ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/11 08:23:39 AM

فيما اعلن وزير النفط العراقي، الجمعة 10 تشرين الثاني 2017، عن اتفاق مع السلطات الإيرانية لنقل النفط الخام من حقول كركوك بشمال البلاد إلى إيران بدلا من تركيا التي ظلت تستقبل النفط منها لعقود، كشف مسؤولون واقتصاديون، عن ايقاف تصدير نفط الشمال الى تركيا، وسيطرة احدى شركات البارزاني على تلك الحقول.

وقالت وزارة النفط العراقية في بيان إن محضر الاجتماع، الذي وقعته شركة تسويق النفط العراقية "سومو" مع الجانب الإيراني في بغداد "ينص على قيام الجانب العراقي بنقل 50 الى 60 الف برميل نفط عبر الشاحنات إلى نقطة الحدود المشتركة بين البلدين قرب محافظة كرمانشاه، فيما يقوم الجانب الإيراني بتسليم نفس الكميات والمواصفات عبر الحدود المشتركة في جنوب العراق".

وتعد هذه الخطوة، الاولى من نوعها، التي يقوم فيها العراق بنقل النفط من تلك الحقول إلى إيران بدلا من تركيا التي ظلت تستقبل النفط منها لعقود، يأتي هذا مع سيطرت الحكومة الاتحادية على حقول النفط والغاز الواقعة في إقليم كردستان العراق مؤخرا، وذلك بعد إجراء استفتاء الاستقلال في الإقليم في 25 ايلول 2017، وما تبعه من قرارات صدرت عن حكومة وبرلمان العراق لبسط السلطة الفيدرالية على الأراضي العراقية وفقا لدستور البلاد.

عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب، زاهر العبادي، نفى سيطرة وزارة النفط وشركة سومو على شركة نفط الشمال، مؤكدا ان "شركة "كار" احدى شركات رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، لا تزال تفرض سيطرتها على الحقول وتتحكم بانتاج وتصدير النفط".

وبشأن حجم الكميات المصدرة من حقول كردستان الى تركيا، يقول العبادي في حديثه الى "وان نيوز"، ان "الارقام التي كانت تعلن عنها حكومة كردستان غير دقيقة وتحتاج الى تدقيق وتحقيقي"، مبينا ان "شركة كار تقوم بعملية تصدير النفط الى تركيا عبر انابيب تخلو من العدادات والرقابة بالتالي لديهم الصلاحية الكافية لاستخراج كميات كبيرة من النفط وتصديره عبر ميناء جيهان او بيعه الى تركيا بأثمان بخسة.

ولفت الى ان "كردستان مررت شحنات وكميات كبيرة من النفط عبر جيهان، مقابل منح تركيا كميات من النفط المجاني، او المخفض وهي فرصة لتركيا لتحصل على منافع نفطية".

وكان المسؤولون الأتراك وعدوا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارته الاخيرة الى تركيا، بإعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيحان التركي لتصدير النفط العراقي من كركوك، لكن الاتفاق الاخير الذي ابرمته وزارة النفط مع الجانب الايراني، قد يأجج العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا من جديد.

وتمتلك محافظة كركوك احتياطياً من النفط يصل إلى 9 مليارات برميل، كما تصل الطاقة الإنتاجية لآبار وحقول كركوك إلى 400 ألف برميل يومياً. وقبل الأحداث التي وقعت في يوم 16/10/2017، كان نفط كركوك يُصدر إلى تركيا عن طريق أنبوب كوردستان-جيهان.

المتحدث باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، اكد توقف عمليات تصدير النفط الى تركيا منذ أسبوع، وقال جهاد في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "المشاورات مستمرة مع الجانب التركي بشأن تصدير النفط العراقي الى تركيا وعبر ميناء جيهان ".

واضاف ان "اقليم كردستان كان يصدر النفط الى تركيا والدول الاخرى عبر ميناء جيهان، دون الرجوع الى الحكومة العراقية، بالتالي الارقام المعلن عنها من قبل كردستان غير دقيقة وتحتاج الى تدقيق، لاننا لا نمتلك تفاصيل عن عمليات التصدير والانتاج وما الى ذلك".

فيما أكد استمرار الحقول الخاضعة لغاية الان لسيطرة حكومة كردستان، بتصدير النفط الى تركيا والاسواق الاخرى عبر ميناء جيهان".

يمثل العراق في موقعه واهميته الاقتصادية في قلب الشرق الاوسط نقطة ارتكاز بين كفتي الميزان الذي يربط دول الشرق: بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية ودول الغرب التركي وما جاورها من الدول، وان موقع تركيا يمثل حلقة الوصل بين الشرق والغرب، والعراق هو مكمل لهذه الحلقة فهو حلقة الوصل التي تربط تركيا مع دول الخليج العربي.

تستورد تركيا أكثر من 90% من احتياجها النفطي من الخارج ، مما يضعها على رأس قائمة البلدان التي تستهلك أغلى أنواع الوقود على مستوى العالم، إذ يصل سعر لتر البنزين فيها إلى حوالي 2.5 دولارا ، وتعد العراق وايران والسعودية وروسيا على التوالي من أهم الدول المصدرة للنفط الخام الى تركيا وسجلت صادرات النفط العراقي الى تركيا خلال الثلاثة شهور الثانية من عام 2015 ارتفاعاً بنحو 117 ألف برميل يوميا لتصل الى 245 ألف برميل يومياً، واستحوذ العراق على حصة50 بالمائة من واردات تركيا.

في خضم ذلك يقول، الخبير الاقتصادي، حمزة الجواهري، في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "الحكومة الاتحادية لا تجني شي من صادرات النفط الى تركيا، لانها تصدر من قبل حكومة كردستان"، مبينا ان "كردستان كانت تصدر ما يقارب 600 الف برميل نفط يوميا عبر تركيا".

واوضح ان "حكومة كردستان اعلنت بانها لا تزال تصدر 200 الف برميل نفط الى تركيا وعبر ميناء جيهان، وهذا الرقم غير دقيق، والحقيقة انها تصدر اكثر من 400 الف برميل يوميا".

وبين ان "اتفاق الحكومة الاتحادية مع تركيا بعد سيطرتها على حقول نفط كركوك والمناطق المتنازع عليها الاخرى، على ان يتم تصدير النفط الى تركيا عبر شركة التسويق الحكومية سومو، لا نعلم مدى حقيقته وهل تم تطبيقه من عدمه، لان المعلومات متضاربة بشانه".

الخبير الاقتصادي يقول ان "تركيا لا تريد ايقاف النفط المصدر اليها، لثلاثة اسباب، اولها تتقاض تركيا اجر على كل برميل نفط مصدر يمر عبر اراضيها. ثانيا تحصل على نفط مخفض السعر.

ونوه الى ان "السبب الثالث، يكمن في ان تركيا لا تريد ان تحرم الاسواق النفطية من صادرات خط جيهان، لان حرمان الاسواق سيؤدي الى رفع اسعار النفط ما يضر بمصلحة تركيا التي تستورد الطاقة بشكل كامل ".

واكد انه "لا حد يعرف ما الحاجة الفعلية لتركيا من النفط العراقي، لان كل الصادرات التي كانت تتم يتم الاعلان عنها بشكل غير تدقيق، فضلا عن عمليات التهريب التي تقوم بها العجلات الحوضية".

الحال، ان الغموض يكتنف حقيقية اعداد تصدير النفط العراقي الى تركيا والاتفاقات الموقعة بين كردستان وحكومة اردوغان، وحجم الايرادات، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا 11 مليار دولار، وفقا لما اعلنه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي