ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/13 02:14:21 PM

عاش العراقيون أمس الاحد (12 تشرين الثاني) ليلة رعب حقيقية، حيث تعرضت العاصمة بغداد وبعض المحافظات العراقية لهزة ارضية قوية، مسببة الهرع لدى العوائل وكما كبيرا من المعلومات المغلوطة في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن هزات اخرى، هذه الاخبار المتسارعة رافقها استياء شعبي كبير وسخط على الجهات الحكومية المعنية بالرصد الزلزالي، لعدم تحذير المواطنين قبل حدوث الهزة.

خبراء قالوا ان الهزة التي ضربت البلاد ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، فخلال السنوات الاخيرة تعرض العراق لـ 35 هزة ارضية توزعت على معظم المحافظات، لكنها لم تسفر عن اي خسائر بشرية او مادية، على العكس من الهزة الاخيرة التي تسببت بانهيار بعض المبني ومقتل واصابة عددا من الاشخاص، محذرين من مستقبل مليء بالهزات والزلال قد يشهده العراق.

عوائل عراقية نامت ليلة أمس في حدائق المنازل والساحات العامة، لخشيتهم من تكرار الهزة الارضية مرة اخرى وما قد ترافقه من دمار، هذا التخوف عززته الاخبار والمنشورات التي تناولت الازمة، في ظل ضعف الجهات المعنية بالتعامل مع الحدث وشرحه للمواطنين بشكل واضح.

العلم عاجز عن التنبؤ بالزلازل!

في عام 1977 تأسست وحدة الرصد الزلزالي في العراق كوحدة تابعة لمركز بحوث البناء ضمن مؤسسة البحث العلمي في نهاية 1989 حل مجلس البحث العلمي وارتبط القسم كشعبة في مديرية الدفاع المدني العامة لوزارة الداخلية واستمر الحال بعد ستة أشهر حيث نقل القسم الى موقعه الحالي كقسم في الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي أحد تشكيلات وزارة النقل  في عام 1979 اُفتتح مرصد بفداد الزلزالي وفي عام 1981 اُفتتح مرصد الموصل وعام 1984 اٌفتتح مرصدي الرطبة والسليمانية، هدى عباس رشيد، مديرة هذا القسم قالت لـ (وان نيوز) ان "القسم لديه اجهزة وتقنيات متطورة تضاهي الدول المتقدمة لدراسة الزلازل واماكن حدوثها، لكن بشكل عام لا توجد اي تقنية في العالم تتنبأ بوقوع الزلزال قبل حدوثه".

وتضيف ان "المنطقة التي حدث فيها الزلزال الاخير نشطة زلزاليا ومشخصة لكن المفاجئ في الموضوع ان مناطق الوسطى والغربية من العراق لم تتعرض لهزة ارضية منذ أكثر من 50 سنة، ولو كانت هذه المناطق نشطة زلزاليا لاصدرنا تحذيرات للمواطنين".

وتشير الى ان "سكان العراق شعروا للمرة الاولى  بقوة هذه الهزة بسبب الزلزال القوي الذي وقع في كرمنشاه على الحدود العراقية الايرانية والذي كان بمقدار 7،2 درجة على مقياس ريختر "، مبينة ان "هنالك هزات ارتدادية يمكن ان تتكرر لمدة شهر او اقل لكن يشعر فيها فقط سكان المناطق قرب بؤرة الزلزال فقط".

الى ذلك، قال المتنبئ الجوي الاقدم في مطار البصرة، صادق عطية في منشور له على الفيسبوك انه "لا يوجد اي داعي للخوف بعد حدوث الزلزال، تجاوزنا مرحلة الخطر ، الخسائر كانت قوية في بعض قرى شمال البلاد، اهدأووا ولا داعي للخوف فالخطر زال، والارتداديات ان حدثت فهي ضعيفة واقل قوة وخطورة".

الزلازل مقبلة على العراق  وعلى العبادي التدخل!

من جانبه، قال سلوان غازي مدير مرصد الموصل الزلزالي  ان "حجم الهزة الاخيرة التي ضربت معظم محافظات العراق كانت مفاجئة بشكل كبير لان حركة صفيحة العربية باتجاه الصفيحة الفارسية كانت بمعدل 6 سنتيمترات خلال العام، لكن هذه السنة اصبحت التكسرات الطبقية كثيرة ما ادى الى هذه الهزة الكبيرة".

وأضاف خلال حديثه لـ (وان نيوز) ان "هنالك احتمال بحصول زلازل في العراق خلال  المستقبل حيث يتوقع ان تكون البلاد ضمن خط زلزالي نشط، سيما وان اقليم كردستان يشهد هزات بشكل متكرر لكن لا يمكن الشعور بها لأنها هزات خفيفة".

 غازي ناشد من خلال (وان نيوز) "رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بالتدخل والالتفات الى احتياجات المرصد  حيث ان في العراق فقط 6 مراصد زلزالية، منها مركز الموصل الذي تعرض لدمار بالغ نتيجة الحروب وتنظيم داعش، وان 70% من الاجهزة الخاصة بتحسس الزلازل منتهية الصلاحية، سيما وانه لايمكن التكهن بموعد وقوع الزلزال سيما بعد التغيرات في الصفيحة العربية، حيث ان العراق معرض في اي وقت للزلزال لحين استقرار تلك الصفيحة التي تتكسر باستمرار وترتطم بالصفيحة الفارسية".

 

وبحسب تقرير اعدته (وان نيوز) بالاعتماد على بيانات هيئة الانواء الجوية والرصد الزلزالي فان العراق تعرض لـ 35  هزة أرضية منذ 2015 ولغاية  يوم أمس (12 تشرين الثاني، حيث خلال شهري حزيران وتموز من العام 2015 تعرض العراق لـ 3 هزات أرضية، وصلت قوتها الى أكثر من 4، 4 وضربت محافظات اربيل وكركوك والسلمانية، وفي الاشهر الاربعة الاخيرة من العام نفسه تعرض العراق لـ 6 هزات أرضية  وصلت قوتها الى 4، 9 واستهدفت محافظات ميسان وديالى وذي قار، في حين ان عام 2016 تعرض العراق لـ 8هزات أرضية  كانت بقوة 3،8 وضربت محافظات  السيلمانية وواسط  والموصل، وفي النصف الأول من العام الحالي تعرض العراق لـ 7 هزات ارضية  وتركزت في محافظات  السليمانية والكوت والموصل وذي قار من تموز من العام الحالي لغاية 12 تشرين الثاني سجل العراق 10 هزات ارضية  بلغت قوتها 7،5 وضربت معظم محافظات العراق بما فيها بغداد.

قلق شعبي!

وبينما كان سكان العراق يضعون أيديهم على قلوبهم إثر شعورهم بالهزة الأرضية التي بلغت قوتها 7.2 على مقياس ريختر، كان هناك آخرون يمسكون بهواتفهم المحمولة ويبثون الشائعات والاخبار  عن هذا الحادث غير الاعتيادي لاسيما بعد  تأخر هيئة الانواء الجوية في تكذيب المعلومات او تأكيدها.

حيث يقول المواطن اسامة لـ (وان نيوز)  "اني كمواطن ارى ان الاهمال الحكومي للهيئات والمنظمات التابعة لها واقصد الهيئات المختصة بمتابعة ورصد الانواء الجوية او الكوارث الطبيعية هو سبب رئيسي لغياب دور عمل هذه المؤسسات خاصة في تحذير المواطنين وتصحيح الاخبار الكاذبة".

ويضيف ان "موقف الجهات المختصة بالموضوع سيما هيئة الانواء الجوية والرصد الزلزالي  كان موقفا خجولا ولم يطمأن المواطنين ولم يقدم معلومات الى الناس عن ما حصل واقتصر الحديث الى انعدام وجود اجهزة للرصد الحديث لوقوع الزلازل والهزات".

وانتقدت فاطمة الحسیني، معاونة طبیة من الديوانیة، في تدوينة لھا "بعض وسائل الإعلام التي بدلاً من توعیة المواطن وطمأنته زرعت الخوف والھلع في نفسه"، ودعت إلى "عدم تصديق

أما أحمد الكردي، إعلامي من بغداد فكتب يقول "الھزات الأرضیة والزلازل مستمرة حول العالم، لكننا لم نكن نھتم بھا حتى شھدناھا بأعیننا".

وأشار عمانوئیل البغدادي، ناشط من بغداد، إلى أن "العراق يعتبر خارج مركز الزلازل والھزات الأرضیة، وھذه أول مرة تضرب العراق ھزة بھذه القوة وإن كان مركز الھزة في الأصل في إيران وارتدادھا كان على العراق".

وعبرت زھراء المنكوشي، طالبة جامعیة من ديالى عن تلك اللحظة المخیفة قائلة  "لأول مرة أشھد ھزة أرضیة.. في البداية كذبت نفسي وتوقعت انخفاض ضغط شديد وأبدلت مكاني بالجلوس وإذا الھزة أقوى وعندما شاھدت الأجھزة الكھربائیة في السقف تھتز وبسرعة عرفت أنھا زلزال".

أما عقیل عیّال فتساءل "لتكن ھذه الھزة بداية لمراجعة أنفسنا ومحاسبة ضمائرنا".

ودوّن مثنى الحجامي قائلاً: "ما أضعف البشر وأعظم الخالق.. ھزة بسیطة جعلتنا نھرع إلى الله جمیعا".

ماذا خلفت الهزة؟

أعلنت السلطات العراقية عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 321 آخرون بجروح في شمال العراق. وفي إيران، اعلنت السلطات مقتل نحو 395 اشخاص وجرح حوالى 6650 آخرين معظمهم في مقاطعة كرمانشاه غربى البلاد المتاخمة للعراق.

وأعلن وزير الموارد المائية العراقي، حسين الجنابي عن حدوث انزلاقات في الجبل المجاور لسد دربندخان، وسقطت قطع أحجار في المسيل المائي للسد، فضلاً عن أنهيار بعض البيوت المجاورة جراء الهزة الأرضية التي ضربت عموم مناطق البلاد. ودعا وزير زراعة إقليم كردستان العراق عبد الستار مجيد المواطنون إلى الابتعاد عن سد دربندخان، بسبب تعرضهِ لأضرار جزاء الزلزال.

كذلك أدت الهزة إلى إنهيار مبنى منارة جامع في قضاء خانقين. وأعلنت هيئة التقاعد الوطنية عن توقف العمل في مبنييها لتعرضها لأضرار نتيجة الهزة الأرضية.

وأعلنت وزارة الصحة العراقية، عن إحصائية لعدد الاصابات والوفيات، حيث بلغت سبعة حالاة وفاة في إقليم كردستان العراق و535 إصابة في كافة المحافظات التي تأثرت بالهزة. فيما أعلن الهلال الأحمر العراقي إلى تسجيل أضرار كبيرة في الممتلكات الخاصة والعامة وخصوصاً في محافظة السليمانية، وأسفرت الهزة عن مصرع 8 أشخاص، و425 شخصاً، موضحاً أن الخسائر أغلبها كانت في مناطق تابعة لمحافظة السليمانية.

ردود الفعل

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أنه يُتابع أوضاع المواطنين والآثار التي ترتبت جراء الهزة الأرضية التي ضربت البلاد، فيما أعلنت محافظة السليمانية، عن تعطيل الدوام الرسمي في المؤسسات ليوم الأثنين جراء الهزة الأرضية.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة العراقية عن تسجيلها حالات هلع لاسيما في محافظة ديالى وأكدت استنفار كوادرها تحسباً لأي احتمال، فيما وجه وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، فرق الدفاع المدني بالاستنفار والانتشار بالشوارع.

إيران

عزا وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف أسر ضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب مناطقا واسعة من ايران بالإضافة الى عدة محافظات في الجانب العراقي معربا عن بالغ حزنه وأسفه للخسائر التي حلت بالعديد من الاسر الذين فقدوا أفرادا من عوائلهم.

تركيا

من جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء التركي، أن "تركيا تقف إلى جانب سكان العراق الشقيق بكل إمكانياتها؛ وقد بدأت فعليًا بالتحرك من أجل تلبية جميع احتياجاتهم وأرسلت أول قافلة مساعدات إنسانية عاجلة".

الى ذلك قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن خمسين شاحنة مساعدات دخلت عبر معبر خابور الحدودي مع العراق، وقدم أردوغان تعازيه للشعب العراقي والإيراني.

الكويت

 بعث أمير الكويت، صباح الاحمد الجابر الصباح،  ببرقيات تعزية إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس العراقي فؤاد معصوم وإلى حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء.

 الأردن

 على اثر تلك التطورات، أرسل الملك الأردني، عبد الله الثاني تعزية إلى الرئيس العراقي فؤاد معصوم بضحايا الزلزال الذي ضرب شمال شرق العراق يوم الأحد، وأودى بحياة عدد من الضحايا وإصابة آخرين.

 كندا وألمانيا

 أعرب رئيس وزراء كندا،  جاستن ترودو عن تعازيه للأسر المتضررة من الزلزال الذي وقع في إيران والعراق، فيما عبّر وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، عبر مؤتمر صحفي، عن تعازيه للضحايا الذين سقطوا جراء الزلزال الذي ضرب العراق ومناطق في إيران.

 روسيا وايطاليا

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قدم تعازيه للرئيسين العراقي فؤاد معصوم والإيراني حسن روحاني، في ضحايا الزلزال الذي ضرب البلدين، في الوقت الذي أعرب فيه رئيس وزراء ايطاليا،  باولو جينتيلوني، عبر تغريدة عن تعاطفه مع مئات الضحايا في ايران والعراق في المناطق المنكوبة اثر الزلزال معلنا عن استعداد بلاده لتقديم مساعدات لمنكوبي الزلزال.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي