ون نيوز
حجم الخط :
2017/12/4 06:04:28 PM

تتعرض عدد من محافظات الوسط والجنوب الى ازمة مياه وجفاف الانهار، ما يهدد ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻧﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ والنخيل ﻭآﻻﻑ ﺍﻟﻤﻮﺍﺷﻲ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ، في الوقت الذي تتبادل فيه المحافظات الاتهامات فيما بينها بالتجاوز على الحصص المائية المقررة لكل محافظة، ويعاني العراق منذ سنوات من انخفاض متواصل في الإيرادات المائية، وفاقم أزمة شح المياه كذلك تدني كميات الأمطار المتساقطة في البلاد على مدى السنوات الماضية.

أسباب الأزمة

يرى مسؤولون محليون في عدد من المحافظات بان هناك أسبابا عديدة تقف وراء شحة المياه في الوسط والجنوب منها قلة مناسيب نهر دجلة بسبب سد اليسو التركي وقلة الايرادات المائية التي تغذي نهر دجلة من ايران، بالاضافة الى تجاوز بعض المحافظات على الحصص المقررة .

وتعد محافظة ذي قار (جنوب) أكثر المحافظات تضررا من تدني المنسوب، باعتبارها تقع قبل المحطة الأخيرة التي تستفيد من مياه النهرين قبل وصولها للخليج.

ويقول عضو مجلس محافظة ذي قار شهيد الغالبي لـ (وان نيوز) ان "محافظات ذي قار وميسان والبصرة والمثنى شهدت شحة مفاجئة بالمياه"، لافتا الى ان "مجلس محافظة ذي قار وبالتنسيق مع وبالتنسيق مع دائرة الموارد المائية في المحافظة وقطاعات الاخرى تم تشخيص اسباب عديدة تقف وراء الازمة المائية منها انخفاض المناسيب في عمود نهر دجلة بسبب مباشرة الحكومة التركية بملئ خزاناتها ومنها سد اليسو الذي انشا حديثا وحولت جزءً كبيرا من ينابيع دجلة الى السد".

واضاف ان "الكثير من الروافد التي تغذي نهر دجلة والواردة من ايران منها الزاب الاعلى والاسفل وديالى واخرى، اقيم عليها السدود من قبل الجانب الايراني وبعضها حول مياهها ببعض الفروع ما ادى الى قلة الايرادات المائية التي تغذي نهر دجلة ".

واشار الى ان "محافظة ذي قار تقع في ذنائب نهري دجلة والفرات ولذلك فان الاطلاقات المائية قد تكون قليلة جدا بسبب التجاوزات الكبيرة التي تقوم بها بعض المحافظات ومنها واسط"، مبينا ان "محافظة واسط تقوم بغلق بوابات سدة الكوت التي تغذي نهر الغراف والذي بدوره يغذي محافظة ذي قار بالمياه مما يؤدي الى قلة مناسيب النهر الواصل الى الناصرية".

ولفت الى ان " المحافظة بشقيها التنفيذي والتشريعي تحركت لمناقشة شحة المياه عقدت اجتماعات عديدة واصدرت توصيات منها ان يكون هناك اجتماع للمحافظين ورؤساء الدوائر للمحافظات الوسطى والجنوب"، مبينا "تم عقد اجتماع لمحافظ ذي قار يحيى الناصري مع رئيس الوزراء حيدر العبادي وبحضور وزير الموارد المائية حسن الجنابي يوم 23/11/2017 لمناقشة شحة المياه وتم الاتفاق مع قيادة قوات الرافدين باعتبار يقع على عاتق مسؤولياتها امن محافظات ذي قار وميسان وواسط والمثنى لمتابعة ازالة التجاوزات على النهر وتبنت القيادة الموضوع لتقليل الضائعات على نهر دجلة".

اتهامات

من جانبها، اتهمت لجنة الزراعة والمياه البرلمانية، سياسيين متنفذين في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بالوقوف وراء ازمة المياه التي تشهدها محافظات الوسط والجنوب.

وقالت عضو اللجنة شروق العبايجي لـ(وان نيوز)، ان "التجاوزات المستمرة من قبل بعض المحافظات واصحاب المزارع لاسيما وان هذا الموسم يعد لزراعة الشلب خاصة في محافظتي واسط وبابل ما يجعل المزارعين باغراق المساحات المزروعة بالمياه ما يؤدي الى شحة المياه".

واشارت الى ان "بعض السياسيين المتنفذين في المحافظات لديهم مشاريع كبحيرات صناعية و بحيرات اسماك وبساتين فيقومون بالاستيلاء على كميات كبيرة من المياه لغرض مصالحهم الشخصية على حساب المواطنين في المحافظات الاخرى"، داعية الحكومة الاتحادية الى "وضع الية لمحاسبة المتجاوزين وانهاء ازمة المياه في المحافظات الجنوبية".

وتعد الأنهار في العراق المصدر الرئيسي للمياه، وتليها بدرجة أقل مياه الأمطار والمياه الجوفية، وتقدر كمية مياه الأنهار في العراق بنحو 77 مليار متر مكعب سنويا، في المواسم الجيدة، ونحو 44 مليار متر مكعب سنويا في مواسم الجفاف، في حين يقدر إجمالي معدل الاستهلاك لكافة الاحتياجات في العراق بنحو 53 مليار متر مكعب سنوياً، مما يعني حدوث عجز في السنين الجافة التي تشهد تناقص مياه الأنهار.

جفاف الاهوار

الى ذلك، تأثرت المنطقة الجنوبية في العراق، بانخفاض مناسيب المياه، الامر الذي أدى الى جفاف هور البطاط احد اهم الاهوار في محافظة ميسان.

وقال الخبير في الشؤون الزراعية والمياه، محمد رشيد ، ان "محافظة ميسان تأثرت بموجة الجفاف التي اجتاحت الاهوار، حيث تأثر بذلك هور البطاط”، ويضيف ان “نسبة الجفاف في هور البطاط بلغت 80% بسبب قلة المياه الواردة من المنافذ الإيرانية، بالإضافة الى قلة المياه في الروافد العراقية".

وأوضح ان "انخفاض مناسيب المياه، ستؤدي الى فقدان وسائل العيش في مناطق الاهوار المتمثّلة بصيد الأسماك وانتشار الجاموس”، مشيراً الى ان “كمية المياه الموجودة في الروافد المستخدمة للشرب اصبحت ضحلة ومحدودة جدا".

واكد ان "محافظة العمارة تعاني كباقي المحافظات الجنوبية من شح المياه، الامر الذي انعكس سلباً على مناطق الاهوار والزراعة بالدرجة على وجه الخصوص".

وبين ان "انخفاض مناسيب مياه نهر دجلة، أثر بشكل كبير على واقع الحياة في ميسان، بالإضافة الى تفشي الامراض المنقولة بواسطة المياه الملوثة".

وحذر مختصون من رفع اهوار العراق من لائحة التراث العالمي (اليونسكو) بسبب عدم التزام الحكومة العراقية بتوصيات المنظمة العالمية بحماية الاهوار وتامين حصصها المائية.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في 17/7/2016 الأهوار والمناطق الأثرية في العراق في لائحة التراث العالمي.

المثنى تحذر

حذرت عشائر محافظة المثنى من تداعيات خطرة تنذر بأزمة جديدة في البلاد؛ اثر انخفاض مناسيب المياه في نهر الفرات.

وبحسب مقطع فيديو انتشر بمواقع التواصل الاجتماعي، فأن عشائر المثنى هددت بالتصعيد نحو الحرب بين المحافظات المتجاوزة على حصتها المائية.

ونظمت عشائر، ومزارعين من محافظة المثنى تظاهرة طالبوا خلالها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بالتدخل الامني لإنهاء “تجاوز مزارعي الديوانية على الحصص المائية”.

وتقع مدينة السماوة (مركز محافظة المثنى) على ضفاف نهر الفرات وتبعد نحو 300 كيلومتر جنوب غرب بغداد.

من جهته، قال وزير الموارد المائية،حسن الجنابي ان "شحة المياه وضع طبيعي يحدث في جميع دول العالم، والآن النصف الجنوبي في الكرة الأرضية يتعرض الى ظاهر طبيعية خطيرة، ومنها (النينو)، حيث تأتي فترات جفاف قاتلة، نحن لا نتأثر فيها، لذا نجد الحكومة والمجتمع يتكاتفان مع بعضهما من أجل تجاوز هذه الأزمات، ولا يجب لوم جهة معينة.

وتابع: "نحن معنيون بتدعيم التنمية الريفية، فالزراعة بالأساس هي زراعة في أرياف العراق"، مبيناً أن "التنمية الريفية ليست فقط الزراعة، بقدر ما هي تطوير الريف العراقي بكل المجالات الأخرى".

وأشار الى أن "قلة الإيرادات المائية ناتجة من سببين، هما الأسباب الطبيعية، والأخرى تتمثل بالسدود والدول المتشاطئة على الأنهر"، موضحاً أن "الأزمة الحالية التي يمر العراق بها، أسبابها بالأساس قلة إيرادات في أعالي سد الموصل، بأعالي نهر ديالى وسد الموصل، والزاب الأعلى، والزاب الأسفل، فضلاً عن التأخر في التساقط المطري".

وقال "وفق المعطيات التي يمتلكها، فإن العراق سيتجاوز هذه الأزمة بسهولة. نأمل أن تسقط أمطار لتخفيف الأزمة"، وأكمل "حاليا قادرون على انجاز جزء مهم من الخطة الشتوية، لكن قلقنا يزداد في الصيف القادم، لأنه يتعلق بملء سد (أليسو) في تركيا، وعندما نتفق مع الجانب التركي بشأن السد، سنستطيع أن نخفف الأزمة".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي