ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/7 12:32:57 PM

بعد تحرير غالبية المناطق العراقية من داعش، تسعى حكومة البلاد وبمساعدة المنظمات الدولية، إلى تحقيق العدالة وإزالة آثار الدمار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة التنظيم. ولكن عقاب عناصر داعش بات يمثل تحدياً كبيراً أمام المحاكم العراقية والدولية.

ماذا عن العقاب؟

ويعتبر عقاب المجرم بعد حصر وإدانة جرائمه من قبل المحاكم، إجراءً رادعاً يحمي المجتمع من آثام الإجرام من جهة ويحقق العدالة بمعاقبة الجاني من جهة أخرى.

وكخطوة أولى في حصر جرائم داعش الدولية، أصدرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً الخميس، وثقتا فيه ما قام به التنظيم، أثناء معارك تحرير الموصل، من عمليات اختطاف جماعي للمدنيين واستخدامه لآلاف الأشخاص كدروع بشرية للدفاع عن نفسه أمام القوات العراقية. كما قام بقصف المناطق السكنية والاستهداف العشوائي للمدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من المدينة.

كما تمَّ اكتشاف ما لا يقل عن 74 مقبرة جماعية أقيمت منذ 2014 في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق سابقاً. وتتراوح أعداد الجثث التي عُثر عليها في هذه الأماكن بين بضع جثث إلى الآلاف منها. وحتى شهر تموز/يوليو تفيد الإحصاءات بأن 137,339 أسرة، تعرضت للتهجير وقتل ما لا يقل عن 2,521 مدنياً.

فحوى قانوني

وتستند الجرائم الدولية بالأصل إلى المادة السادسة والسابعة والثامنة من نظام روما التابع للمحكمة الجنائية الدولية والتي تنص على اعتبار كل من جريمة الإبادة، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم العدوان على أنها جرائم داخلة في اختصاص المحكمة الدولية.

وللتحقق من أركان الجرائم المذكورة يجب على ثلثي أعضاء المحكمة إقرار الأركان الموثقة، أما تعديل أركانها، فيجب أن يكون مقترحاً من دولة عضو في نظام روما، وقضاة فوضوا بالأغلبية، إلى جانب المدعي العام. وهنا تكمن المشكلة الأكبر في تطبيق هذه المعطيات من قبل المحاكم العراقية.

لماذا يصعب محاكمة داعش؟

يبقى موضوع المساءلة القانونية لانتهاكات حقوق الإنسان أثناء المعارك بين داعش والقوات العراقية تحدياً كبيراً يصعب تنفيذه. وتكمن الصعوبة في تحديين رئيسيين:

الأول هو أن العراق وسورية ليسا من الدول الأعضاء في نظام روما. ولتطبيق وتنفيذ هذه الأحكام يجب على مجلس الأمن للأمم المتحدة فرض الولاية القضائية على الدول غير الموقعة على الاتفاق، حسب ما وثقه مركز البيان العراقي للدراسات والتخطيط .

والثاني أنه، وحتى الآن، لم تتقدم أي دولة بشكوى ضد تنظيم داعش، بحيث تبقى الجرائم موثقة في ذاكرة الأقليات التي تم الإساءة إليهم، كالأيزيديين مثلاً، والذين شكلوا منظمات مجتمع مدني لتتولى التمكين الاقتصادي والاجتماعي للضحايا ورفع الوعي أمام العالم حول الانتهاكات التي تعرضوا لها كأقلية عرقية ودينية على يد داعش.

المصدر: ارفع صوتك

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي