احمد علاء
حجم الخط :
2017/11/29 11:03:12 AM

لا يمكن للرسام العراقي الشاب ان يساعد نفسه، رغم حبه للعراق وبغداد وتصميمه على إلقاء الضوء على واقع العراق رغم التحديات الضخمة. 

 

انحدر سوق الفن في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في العراق منذ عام 2003، لكن زهراء البغدادي، تقول إنها لن تدع العنف المزمن في العراق يجبرها على الانضمام الى جحافل العراقيين الذين فروا الى اوربا او الولايات المتحدة. 

 

وتضيف البغدادي “لدينا رؤية مشوشة للمستقبل، بسبب الاحداث التي رأيناها هنا، مثل الحرب والقتل والاختطاف”. وتواصل حديثها وهي تحتسي الشاي في قاعة حوار، بجمعية الفنانين التشكيليين التي لاتزال مفتوحة الابواب في العاصمة بغداد. 

 

حب العاصمة بغداد، شعار الفنانين العراقيين العازمين على إحياء الماضي من الفن العراقي، فأخيراً، تغلب الفنانون على الازمة التي عصفت بالثقافة العراقية منذ الغزو الامريكي على البلاد في عام 2003. 

 

تقول البغدادي التي رسمت اول صورة لها في سن السادسة، إن عملها يركز على “المشاكل البشرية في الداخل”. وتتميز لوحات البغدادي بكبرها التي تصل الى ارتفاع 5 اقدام او صغيرة بحجم 4 بوصات مربعة. 

 

البغدادي تعمل في ورشتها بمنزلها وتهتم بطفلها البالغ 20 شهراً “لا أريد ان اظهر البساطة، اريد الاشياء المعقدة، فعليك ان تقف فترة طويلة امام اللوحات”. الرسامة البغدادي، امرأة مسلمة وترتدي الحجاب، وهي من القليلات اللاتي دخلن الفن قياساً بالفنانين العلمانيين. 

 

ويواجه الفنانون التحفظات الاجتماعية والتدين المتطرف الذي يبدو لكثير من الفنانين ممارسة مقيّدة لاعمالهم. 

 

قاسم سبتي، رئيس جمعة الفنانين التشكيليين، وهو رسام معروف بالعراق يقول “نحن قبيلة منسية يا سيدي”، يدير سبتي هذه الجمعية التي تأسست في عهد الملك فيصل عام 1956. 

 

وحدث تحدي بالغ الأهمية في عام 2003، حين استولى المجرمون على المبنى وسرقوا مكيفات الهواء وكسروا النوافذ واحدثوا اضراراً كبيرة. ووصل سبتي مع عشرات من الفنانين والرسّامين حاملين السكاكين  من النادي المجاور للمعرض في محاولة لردعهم. 

وكان على سبتي البدء في إعادة بناء المجتمع الفني مرة اخرى من الصفر بعد هجوم المجرمين والسراق، إلا أن الحرب الأهلية الطائفية العنيفة والتمرد دمّر الفن، فالعراقيون الأثرياء والطبقى الوسطى الذين كانوا يشترون اللوحات ابتعدوا. واختفى الدبلماسيون الغربيون واشتروا اعمالاً محلية وعلقوها داخل المنطقة الخضراء، فيما اغلقت جميع صالات العرض في عهد صدام حسين. 

بركان من المواهب

الفنانون العراقيون، منتجون بعناد، والطلبات المتقدمة لاقامة المعارض والطلبات الشخصية تتزايد. فالتحدي لسنوات كان اختباراً للمرونة والبقاء على قيد الحياة، لكن مع سحق تنظيم داعش، مازال الفنانون متقاعسون عن تقديم الأفضل.

 

ناد الفنانون العراقيون في عام 2003 حين نُهب المتحف الوطني العراقي في بغداد بقطعه الأثرية القديمة التي لا تُقدر بثمن التي سرعان ما وجدت طريقها الى الأسواق العالمية. وحزنوا هؤلاء الفنانين مرةً اخرى، حين ظهر تنظيم داعش وهو يدمر الأعمال القديمة والاضرحة الأثرية خلال سيطرته على تلك المناطق. 

 

لايزال سبتي يقيم 10 معارض في السنة، بما في ذلك، تقديم مجموعة متنوعة من المنحوتات البرونزية والخشبية المنحوتة بشكل دقيق، بتمويل شحيح من السفارات الغربية. 

 

يقول سبتي “هناك اهتمام متزايد بالفن؛ فنحن بحاجة الى الأمان، والسماح لنا بالتنفس بحرية”. 

الحاجة إلى الدعم

 

العقبات التي تعترض سوق الفن في العراق هائلة، فعلى الرغم من أن جمعية الفنانين التشكيليين واكاديمية الفنون الجميلة، التي تأسست عام 1968، تفتخر بآلاف الاعضاء والطلاب على الصعيد الوطني.

 

وقال سبتي “ما يزعجنا ويجعلنا متعبين، المسافة الكبيرة بيننا وبين الحكومة والجماعات الدينية تقود الناس الى كهوف الظلام، والدعم الحكومي لا يكاد يُذكر بالنسبة للفن على الرغم من أن الملايين من الناس يقومون الاحتفالات الدينية”. 

 

ولسبتي تماثيل تكفي لبيعها في معارض نيويورك وطوكيو وهيروشيما واماكن اخرى يمكنها ان تساعد المواهب الجديدة على البقاء وتحفيزهم. 

 

ويشير سبتي الى سعادته في العثور على مواهب جديدة وطاقات شابة واعدة يمكنها ان تعيد الفن العراقي الى مكانته من خلال صقل هذه المواهب، فضلاً عن شعوره بالمسؤولية الاخلاقية تجاه الجيل القادم. 

 

من بين هؤلاء الشباب ابن سبتي احمد، وهو فنان سريالي يبلغ من العمر 28 عاماً يعمل مصمماً للغرافيك الذي يقول “قبل الحرب كان لدينا اجانب مهتمون بالفن لانهم يرون شيئاً مختلفاً، فضلاً عن رخص ثمنه”. 

 

في البداية اراد احمد الانتقال الى الولايات المتحدة، وسافر الى الاردن لترتيب اوراق سفره. لكنه تعرض للاكتئاب وعدم تمكنه من التركيز بالفن وهو خارج العراق، فكان يستمع الى قصص مماثلة لقصته بشأن عملية الموافقة والانتقال الى الولايات المتحدة

 

يقول احمد حين عاد الى العراق “لم يكن علي سوى تغيير رأيي”. وأضاف “التكنولوجيا آخذة بالتحسّن والفن يمكنه ان يحرك الناس”. 


المصدر: كرستيان ساينز مونيتور

ترجمة وتحرير: أحمد علاء 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي