يسار ياكيس
حجم الخط :
2017/11/13 07:47:30 PM

وبسبب سرعة التطورات في الشرق الأوسط، قد يكون كل ممثل تقريبا في الأزمات الإقليمية قد عارض فاعلا آخر في مرحلة ما، في حين تعاون معهم في مرحلة أخرىوهذا ينطبق على تركيا والعراق في السنوات الأخيرة.

تحولت أنقرة إلى أذن صماء عندما أعربت بغداد عن تحفظاتها بشأن صادرات النفط من حكومة إقليم كردستانولكن استفتاء استقلال إقليم كردستان أعد الأرض لتركيا والعراق لتحويل صفحة جديدة؛ فهي الآن تتعاون حقا.
تأثرت العلاقات التركية العراقية بشدة بعلاقات أنقرة مع حكومة إقليم كردستانولم تعترض بغداد على هذه العلاقات، لكنها لفتت انتباه تركيا إلى أن النفط المنتج في البلاد هو ملك للأمة العراقية، وفقا للقوانين العراقية، ولا يحق لشريحة من سكانها الحصول على عائدات نفطية معينة.
وقد أفادت وسائل الإعلام منذ عدة سنوات تفاصيل الصفقات التي أجرتها حكومة إقليم كردستان مع عدة بلدانوقد نشرت رويترز مقالات حول هذا الموضوع منذ عام 2014. ووفقا لهذه المواد، يتم تصدير النفط المنتج في كردستان العراق عبر خط أنابيب يمتد من كركوك إلى ميناء الاسكندرونة التركي المتوسطي.
استوردت الولایات المتحدة أول شحنة من النفط الخام من المنطقة في مایو 2014؛ لقد فعلت إسرائيل ذلك منذ بداية ذلك العام.وهددت بغداد بمقاضاة أي شركة متورطة في هذه التجارةورفضت وزارة الطاقة الاسرائيلية التعليق.
الشركة التركية بويرترانز هي وسيط لحكومة إقليم كردستان وبيع النفط عبر المناقصات للتجاروشملت الصفقة العديد من التجار الدوليين للسلع الأساسية، بما في ذلك ترافيجورا، واحدة من الشركات الرائدة في تجارة السلع والخدمات اللوجستية المستقلة في العالمكما رفض المتحدث باسم ترافيجورا التعليق.
وقامت ناقلة نفط، مارينولا، بتفريغ 000 265 برميل من النفط العراقي في هيوستن في أيار / مايو 2014. ولم تكن هوية المشتري واضحةتم تحميل النفط من قبل شركة بتراكو التجارية في دورتيول، تركياورفضت الشركة التعليقهذه الرفض للتعليق هي أكثر وضوحا من وصف مفصل لما يجري.
في الوقت الحالي، تركيا والعراق تتعاونان حقا لأنهما يتقاسمان المصالحالا ان القضية التي تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية هي كتيبة تركية تضم حوالى 600 جندي متمركزين في بعشيقة شمال العراقوهو أكثر وجودا رمزيا، ولكن نظرا لأن بغداد غير مستقرة بشأن هذا الموضوع، فمن المرجح أن تكون القضية مدرجة في جدول الأعمال عاجلا أو آجلا.

وعندما طالب العراق تركيا بسحب هؤلاء الجنود قالوا انهم كانوا متمركزين وفقا لاتفاق مع حكومة اقليم كردستانوفي ظل الظروف الراهنة، لا تستطيع أنقرة تبريرها على هذا الأساس.
وهناك مسألة حاسمة أخرى، هي على خلفية في الوقت الراهن، هو الماءإن مياه نهري دجلة والفرات هي مصدر لصراع طال أمده بين تركيا والعراق وسوريافالفرات جزءا من القضية أكثر إثارة للجدل مع سورياو دجلة هو أساسا قضية مع العراق لأن النهر لا يعبر الأراضي السورية.
يجب أن تكون تركيا قادرة على حل هذه المشكلة مع العراق، لأنه لا يمكن استخدام الكثير من مياه دجلة للري لأن التضاريس ليست مناسبة لهذا الغرضالسدود التي تقوم تركيا ببناءها على نهر دجلة هي أساسا لتوليد الطاقة، وهذا يعني أن المياه يجب أن يتم إطلاقها في اتجاه المصب من أجل توليد الطاقة.
وعلى الرغم من ذلك، عارض العراق بناء سد اليسو في نهر دجلة، وأقنع البنوك النمساوية بوقف الاعتمادات التي ستحصل عليها أنقرة منهاوتقوم تركيا الآن ببناء السد بأموالها الخاصة، على الرغم من أنه يعوق من وقت لآخر عن طريق التحرش من قبل حزب العمال الكردستاني الإرهابي
وكانت زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتركيا بعد الاستفتاء الكردي تبشر بالخير لأنها ركزت على الجوانب الإيجابية للتعاون المستقبلي دون إثارة قضايا شائكةوعادة ما تفتح فترات ما بعد الأزمة فرصا جديدة للتعاونآمال رفيعة تقر أن تركيا والعراق سوف تكون قادرة على الاستفادة منها.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي