ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/12 09:08:36 AM

فرح الدين ياسين، أب لاربع اولاد، يقف بائعاً في محل صغير للوجبات السريعة من السلطات وسط مدينة كركوك. فيما يملك يعقوب زميله، محلاً صغيرا يبيع الوجبات الجاهزة في المدينة نفسها منذ 20 عاماً يقول “هذه الأكلات تحظى بشعبية كبيرة هنا، حيث يشتري الناس الخليط من السلطات، وهي الملفوف الاحمر والجزر المخلل، والحمص”. 

 

ويفضل اهالي كركوك حالهم حال العديد من العراقيين “البابا غنوش” وهي أكلة لبنانية يتداولها العراقيون خلال شربهم للمشروبات الروحية في بعض الأحيان. 

بدأت المدينة تعود لحياتها السابقة، مع انسحاب البيشمركة منها، فتجد اصحاب المحال لبيع المخللات يعملون بدأب.

 

إنعدام الأمن والتمرد

شهدت كركوك تغييرات كبيرة منذ أن عادت القوات الحكومية لتأكيد سيطرتها في المدينة المتنازع عليها في 16 تشرين الاول الماضي. ففي الخامس من الشهر الماضي، قام انتحاريان بتفجير نفسيهما بالقرب من محل لبيع المشروبات الروحية، اسفر الانفجار عن مقتل خمسة اشخاص واصابة 20 اخرين، ولم تعلن اي جماعة مسؤوليتها عن الحادث، في الوقت الذي تستمر فيه القوات الامنية العراقية اعتقال الخلايا النائمة لتنظيم داعش. 

 

يقول محللون، ان فصائل الحشد الشعبي بكامل قواته، ستبقى في كركوك وتسيطر على حقول النفط في سبيل الحماية، مؤكدين بالوقت نفسه، ورود تقارير تبين أن الايرانيين لهم دور كبير في العمليات الامنية هناك، وفقاً للمحللين. 

ولاتزال نقاط التفتيش في كركوك ترفرف فوقها الاعلام البيضاء والخضراء والسوداء من قبل قوات حرس الحدود، وسط دلائل تشير الى تسليم الفصائل المسلحة الملفات الامنية للمدينة الى الجيش والشرطة بعد انسحاب البيشمركة من كركوك. وعلى إثر الهجوم الانتحاري الذي نفذه شخصان، امر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر سرايا السلام، الفصيل المسلح، بمغادرة المدينة في عضون 72 ساعة. 

 

الشعارات الدينية تبدو اكثر وضوحاً في المدينة من ذي قبل، مصابيح الشوارع، واعلام الاكراد ترفرف مثل الرايات، مشاهد حاضرة حتى الآن في كركوك، فضلاً عن انتشار صور الامام الحسين في المدينة المتنوعة اجتماعياً. 

أين هي أذنك؟!

يعيش في كركوك حوالي مليون شخص منذ فترة طويلة، وهم متعددو الاعراق، فالعرب والتركمان السكان الاصليين للمدينة، والاكراد، وحتى لوقت قريب كانت هذه المكونات تتعايش بشكل سلمي عموماً. 

 

بيد ان السلطات الكردية تزعم أن 150 الف شخص نزحوا من كركوك ومناطق أخرى. وتحدث البيشمركة عن سخرية الجيش العراقي منهم، وفقاً للكردي آرام الذي قال لموقع “MEE”، “عند نقطة التفتيش، كان الحراس يعرفون انني كردي، لذلك استجوبوني”. فقالوا لي “اين هي اذنك”، وهو سؤال يشير الى الغباء”. ونفى ضابط كبير في نقطة التفتيش هذه الرواية، قائلاً انه تلقى اوامر عسكرية بعدم التعرض لاي مدني خلال مروره في نقطة التفتيش سوى خضوعه للفحص الامني. 

 

في الجانب الآخر، يرى سكان آخرون الامور صارت بشكل مختلف، فالعرب والتركمان اكثر طمأنينة الآن بعد أن تخلصوا من الحكم الكردي، وفقاً لتعبيرهم.

 

علاء جمال الذي يدير مطعماً للسمك في كركوك يقول “أشعر الآن اكثر امانا حين دخل الجيش العراقي والحشد الشعبي”. ويوجد بالقرب من مطعم جمال قذيفةً كانت تستهدف مقر الحزب الديموقراطي التابع للبارزاني. 

 

وأضاف جمال “الحزب الديموقراطي الكردستاني لم يتصرف جيداً هنا، لهذا اُحرقت مبانيه، فنحن كنا في ظل الحكم الكردي، نشعر بالتمييز لاننا لم نكن يوماً اكراداً، ففتح مجتر بدون كفيل كردي امر مستحيل، لذلك كنا نشعر بالضغط ولم نحب حكمهم يوماً”.

 

المعركة سياسية في كركوك

 

لقد حاول مسعود بارزاني، زعيم اقليم كردستان المستقيل، تأطير السيطرة على كركوك بأنها مؤامرة ايرانية، وقال لصحيفة النيوزويك في وقت سابق من هذا الشهر إن “عملية الاستيلاء على كركوك كانت بقيادة ايرانية والمسؤولين الامريكان والبريطانيين على علمٍ بذلك”. 

 

واتهم زعيم حزب الديموقراطي الكردستاني المستقيل من منصبه مؤخراً، حزب الاتحاد الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني، احد اكبر سياسيي العراق، بالتخلي عن سلطة كركوك وتسليمها للمركز بسهولة، فضلاً عن قوله بأن الحزب الاتحاد ارتكب “خيانة عظمى” في كركوك من خلال ما اسماه “التعاون مع فصائ الحشد الشعبي ضد كردستان”. 

 

حزب الاتحاد الكردستاني، أقرب الى بغداد وطهران من الحزب الديموقراطي، وهذه هي نقطة الخلاف بين الحزبين الكرديين. 

 

فؤاد معصوم، زعيم حزب الاتحاد الكردستاني، وهو يشغل الآن منصب رئيس الجمهورية العراقي، استلم مهام الحزب رغم ان عشيرة الطالباني هي الاقرب لمركز القرار في الحزب نفسه. 

 

وأعتبر الحزب الديموقراطي الكردستاني “الاستيلاء” على كركوك هو “تعريب” للمدينة، وهي عملية شبيه لما قام بها حزب البعث حين شرّد الاكراد في المدينة، بحسب تعبير الحزب الديموقراطي. 

 

وعلى الرغم من أن البعض داخل الاتحاد الكردستاني نفوا تسليم كركوك، يعتقد المحللون، أن الحزب لعب دوراً محورياً في حفظ الدماء.

 

“في قلبي”

 

وهذا الامر يُفسر لماذا لايزال الاتحاد الكردستاني موضع ترحيب في كركوك، فملصقات الطالباني، رئيس الجمهورية العراقي منذ عام 2005 الى 2014 الذي توفى في 3 تشرين الاول من الشهر الماضي تملأ ساحات كركوك الموشحة بشريط اسود حداداً عليه وكُتبت اسفل المصلقات عبارة “مام جلال” وتعني العم جلال.

 

وقال أحمد أديب “لايزال الاتحاد الوطني الكردستاني يدعمنا، وان الجيش العراقي والحشد على ما يرام ولكن ليس مع الحزب الديموقراطي الكردستاني”. 

ويشعر سكان كركوك، بأنه من المبكر جداً الحكم على كيفية شكل الحياة الان فيها، حتى لو بقى يعقوب يبيع سلطاته. ويقول سكان المدينة واصفين مدينتهم “انها في قلبي”. 


المصدر: MEE

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي