فريق العمل
حجم الخط :
2017/11/7 03:18:59 AM

على مدى قرون اتفق العراقيون من جميع المشارب والطوائف والمعتقدات السياسية على الذهاب بعيدا مع المسكوف على انه الطبق الوطني في الواقع، من الشمال الكردي الجبلي الى اهوار الجنوب الشيعي .

العراقيون يتفقون بقوة على ذلك الدخان المتصاعد ( من الأسماك) حتى وان كانوا يختلفون على أي شيء آخر ، فالأسماك التي يجري استخراجها من نهري دجلة والفرات ، وهي الأنهار العظيمة للهلال الخصيب ، هي من اشهى المأكولات المحلية، فبعد ضرب سمك الكارب الكبير حتى الموت بمطرقة خشبية ، وتفريغ احشائه ، ثم رشه بالملح يتم تثبيته بواسطة اسلاك حديدية ، استعدادا لشويه وتحميصه بالنار بالوقود المتخذ من الخشب .

لكن وكما هو الحال مع الكثير من الأشياء الأخرى في العراق ، لا تجري الأمور بشكل جيد مع هذا الغذاء الروحي للبلاد ، فقد افرغت نوعية المياه السيئة الكثير من محتويات الأنهار كما أن رقعة داعش من الدمار قد غطت العشرات من المزارع السمكية وهو ما أدى الى انخفاض المعروض ، إضافة الى ذلك ، أدى انخفاض أسعار النفط الى تراجع الاقتصاد العراقي المعتمد على الطاقة مما دفع المسكوف بعيدا عن الكثير من العائلات العراقية ، حيث وصل سعر الكيلوغرام من السمك ما بين 7000 الى 9000 دينار ( من 6 الى 8 دولارات) وهو ارتفاع بلغت نسبته 50 بالمائة على الأقل منذ عام 2015 .

يقول صاحب مطعم السمك (المسكوف) في حي الكرادة وسط العاصمة أنور عبد الحسين علاوي " كل شيء سيء ، ولا يستطيع الناس حتى تناول اغذيتهم المفضلة  لمساعدتهم على نسيان المشاكل "، مضيفا أنها " مأساة حقا ".

منذ ثمانينات القرن الماضي كانت الممرات المائية للبلاد غارقة في انهيار بطيء الحركة، وأدت الحرب الدموية بين العراق وإيران الى تدمير الكثير من محطات معالجة مياه الصرف الصحي على ضفاف النهر، ثم جاء بعد ذلك برنامج العقوبات الدولية على العراق بعد غزوه للكويت عام 1990 لتحرم المهندسين من عمليات اصلاح المحطات في العديد من أجزاء البلاد.

ووسط حالة عدم الاكتراث الواسعة النطاق من قبل الدولة في الحفاظ على البيئة ، اصبح الجميع من الفلاحين الى المصانع الحكومية يقومون بإلقاء نفاياتهم في النهر مما زاد في تلوث المياه ، كما أن مخزونات الأنهار من الكائنات الحية بدأت تتراجع تبعا لذلك ، ففي دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 2004 انخفضت كمية المصيد من الأسماك من 19 الف طن الى 8 آلاف طن بين منتصف التسعينيات من القرن الماضي حتى عام 2001 .

الأسماك الأقل قوة اختفت جميعها تقريبا، فيما قال حماة المياه في اعالي دجلة ضمن مشروع حماة المياه العالمي نبيل موسى " في كل عام كان لدينا صنف واحد على الاقل من الأسماك يموت".

من بين اتباع الديانة المندائية القديمة في العراق(الصابئة) والتي تعتبر الأنهار مقدسة ولا يتناول رجال دينهم الأطعمة التي تغتسل بمياههم  فان تدهور مصايد الأسماك كان صادما لهم بشكل خاص، حيث يقول الشيخ انمار عايد احد الكهنة في معبد الصابئة المندائيين على نهر دجلة في بغداد " لا تكاد توجد اسماك في هذه الأيام، وربما كانت بنسبة تقل 90 بالمائة عما كانت عليه أيام التسعينيات وكل ما نصيده بطعم النفط "  مضيفا " ولذلك ، نعم نشعر بالمزيد من المرض"

وأشار الى أن " الامر في السابق لم يكن كذلك الى أن بدأت المياه في النهر بالانخفاض وهذا يعود الى تغير المناخ وبناء السدود في تركيا وإيران بالقرب من المنبع حيث وصلت الازمة الى ذروتها".

لم يكن هناك ما يكفي من المياه العذبة لتخفيف السموم ومع التدفق الأضعف للنهر لم يكن هناك شيء لوقف المياه المالحة من الارتداد من الخليج وتخريب النظام البيئي".

في جنوب العراق وفي الاهوار يقف الصيادون الباقون في شبكة عميقة من الفقر والممارسات الذاتية التدميرية حيث يقول حسن الشاهين، الذي يعمل ليلا في الهور الاوسط، على بعد 60 ميلا شمال البصرة: "قبل بضع سنوات فقط، كان صيدنا أكبر بثلاثة أو ربما أربع مرات " مضيفا " لكن الان ليس فقط كمية الأسماك هي التي تدهورت فحسب بل الحجم ايضا " حيث يمسك بسردين من السمك الصغير قائلا "لا يمكنك أن تصنع (مسكوفا) من هذا ". 

  من بغداد الى الموصل، قام ارهابيو داعش بنقل العشرات من المزارع السمكية أثناء تراجعهم، وغالبا ما كانوا يسرقون المولدات الكهربائية والمكونات الباهظة الثمن التي يصعب استبدالها. وانخفض إنتاج الأسماك بنسبة 80 في المائة في بعض الأماكن، وفقا للشبكة الإقليمية لتحليل الأمن الغذائي التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.



المصدر: موقع أن بي آر

ترجمة: وان نيوز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي