ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/12 10:10:05 AM

نشرت صحيفة "أ بي ثي" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن فيسبوك الذي يوظف هشاشة الجوانب النفسية لدى الشباب، لتطوير هذه المنصة. والجدير بالذكر أن الاستعمال المفرط والإشكالي للتكنولوجيات الحديثة تنامى من 0.42 بالمئة خلال سنة 2013، ليصل إلى حدود 2.6 بالمئة خلال سنة 2016.

وقالت الصحيفة، في تقريرها إن شبكة التواصل الاجتماعي التي طورها مارك زوكربيرغ في سنة 2004، لصالح طلاب جامعة هارفارد، كانت ومنذ البداية ذات بُعد يحفز على الإدمان. وفي سابقة من نوعها، اعترف الرئيس المؤسس لشركة شون باركر بهذه الحقيقة على الملأ.

وأضافت الصحيفة أنه في حدث طبي في فيلادلفيا الأمريكية، كشف المليونير شون باركر أن "الغرض من إنشاء فيسبوك متمثل في استغلال الجوانب الضعيفة في النفس البشرية، مقابل المساعدة على إثبات الذات في المجتمع". وأضاف باركر أنه "عندما كان فيسبوك في مرحلة التطوير، كان هدفه يتمحور حول تحديد الطريقة التي يمكن من خلالها التوصل إلى جعل المستخدمين يقضون الكثير من الوقت على هذه الشبكة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تقديم مكافأة لهم مقابل ذلك".

وأوضحت الصحيفة أن هذا المنحى في التفكير وهذه العقلية، أدى إلى اختراع العديد من الوظائف على فيسبوك، على غرار زر "الإعجاب". ويساهم هذا الزر في التأثير على أحاسيس وسلوكيات مستعملي هذه المنصة، كما لو أنهم استهلكوا جرعة من الدوبامين. وفي مرحلة موالية، يدفع هذا التأثير رواد هذه المنصة إلى قراءة محتويات أكثر، وذلك وفقا لما أكده باركر، الذي أصبح مليونيرا بفضل موقع فيسبوك.

وذكرت الصحيفة أنه بعد 13 سنة من بداية تلك المغامرة في جامعة هارفارد التي لم تحركها نوايا بريئة بتاتا، وصل عدد مشتركي فيسبوك إلى حوالي ملياري شخص. وعموما، يستخدم نصف مشتركي هذه المنصة فيسبوك بشكل يومي. فضلا عن ذلك، ما فتئ عدد الأشخاص الذين يعترفون بأنهم "لا يمكنهم قضاء يوم من دون تفحص حسابهم الشخصي على موقع فيسبوك"، يتزايد بصفة مهولة.

ومن المثير للدهشة أنه وفضلا عن الإدمان على المخدرات وغيرها من الآفات التي تستقطب الشباب، أصبح المراهقون اليوم يدمنون على "الواقع الافتراضي"، الأمر الذي يحول دون تمييزهم لحقيقة "العالم الواقعي". وفي ظل هذا الوضع، ارتفع عدد عيادات معالجة الإدمان الرقمي، على خلفية تزايد عدد الشباب بين 16 و17 سنة الذين يسيئون استخدام التكنولوجيا الحديثة.

ونقلت الصحيفة على لسان أنطونيو خيسوس مولينا، الأخصائي في علاج الإدمان، أن "أخطر الإشارات التي تنذر بإدمان الشباب على هذه المواقع، تتمثل في توجه المراهق لاستبداله بـ"الوقت الواقعي"، الذي يقضيه في بناء "علاقات واقعية" وقتا "افتراضيا"".

وأوضحت الصحيفة فيما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي التي تعزز الإدمان أكثر من غيرها، أن الخبراء الذين تم استشارتهم في الغرض، كشفوا أن "الأمر ليس متعلقا بنوع المنصة، بقدر ما هو معتمد على الوعي بضرورة تقديم "مكافأة أو مقابل"، للتشجيع على استخدام هذا الموقع دون غيره".

 

 

وفي هذا الشأن، كشف شون باركر المؤسس المشارك لفيسبوك، أن إنشاء هذه المنصة معتمد بقدر كبير على هذا المبدأ، أي "استغلال الجوانب الضعيفة في النفس البشرية، مقابل المساعدة على إثبات الذات في المجتمع". في الوقت ذاته، كان مؤسسو فيسبوك على وعي بأنهم يطورون خدمة تولد الحاجة إلى الحصول على مكافأة.

وأوردت الصحيفة أنه، وفقا للطبيب لويس بونوناتو، من الخاصيات الأخرى لموقع فيسبوك المحفزة على الإدمان، أنه يلبي حاجة الأفراد لإثبات الذات في المجتمع، الأمر، الذي لا يتمكن الكثير من الشباب من تحقيقه في حياتهم الواقعية". وأضاف بونوناتو أن "الكثير من المراهقين لا يظهرون على شبكات التواصل الاجتماعي على طبيعتهم الحقيقة، وإنما يبرزون الصورة التي تسمح لهم بتحقيق شعبية أكثر".

من جهتها، كشفت المختصة في علاج الإدمان، بونسي دي ليون، أن "السلوك يتكرر والضرر متماثل على جميع شبكات التواصل الاجتماعي: ففي بداية الأمر، تعزل هذه المنصات المراهق عن المجتمع والأسرة. وتتلخص الحاجة للتواصل مع المجتمع لدى هذه الفئة في مرحلة موالية في جهاز ذكي".

وفي الختام، شددت الصحيفة على أن العديد من الخبراء حذروا من أن "إساءة استخدام التكنولوجيا الحديثة من شأنها أن تؤدي إلى الإدمان على الواقع الافتراضي، تماما مثل الإدمان على المخدرات".


المصدر: عربي 21

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي