ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/14 05:47:23 AM

المشاورات بشان كيفية السلام والديمقراطية في العراق كثيرا ما تتجاهل هذه الحقيقة ، ذلك ان ادارة حقوق الملكية في العراق اليوم اضعف من حكم بلاد ما بين النهرين القديمة .

وفي الوقت الذي تتم فيه دعم الدعوات الى اقامة منطقة آمنة للاقليات في العراق كرد فعل على الابادة الجماعية لداعش فإن الحماية العسكرية وحدها لن تحقق سلام مستدام، ولذا فان العراق بحاجة ماسة لسيادة القانون. ويجب أن تحمي حقوق الملكية لمواطنيها كخطوة أولى نحو إقامة اقتصاد فعال ومجتمع مستقر.

الامريكان يمجدون رؤساء الولايات المتحدة السابقين مثل جيفرسون وتوكفيل لأنهم اعطوا اولوية كبيرة على التوزيع الواسع لملكية الممتلكات باعتبارها أساسية للديمقراطية وكان من السمات الرئيسية للتهدئة التي اتبعها الجنرال ماك ارثر في اليابان وإضفاء الصبغة الديمقراطية على البلاد ، شراء الممتلكات العقارية وإعادة توزيعها على نطاق واسع، وفي ذلك الحين استأجرت الغالبية العظمى من المزارعين اليابانيين أراضيهم.

وقال حينها إن" إنشاء وحماية حقوق الملكية الخاصة أمر أساسي لنجاح عملية إرساء الديمقراطية في اليابان". إن تطبيق هذا الدرس على العراق بعد انتهاء النزاع سيتطلب نظاما موثوقا لمسح الممتلكات وملكيتها، مع حل سريع وواضح للمنازعات المتعلقة بالممتلكات التي تمت مصادرتها سابقا من قبل ادوات الاستبداد".

وقال الخبير الاقتصادي هيرناندو دي سوتو إن "الملكية المضمونة والقابلة للتنبؤ بقدار الممتلكات العقارية تضخ الحياة إلى رأس المال الميت من خلال السماح لها بالاستفادة من الضمانات، فالأصول الحية تجتذب المزيد من رؤوس الأموال، وتغذية النمو اللازم لإعطاء الأسر توقعا معقولا لمستقبل أفضل، وبالتالي حصة في الدفاع عن السلام اللازم لها".

إن العنوان الواضح والإجراءات القانونية الواجبة لنزاعات الملكية تتمثل في  حقوق مدنية أساسية للنظام الخاص بإدارته، وهو حق طبيعي للتمتع بالنجاح الذي نأمله، يجب علينا أن نتعلم كيفية إنشاء الجهاز الإداري لحماية حقوق الملكية - على الأقل على النطاق المحلي جدا والذي نحن بحاجة اليه لخلق منطقة آمنة.

لقد انشأت سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق سابقا مكتبا خاصا لنزاعات الملكية ولكن لم يتم جمع سوى القليل من القضايا ولم يتم حلها، قبل أن تؤدي حملة تشويه متطرفة إلى هجوم صاروخي على المكتب، وأدى ذلك بشكل مأساوي إلى إنهاء التزام الولايات المتحدة والأمم المتحدة بالبرنامج".

إن مشكلة إدارة حقوق الملكية مهمة في كل مكان في العالم العربي ، ولكنها حادة بشكل خاص في العراق، فطالما استخدم الطغاة الإبادة الجماعية ونزع الملكية والتشريد كأدوات للسياسة الاجتماعية، وليس فقط كوسيلة للسرقة على نطاق واسع تمارس في أماكن أخرى. وبعبارة أخرى، إذا تمكنا من تأمين حقوق الملكية الخاصة فسينفتح الباب للنمو الاقتصادي والاستثمارات.

المصدر: صحيفة واشنطن اكزامنر الامريكية

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي