فريق العمل
حجم الخط :
2017/11/13 07:25:39 AM

فيما تعيش لبنان أجواء أزمة سياسية حادة نشبت على خلفية استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري التي أعلنها من العاصمة السعودية الرياض، يلعب العراق دور الوسيط لحل الازمة القائمة بين الطرفين، الامر الذي اكدته وزارة الخارجية العراقية.  

المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد محجوب، قال في مؤتمر صحفي، إن "بغداد تتواصل مع السعودية ولبنان لحل الأزمة الناجمة عن إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من الرياض".

وأضاف، أن "العراق فاعل في التواصل من خلال علاقاته مع لبنان والسعودية لمعالجة الأزمة"، مؤكدا أن "العراق يقف على مسافة واحدة من الجميع خلال الأزمات".

وتتزامن تصريحات العراق مع الجدل المتصاعد حول ملابسات استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري التي قدمها السبت الماضي من الرياض. ولا يزال الحريري في السعودية في ظل مطالبات من لبنان بتوضيح الظروف التي تحول دون عودته إلى بلاده.

ودعت السعودية والكويت مواطنيها إلى مغادرة لبنان تحسبا للتداعيات التي يمكن أن تنجم عن استقالة الحريري، ودعت المواطنين إلى عدم التوجه إلى هذا البلد.

والجمعة حذر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من استخدام لبنان ساحة "صراعات بالوكالة".

وحث الوزير الأميركي جميع الأطراف "في داخل وخارج لبنان على احترام وحدة واستقلال المؤسسات الشرعية الوطنية في لبنان، بما فيها الحكومة والقوات المسلحة".

عضو لجنة العلاقات الخارجية رزاق الحيدري، يقول في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "الانتصارات التي حققها العراق على الارهاب، جعلته يعود الى وضعه الطبيعي وقوته في المنطقة، فهو اليوم مركز ثقل مهم في الشرق الاوسط".

واضاف ان "العراق اليوم يستثمر مكانته الاقليمية في ان يكون جسرا للتواصل بين المختلفين في المنطقة للوصول الى حالة الهدوء وانهاء الازمات وادارة الخلافات وتحديد مساحات النفوذ"، مؤكدا ان "العراق قادر على تقريب وجهات النظر بين السعودية ولبنان لحسم الخلاف القائم".

مراقبون يرون ان الهدف الأهم الذي أرادت السعودية تحقيقه من وراء استقالة الحريري، هو وضع حزب الله في أزمة مع الأطراف اللبنانية كافة، غير أن الأيام الماضية أظهرت لبنان في موقف بدا نادرا، حيث ظهر أن هناك إجماعا لبنانيا على المطالبة بعودة الحريري إلى بيروت، رغم التباين في توصيف وضعه أهو "محتجز" أو "تحت الإقامة الجبرية" أو "مقيم" في السعودية.

ويبدو أن أزمة الاستقالة وإيجاد مناخ مؤيد لها قد انتقلا إلى حلفاء الرياض، والموقف الأكثر إثارة للانتباه كان موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أعلن في ثلاث مناسبات الأسبوع الماضي رفضه اتخاذ إجراءات ضد حزب الله.

وقال السيسي في مقابلة مع شبكة "سي.أن.بي.سي" الأميركية إن مصر لن تتخذ إجراءات ضد حزب الله، وبدا كأنه يرد على دعوة وزير شؤون الخليج العربي ثامر السبهان الذي دعا إلى اتخاذ هذه الإجراءات ضد الحزب.

بدوره، يرى النائب عن كتلة الصادقون حسن سالم، في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "السعودية تسعى الى تأجيج الصراع والحروب في جميع المدن التي تتواجد فيها المقاومة الاسلامية، التي تناضل وتحارب من اجل الحرية والسلامة".

واكد ان "السعودية تعمل على تطبيق الفتاوى الاسرائيلية، لحماية مصالح الصهاينة في المنطقة، فهي فشلت في العراق وستفشل في لبنان، لوجود حكماء يستقرؤون ما تريده السعودية، التي يديرها مجموعة من الجهلة".

غير أن مراقبين يحذرون من الإفراط في التفاؤل إزاء مشهد "الإجماع اللبناني" الذي يمكن أن يتغير في ضوء التجاذبات الإقليمية التي عادة ما تؤثر على لبنان، خاصة في ضوء تصاعد الأزمة بين إيران والسعودية، وهما أبرز المؤثرين في المشهد اللبناني.

كما أن هناك من يرى أن المواقف الدولية قد تتغير في بورصة المصالح المشتركة، لاسيما بعد الكشف عن طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساعدة مالية من ولي العهد السعودي لتمويل القوة العسكرية في منطقة الساحل الأفريقي.

وفي ملف حزب الله تحديدا، يجب ألا يغيب العامل الإسرائيلي الذي يبدو أنه ينتظر حتى الآن مآلات التصعيد السعودي ضده، وسط تأكيدات من محللين إسرائيليين أن تل أبيب لن تضيع أي فرصة تسنح لها لضرب حزب الله استغلالا لانشغاله في الدفاع عن سوريا، أو اندلاع اضطرابات في لبنان.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي