من عقدين من الزمن عن حاضنته العربية ( الأم ) خاصة في فترة التسعينات من القرن الماضي وماحصل من تداعيات بعد غزو الكويت ومالحق بالعراق نتجة تعنت النظام وعدم الأنسحاب فكان ذلك ( القشة التي قصمت ظهر البعير ) . ثم جاء مايسمى الربيع والذي تحول الى خريف عربي وماحصل لبعض البلدان العربية من تداعيات وكان العراق من ضمن تلك البلدان وأقصد عام 2003 وسقوط النظام السابق واحتلال العراق من قبل امريكا وحل الجيش العراقي وكافة مؤسسات الدولة وماحصل من هرج ومرج واصبح العراق ساحة مفتوحة لكل من هب ودب … وبعد الأستقرار وتشكيل الحكومات والأنتخابات وماحصل من فوضى نتيجة الأحتقان الطائفي البغيض من جراء المحاصصة الطائفية والأثنية وتدخل الدول الأقليمة في العراق من اجل اهداف مرسومة وماسببه الأرهاب الأعمى وداعش الذي جاءنا من كل العالم ومنها الدول العربية بحجة الجهاد وكذلك الدعاوى التكفيرية … كل هذه الأمور ادت الى انحسار وتشنج العلاقات بين العراق ومحيطه العربي ، أضف الى ذلك الحماقات التي ارتكبها النظام السابق ضد الأنظمة العربية وتسخير ماكنته الأعلامية للنيل من تلك الدول والأمثلة كثيرة على ذلك .
وبعد كل ماتقدم أقول لايصح الا الصحيح ولابد للعراق ان يعود الى حاضنته العربية وهناك مؤشرات ودلائل تبشر بالخير من خلال فتح القنوات الدبلوماسية من جديد وطي صفحة الماضي مع الأشقاء العرب بشرط ان تكون النوايا صادقة ، لان العرب هم العمق الستراتيجي والطبيعي للعراق وهذا شيء حتمي لايمكن تجاهله ، فالأمة العربية امة واحدة من المحيط الى الخليج وقد كرمها الله تعالى بالنبي محمد ( ص ) العربي وأنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين ( انا انزلناه قرآنا عربيا ) ناهيكم عن التاريخ المشترك واللغة والجغرافية والمصير الواحد . وهنا لاننسى دور الأستعمار في تفكيك وتفتيت الامة العربية من اجل اضعافها بالتعاون مع بعض العملاء الذين يدّعون العروبة ، والسبب الآخر هو سياسات بعض الحكام العرب الذين كانوا يتبارون في ادعاء القومية وكل منهم يفتخر ويدّعي بانه رائد الامة العربية وهذا مما ادّى الى انحسار الفكر القومي وتراجعه ..
وهنا أعود الى مابدأت به وأقول لابد للامة ان تتعافى ولابد للعراق ان يتعافى ويعود الى حاضنته العربية مؤثرا فاعلا ، وتلك قبور شهداء الجيش العراقي في حروب فلسطين شاهدة على ذلك وتلك الجزائر الشقيقة تشهد لمواقف العراق المشرّفة من أجل تحريرها من الأستعمار الفرنسي وتلك دمشق العزيزة هي الأخرى تشهد لموقف الجيش العراقي والحيلولة دون سقوطها في حرب 1973 ضد العدو الصهيوني … وان التاريخ لايرحم
وسيذهب العملاء الى مزابل التاريخ … وسنسمع من جديد ( فيروز ) وهي تشدو ( الآن الآن وليس غدا أجراس العودة فلتُقرَع )
آخر الكلام : يرى دعاة الفكر القومي انه ( من الأجرام ان يبتعد العربي عن عروبته )

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي