ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/23 12:37:01 PM

أكثر من 4 ملايين موظف حكومي و3.7 مليون متقاعد، يُضاف إليهم مليونا عراقي مسجلون، في إطار ما يُعرف بشبكة الإعانة الاجتماعية ويحصلون على مرتبات شهرية لانتشالهم من الفقر. إحصاء أجبر وزارة التخطيط على دق ناقوس الخطر الذي بدأ يهدد جسم الدولة العراقية ومستقبل التنمية، في بلد تضطر حكومته إلى الاقتراض وللعام الثالث على التوالي لتأمين 42 بليون دولار سنوياً لتغطية موازنتها التشغيلية. ووصف خبراء القطاع الخاص بالمنقذ، في حال شرعت الدولة بدعمه وحضه على العمل مجدداً في السوق المحلية.

وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، «يتجاوز عدد المعتمدين على الدولة في تأمين معيشتهم 8 ملايين شخص، أي نحو ثلث عدد سكان العراق».

وأكد في مقابلة مع «الحياة»، أن هؤلاء «يتقاضون مرتباتهم من الدولة ويتوزعون بين شرائح الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بشبكة الرعاية الاجتماعية، ما يكلف الخزينة نحو 42 تريليون دينار (36 بليون دولار) سنوياً».

وبحسب وزارة التخطيط، لفت إلى أن «معدل عدد أفراد العائلة العراقية يتراوح بين 4 و5 أفراد، وهنا تكون الدولة راعية لجميع سكان البالغ عددهم 35 مليون نسمة»، مشيراً إلى أن «السلبية الوحيدة هنا تكمن في أننا من الدول الريعية التي تعتمد مورداً واحداً محكوماً بسوق عالمية، ما يجعلنا أمام خطر دائم».

وكشف صالح أن «استراتيجية الدولة الجديدة التي تُسمى 2030 تضمنت حلولاً كثيرة قادرة على التخلص من ملف اعتماد المواطنين في شكل كامل على الوظيفة في القطاع العام، والتوجه نحو القطاع الخاص مع ضمانات كافية تؤمن لهم العيش حتى لدى ترك العمل أو التقاعد». وأشار إلى «استمرار الحكومة في تفعيل القوانين والأنظمة الخاصة بالضرائب والجباية الإلكترونية وحماية المستهلك ونظام القروض الميسرة للأفراد أو الشركات».

واعتبر أن «عام 2018 سيشهد افتتاح مجلس السوق الذي يضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، ومن خلال هذه السوق سنصل إلى ما يعرف باقتصاد السوق، بدلاً من البقاء مترنحين بين اقتصادين مختلفين، هما الاشتراكي والحرّ».

واقترحت نائب رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية نورة البجاري، «بدء تطبيق الخطة التنموية الخمسية في شكل فعلي، وليس الاكتفاء بعقد اجتماعات بين مسؤولي الوزارات ومخاطبات ومخصصات مالية بقيت حبيسة البنوك، كما حصل في الخطط السابقة».

وأوضحت أن «الجسم الوظيفي يعاني الآن من الترهل ووصل إلى حدّ الإشباع والانفجار، إذ لا توجد دولة توظف ثلث سكانها في القطاع الحكومي ويفكر فيها الفرد أنه عاطل من العمل إذا لم يجد وظيفة حكومية، ولو كانت توجد قوانين تحميه في القطاع الخاص وتمنحه ذات الامتيازات التي يحصل عليها في القطاع العام، لما طلب الوظيفة الحكومية».

وقالت «حان الوقت لتغيير ثقافة الوظيفة الحكومية وتشريع قانون الضمان الاجتماعي الذي يضمن للعاملين في القطاع الحكومي راتباً تقاعدياً، وسنصل قريباً إلى مساواة بين الوظيفتين، لكن الأهم طريقة تطوير القطاع الخاص الذي لا يزال متردداً في العمل محلياً، كما أن عدد الفرص التشغيلية لا تزال دون المستوى المطلوب».

وأشارت البجاري إلى أن «المشكلة الأخرى التي يواجهها العراق هي الفساد، فلو وُجدت إدارة رشيدة واستغلال أمثل للعائدات المالية الناجمة عن بيع النفط، لما وصلنا إلى هذا المستوى من المشاكل التي تعجز الحكومة عن حلها، فلدينا ثروات كثيرة غير النفط ولكن غير مستغلة أو مستغلة لحساب جهات غير حكومية».

ونجم عن الأزمة المالية التي يواجهها العراق، «إجبار الحكومة على وقف تخصيص درجات وظيفية ضمن الموازنات السنوية منذ العام 2015 وحتى عام 2019، والإبقاء فقط على تخصيص درجات للكوادر الطبية والأمنية، ويأتي ذلك التوجه ضمن إجراءات تقشفية التزمت بها حكومة حيدر العبادي».

ووصف الخبير الاقتصادي باسم أنطوان هذا العدد من الموظفين بـ «الفائض عن الحاجة ونحو 70 في المئة منهم لا تحتاج إليهم مؤسسات الدولة». وأوضح أن «60 في المئة من موازنة الدولة تذهب رواتب للموظفين والمتقاعدين، والنسبة المتبقية تُصرف على القطاعين الأمني والخدمي، ما يعني أن تحقيق تنمية حقيقية أمر شبه مستحيل في هذه الظروف». وأظهر مسح أعدته معاهد متخصصة، أن «معدل عمل كل موظف عراقي يتراوح بين 15 و25 دقيقة خلال 8 ساعات دوام يومياً، باستثناء وظائف أمنية وخدمية».

وقال الناطق باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، إن «العراق يعد بين أكثر الدول بعدد موظفيه نسبة إلى عدد سكانه، ونسعى حالياً في الوزارة إلى تفعيل دور القطاع الخاص للقضاء على البطالة».

وأظهر إحصاء رسمي أن «متوسط رواتب الموظفين في الدولة العراقية يبلغ نحو 500 دولار، إذ يتقاضى نحو 3.5 ملايين موظف ما قيمته 400 دولار، فيما يتقاضى 1.5 مليون موظف نحو 800 دولار، وحوالى 500 ألف موظف يتقاضون ما بين 4 إلى 8 آلاف دولار شهرياً».

وأكد مدير «هيئة التقاعد الوطنية» أحمد عبد الجليل وصول عدد المتقاعدين في العراق إلى 2.35 مليون، بينما كان عددهم قبل عام 2003 نحو 600 ألف».

وعزا هذه الزيادة إلى «الأوضاع الحالية ومن أهدرت حقوقهم خلال فترة النظام السابق وتعويضات ضحايا الإرهاب، ما أدى إلى ارتفاع عدد المتقاعدين وتطلب إنشاء بنايات وبيئة عمل مناسبة لخدمة المراجعين وانسيابية العمل لدى الموظفين».

وقال الممثل عن القطاع الخاص الذي كان يشغل منصب وكيل وزير العمل والشؤون الاجتماعية إسماعيل عبد الحسين لـ «الحياة»، «وضعنا مع خبراء دراسة من شأنها إنهاء توجه الشباب نحو الوظائف الحكومية وتحولهم إلى القطاع الخاص، ونحن حالياً في طور عقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولي مختلف الوزارات ومجلس النواب، لتشريع قانون يسمح لنا بالعمل ضمن القانون على توجه جديد طبق في عدد من الدول ونجح في شكل كبير». وأوضح أن الخطة تنص على «تأسيس هيئة أو أي مسمى آخر لتشغيل العاطلين من العمل عبر عمليات إقراض جماعية، أي مثلاً كل 50 شاباً يمنحون قرضاً ويؤسسون شركة تكون تحت إشراف المطور الذي أقر في قانون الاستثمار والذي عليه تحديد دراسة الجدوى بتفاصيلها كافة».

ولفت إلى أن «الشركات العامة أثبتت فشلها، لكن في حال تأسيس شركات خاصة فستكون ناجحة، لأنها تعتمد أسس الربح والخسارة وليس راتب مضمون نهاية كل شهر سواء عملت أم لا». وخلُص إلى أن «جميع الشباب يحصلون على قرض لمشروعهم لا تتجاوز مدته 7 سنوات، ويجب أن يكون ضمن دراسة الجدوى للمشروع تسديد القرض خلال هذه المدة.

أما فائدة المطور الذي يعدّ دراسة الجدوى وتصاميم المشروع، فيجب أن يوضع نسبة لا تتجاوز 15 في المئة من رأس المال للمشروع، على أن يكون تسديد مبلغ المطور من خلال أرباح المشروع وخلال مدة القرض».


المصدر: صحيفة الحياة

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي