ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/14 11:13:09 AM

بعد بضعة أسابيع من عدم هطول الامطار في شتاء العام 2009، لاحظ سكان منطقة الشرقاط لأول مرة، ظهور رجال ملتحين غريبي الشكل. 

 

دخلوا الى الاسواق والاكشاك كالنسور في محافظة صلاح الدين، يحاولن إغراء المزارعين والناس البسطاء بوعود منها الثراء السريع والسهل. يقول صالح محمد الجبوري شيخ قبلي محلي “هؤلاء كانوا يقولون انضم الينا ولن تقلق بشأن إطعام عائلتك”. 

 

ومع نوبة الفيضانات المحتملة وارتفاع درجات الحرارة الشديدة او البرد، كان الرجال الغريبون، يقدمون الهدايا للناس البسطاء بلا مقابل. وحين ضرب الجفاف الشرس في عام 2010 وهو الخامس من نوعه في غضون سبع سنوات، قاموا بإزالة السلال الغذائية. فيما قامت رياح شرسة بإزالة مئات حقول الباذنجان بالقرب من كركوك في عام 2012، سارع هؤلاء الى توزيع الاموال للناس. كل هذه الامتيازات، بدأت  المجتمعات الزراعية بالتخلص من ازمتها المدمرة، وهنا بدأ المزارعون بالانضمام الى تنظيم داعش.

وكان مزارعان اثنان اختفيا فجأة في مجتمع غامض جنوب الشرقاط، للانضمام الى المسلحين “الجهاديين” في كانون الاول من العام 2013. وسبعة اخرين من القرية النائية انضموا بعد شهر تقريباً. 

 

في الوقت الذي استولى تنظيم داعش على هذا الجزء من العراق الى جانب مناطق من الغرب والشمال إثر ظهور مدهش في عام 2014، فوجئ عدد قليل من السكان المحليين بمشاهدة عشرات القواعد التنظيمية السابقة ممن كانوا يعملون في سوق الأسمدة. 

 

وقال الجبوري “قلنا ننتظر حتى الحصاد المقبل، والحياة سوف تتحسن وتصبح أسهل، لكن الامور لم تتحسن فهناك ازمة كارثية كانت بإنتظارنا”. 

 

وفي جميع انحاء العراق وسوريا، يروي المزاعون والمسؤولون في القري النائية قصصاً مماثلة عن الحفارات الخلفية والتدريب على البنادق الهجومية. وقدم هاجم مجوعة رجال منذ عقود الاراضي الرزاعية مما سببوا، سياسات بيئية غير مطابقة للمواصفات، التي عرقلت الزراعة، فضلاً عن الظروف المناخية المتغيرة.  

 

وهكذا، حين جاء تنظيم داعش مدفوعاً الى حد كبير بالمظالم الطائفية والتعصب الديني، سرعان ما برزت العديد من القوى العربية المتضررة بيئياً الى الانضمام للتنظيم، فكان الجانب المناخي احد اهم اسباب التجنيد في التنظيم الارهابي. 

 

ويبدو ان تنظيم داعش، حوّل تكريت مسقط رأس الدكتاتور صدام حسين، مكاناً جاذباً له، بإعتبار تكريت تعيش حرماناً من المياه اكثر من نظرائها من ذوي الموارد. 

 

في منطقة الثرثار، وهي منطقة قاحلة غرب نهر دجلة، انضم مزارعون من ذوي الحقول الاقرب الى الرمال المتعدية الى التنظيم بأعداد كبيرة اكبر من نظرائهم في وادي النهر. 

 

وفي جميع انحاء تلك القرى المؤيدة لتنظيم داعش ممن اجريت معهم مقابلات على مدى ثلاث سنوات، أكدوا أنهم قد يتجنبون كل هذه الفوضى لو تلقوا مساعدات قليلة من الحكومة، بحسب تعبيرهم. 

 

عمر، مسؤول سابق في وزارة الزراعة من الموصل هرب من تنظيم داعش الذين استولوا على مدينته قبل ثلاث سنوات يقول  هناك اسباب كثيرة دفعت الناس الى الانضمام للتنظيم. 

بذور التنظيم

اذا نظرنا الى الوراء الذي لا مفر منه ابداً، نجد على مدى سنوات ماضية، أن الزراعة العراقية في تراجع طويل ومحزن، ولم تُظهر سوى علامات قليلة على التقدم. اولاً، طفرة النفط أثرت على الزراعة بشكل كبير منذ اوائل السبعينات. ومع زيادة العائدات الضخمة، فقدت بغداد تدريجياً اهتمامها بالزراعة. 

 

وحين وصل صدام حسين الى السلطة في عام 1979، اندفع العراق الى منزلق الصراعات التي ضربت المزارعين بشكل غير متناسب. وقام صدام حينذاك، بالضغط على عشرات الالاف من العمال الزراعيين بإجبارهم اداء الخدمة الالزامية في الحرب الايرانية - العراقية التي استمرت ثمان سنوات. 

 

الصراع ترك العديد من المزارع مفلسة والكثير من الآلات الزراعية استخدمت للاغراض العسكرية، فضلاً عن حرق العديد من المزارع في الجنوب على يد قوات صدام خوفاً من ان يستخدمها الموالون لايران بمهاجمة المنشآت النفطية حول البصرة. فيما تعرضت 12 مليون نخلة واميال من الاراضي الى الانسكابات النفطية. 

 

ولسنوات كان هطول الامطار اقل من المتوسط في المناطق الكردية ومحافظة نينوى، وهي الأجزاء الوحيدة من العراق كانت فيها الزراعة ممكنة فعلياً بعد الاعتماد على نهري دجلة والفرات وهما نهران يشقان العراق من شماله الى جنوبه. وفي الوقت نفسه، كانت تركيا حيث منبع النهرين تدمر النهرين بلا هوادة. 

 

بنت تركيا اكثر من 600 سد كبير، بما في ذلك عشرات السدود الكبيرة القريبة من الحدود العراقية - السورية. وانكمش تدفق دجلة والفرات معاً في جنوب العراق. 

 ومع شحة هطول الامطار وانخفاض مستوى المياه، تحول العديد من المزارعين الى الآبار لملء الفراغ لكنهم ظلوا بحاجة التيار الكهرباء لتشغيل مولدات المياه.


المصدر: National  Geograghic 

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي