فريق العمل
حجم الخط :
2017/11/12 07:59:26 AM

تزدهر صناعة رسم الائمة المعصومون عند الشيعة الإثني عشرية، بين الرسامين الحرفيين والاكاديميين في العراق وايران ولبنان، على حد سواء، مثلما ينتشر لدى طوائف مسيحية في الوطن العربي والعالم فن رسم يسوع، ومريم العذراء.

بعض الشيعة يعتقدون برسوم تشبيهية للأئمة والأنبياء والشخصيات الدينية التاريخية، وترسم هذه الرسومات بإحدى طريقتين: الأولى بأخذ الروايات المذكورة في وصف الإمام من الكتب الموثقة, وتحديد الصفات والملامح الذكورة في الرواية. والتي كان يكتبها العرب ويصفون فيها كل ملامح وكانوا يخصصون كتاباً كاملاً يصفون فيه شخصاً ما، اما الطريقة الثانية، وهي الرؤيا في المنام ورسم ما يراه الرسام وما يتذكره من ملامح للإمام وصفاته.

فبينما يرى المرجع الديني الاعلى في النجف الاشرف، السيد علي السيستناني، يجوز اقتناء تلك الصور والاحتفاظ بها، يؤكد بان الاعتقاد بمطابقتها لهم عليهم السلام فهو اعتقاد خاطئ يقيناً، وهو ما ذهب اليه رأي المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، الذي يقول جواز تعليقها لأجل التبرك، ولا يجوز الإعتقاد بأنها صورهم فعلاً .

ويثير رسم المقدس الاسلامي حساسية كبيرة لكثير من المسلمين، فحين نشر موقع ويكيبيديا صورة للنبي محمد أطلق ناشطون عرب ومسلمون حملة لإزالة الصورة المنقولة عن كتاب قديم بعنوان "الآثار الباقية" للعالم العربي البيروني.

والجدير بالذكر ان صورة النبي محمد كما رسمها رسامون ظهرت في عدة كتب منها كتاب "حياة محمد" الذي طبع عام 1719 في لندن للمؤلف الفرنسي سيور دي ريار.

كما ظهرت صورة النبي محمد في صفحة في كتاب "حياة محمد" الذي طبع في هولندا عام 1699 للمؤلف M. Prideaux, وفيه يظهر شخص يحمل سيفًا بيده اليمنى، ورجله اليسرى مستندة على الكرة الأرضية، وفي يده اليسرى هلال، وعلى ساعده الوصايا العشر.

وبينما يطالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بتشكيل لجنة تاريخية وفنية لتوحيد ملامح الصور بحيث تستوحي الملامح الروحية للأئمة، يتفحص شبيب كامل وهو رسام عراقي في مدينة بابل وسط العراق بين لوحاته عملاً عده إستثنائيًا، هو بروفيل لوجه الامام الحسين بن علي عليه السلام، الذي استشهد في معركة الطف سنة 61 للهجرة، ويقول شبيب... إن وجه الحسين في هذه اللوحة هو الاقرب إلى الحقيقة من الصور التي يرسمها آخرون لأنه اعتمد في رسمها على مصادر تاريخية دقيقة في وصف الحسين.

يقول المختصون حري بنا أن نعلم أن مذهب أهل البيت قائم على الفكر والإقناع وليست موضوعة صور المعصومين المنتشرة في المحلات والبيوت وحتى الحسينيات والمآتم، سوى الوسيلة الناجعة التي توصلنا إلى الفكر الخلاق، فهي بمثابة إشارات مرورية ترشد الناشئ لتدله على سواء السبيل.

اما مراد الكعبي وهو رسام فطري ويمتلك محلاً للزخرفة والخط في بغداد، فيرى ان رسامي العراق يتأثرون في رسمهم بوجوه الائمة باسلوب الايرانيين، لكنه في رسومه يتبع اسلوبًا عراقيًا خالصًا، فليس من الممكن رسم وجه امام بملامح غربية اعجمية. يقول مراد.. الايرانيون يفعلون ذلك لانه يستمدون افكارهم من وحي طبيعتهم، فيرسمون وجه الحسين بملامح اقرب الى الوجه الاري منه الى العربي، ويضيف.. هناك رسوم للحسن بن علي بعيون زرقاء ولحية اقرب ما تكون الى الشقراء وذلك غير منطقي. ويرى ان الكثير من صور الائمة لدى الشيعة تقترب وجوه اصحابها من وجه السيد المسيح ولا يعرف كيف حدث هذا الامر.  

على الاغلب ان الفنانين العراقيين الاكاديميين  يبتعدون عن الخوض في رسم المقدس لحساسيته، وترك الامر للفن الشعبي الفطري الذي يعتمد الفوتوغرافية او التصوير في الرسم دون ان يدخل التخيل والابتكار والتاويل في الصورة لاسباب دينية واجتماعية معروفة.  ويرسم سليم حميد وهو رسام عراقي العباس بن على وابنه الفضل، بملامح بيضاء وشعر مسترسل حيث يقول انه استوحاها من النصوص التاريخية.

وتتداول الاوساط الشيعية العراقية حكاية عن ان وجه الحسين بن علي يقترب في اللوحات المرسومة من صورة مستمدة من تمثال قديم لرأس الحسين كان في احدى متاحف الكنائس الايطالية، وهو من صنع راهب شاهد الرأس عندما أتي به الى الشام.

ورسم كامل حسين وهو رسام عراقي صورة زين العابدين بن علي وهو امام لدى الشيعة بعد ان كلفه شخص جاءته رؤيا في المنام، وفي عدة جلسات اقترب الاثنان من تحديد شكل الوجه، ويقول حسين.. ان الرجل كان مقتنعًا بما توصلنا إليه من نتائج، وان الوجه المرسوم هو ذلك الشخص الذي جاءه في المنام.

ويرسم الايرانيون والاتراك الائمة والشخصيات الدينية وفق ملامح البيئة المحلية، بينما يستمد العراقيين تصوراتهم في تلك الرسمات من الروايات والحقائق التاريخية، التي ذكرت ملامح الائمة وبعض الشخصيات بشكل واضح فهي اقرب الى الواقع باعتقاد الكثيرون.

 ويقول رجل الدين عباس الزاملي، ان "صور الائمة الموجودة حاليا في الاسواق اذا كان اقتنائها القصد منه تعزيز قيمة الدين وكل الصفات المادية مستمدة من التاريخ، فلا بأس فيها"، مبينا ان "الرسم الديني في العراق، يستجيب إلى الدوافع الروحيّة لدى الإنسان المتدين".

وتشير المصادر التاريخية في حقيقة الأمر، إلى أن هذا الفن انتشر بين المسيحيين في الوطن العربي والعالم لتجسيد ملامح يسوع، ومريم العذراء.

الباحث الاجتماعي محمد الزيدي يقول في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "ايمان الناس بهذه الشخصيات الدينية المقدسة، جعلهن يعلقون صورهم في الباحات العامة والمساجد والمحال التجارية والبيوت للتبرك".

واضاف ان "الجو العام الديني الذي يتمتع به العراق في مرحلة ما بعد 2003 خلق مجالا واسعا لعرض هكذا صور، واقدام الكثير من الرسامين على رسم صور الائمة وطباعتها ومن ثم عرضها في الاسواق للبيع، وغالبا ما تخلو الاسواق من تلك الصور مع اقتراب شهر محرم الحرام والاشهر الاخرى المقدسة لدى شيعة العراق".

وقال الباحث في شؤون الأديان، الكاتب العراقي المقيم في إيران صالح السيد باقر، في تصريح صحافي، معه إن "الفن الديني الوحيد الذي بقي صامداً طيلة السنوات الماضية هو ما يسمى بـ"الشبيه"، لكن هذه الرسوم، لم تول الاهتمام الكافي من قبل المراجع الدينية، بل لا توجد في الحوزات العلمية دروس في الرسم والتمثيل". وتابع: "ما يجعل المراجع تحتاط من رسوم تجسيديّة لوجوه الأئمّة، القلق من أنّ هذه الأعمال الفنيّة سوف لا ترقى إلى المستوى المطلوب فتسيئ إلى تلك الشخصيّة".

ويتطابق رأي السيد باقر، مع فتوى للمرجع السيستاني، التي تنصح بتجنب رسوم الأئمة، وتتضمن أن "الأحوط لزوماً ترك الرسوم، وإنْ أمِن من عدم الوقوع في الحرام".

وبينما تجسدت شخصيات وحوادث مسيحية في اعمال فنانين عظام فإن الإسلام خلا من هذا الفن، ولم يدون الفن حوادث وشخصيات مهمة إسلامية ليخلدها تاريخ فني النحت والرسم.

 

وفي هذا الصدد نتذكر أعمال دافنتشي التي بلغت حد الأعجاز لا سيما لوحة العشاء الأخير، وقد جلس وسط المائدة المسيح وعن يمينه وشماله رسله الذين يظهرون في حركات وإشارات هي الإبداع نفسه، وما ارتسم على وجوههم من تعبيرات عميقة متنوعة. كما أن من الأعمال الخالدة للفنان ميكل انجلو تمثال موسى الذي تجلت فيه القدرة الخارقة على تشكيل الرخام وطواعيته له ليحقق منه معاني القوة والعزم.

منذ القرن السابع الميلادي حيث نشأت هذه الفكرة. والجدير بالذكر ان صورة  يسوع ترسم منذ قرون، كما رسمت صور مريم العذراء بوجه مشرق واضح الملامح.

وفي كنيسة مار سركيس في لبنان التي يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 700 سنة تلمح جدرانيات رائعة الجمال لا يعرف لبنان لها مثيلاً، حيث رسم المسيح بقسمات وجه جميلة والى جانبه والدته بتقنية بيزنطية في رسم الوجوه.

ويروي الرسام الايراني حسيني عزيزي الذي يقيم في هولندا ان الرسامين الايرانيين تاثروا بالفن المسيحي الاوروبي في تصويرهم لائمة الشيعة خلال المرحلة الصفوية على وجه الخصوص، حيث زار ايران في تلك الفترة الكثير من المستشرقين حاملين معهم لوحات تصور آلام صلب المسيح وبعضها يعود إلى العصر البيزنطي. ويضيف عزيزي.. في المتاحف الايرانية تجد لوحات تعود الى العهدين القاجاري والزندي تصور علي وفاطمة والحسين.

 "الخبرة الوثنية" حيث يرى بعض المؤرخين واللاهوتيين (الأسقف سابا أسبر، الأب سامي حلاق, الارشمندريت انطوان هبي)أن الأيقونة هي نتاج خبرة وثنية تم تعميدها معتمدين على مجافاة التصوير لدى اليهود ولدى هؤلاء يرون بداءة التصوير والرسم كانت بالرموز فقط ثم تطورت

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي