ون نيوز
حجم الخط :
2017/12/6 06:41:39 PM

تهتم اغلب دول العالم بثقافاتها وتعمل على تطويرها من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي، الا في العراق اذ  يعاني قطاع الثقافة بشكل عام والفن بشكل خاص الى اهمال شديد سيما السينما العراقية، بعدما كانت تضاهي دول العالم في انتاج الافلام السينمائية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

فنانون ومختصون يرون ان السينما العراقية تدهورت بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة للعراق وعدم امتلاكها رؤية فنية لتطوير هذا القطاع المهم، الذي يعتبر مصدر اقتصادي لبعض الدول العالمية، لافتين الى ان الحكومة الحالية تتحجج بعدم وجود اموال كافية للنهوض بقطاع السينما العراقية، ما ادى الى تدهورها وتحويل اغلب دور السينما في بغداد والمحافظات الى معامل ومخازن وسكن للمتجاوزين.

تاريخ السينما في العراق

قبل الحرب العالمية الاولى لم ليكن للسينما وجود في العراق، وبالرغم من أن أول فيلم عرض في العراق كان في عام 1909، إلا أن لا نشاطا سينمائيا واضحا نشأ، حيث ظلت الافلام الاجنبية الصامتة هي المتاحة إلى ان قام بعض التجار بتشييد دور للسينما في بغداد والمدن العراقية الكبيرة, واخذو يستوردون بعض هذه الافلام بين وقت واخر.

وفي عام 1921-1922 زاد عدد دور السينما تدريجيا, وتضاعف عدد الافلام الصامتة إلى ان بدأت تظهر الافلام الاجنبية الناطقة.

وبعد سنة 1927 اخذت تعرض الافلام المصرية ايضا، وظهور أول تعاون على المستوى العربي في مجال السينما حينما عرض الفيلم العراقي المصري المشترك "القاهرة-بغداد" ولم يكن هذا التعاون على مستوى الحكومات بل اعتمد على مجهود بعض الفنانين الجاديين من كلا البلدين بين شركة افلام العراق وشركة اتحاد الفنانين وصورت مناظر الفيلم بين القاهرة وبغداد حيث شارك في التمثيل كل من عفيفة اسكندر وحقي الشبكي ومن مصر شاركة مديحة يسري واخرج الفيلم احمد بدرخان.

وانتجت السينما العراقية خلال سنوات عمرها زهاء 100 فيلم عرض منها 99 فيلماً ومنع عرض فلمين لاسباب غير معروفة بعضهم يعللها فنيا والبعض الاخر سياسيا في حين يؤكد البعض ان الفلمين منعهما رئيس النظام المخلوع لعدم اعجابه بهما.

الا ان بعد عام 1990 وتحديدا بعد الحصار الاقتصادي الدولي الذي فرض على العراق عطلت السينما في العراق وحتى يومنا هذا.

أسباب التدهور

الفنان والكاتب ماجد ابو زهرة اكد ان هناك عدة اسباب تقف وراء توقف عمل السينما في العراق منها الجانب المادي والوضع الامني وعدم وجود ارادة حقيقية للنهوض بها من قبل المسؤولين والقائمين على الثقافة والفن في العراق.

وقال ابو زهرة لـ(وان نيوز) ان "وزارة الثقافة تتحمل مسؤولية التدهور الحاصل في قطاع السينما العراقية لعدم وضعها الية او خطة لتاهيل دور السينما، فضلا عن الاهمال والكسل لبعض القائمين على الفن العراقي وهذا يرجع الى سوء الاختيارات التي تعتمد على المنسوبية والعلاقات".

واشار الى ان "الوضع الامني هو الاخر يشكل عاملا رئيسيا لتدهور السينما في العراق، حيث ان اغلب قاعات السينما غير مؤمنة بشكل كامل فالكثير من العائلات تعزف عن المجيء الى السينما بسبب التصرفات السلبية لبعض الشباب، بالاضافة الى عدم اعطاء دور للكتاب الشباب في المساهمة باعادة دور العرض للسينما في العراق".

ويضيف ابو زهرة ان "اغلب دور السينما في بغداد والمحافظات تحولت الى معامل ومخازن تجارية ودور سكن للمتجاوزين، ففي العمارة تحولت قاعة السينما الى معمل للسيراميك بسبب غياب القانون وعدم وجود ارادة فعلية من قبل المسؤولين للاهتمام بهذا القطاع المهم".

ودعا الفنان ابو زهرة، الحكومة الاتحادية ووزارة الثقافة الى "الاهتمام بالسينما واعادتها الى العمل من خلال انتاج الافلام وتخصيص الاموال الكافية لها".

الاستثمار هو الحل

الى ذلك، اشار عضو لجنة الثقافة والاعلام النيابية شوان داوودي الى ان الاستثمار الحل الامثل للنهوض بالسينما العراقية، بسبب الازمة المالية التي عصفت بالبلاد.

وقال داوودي لـ(وان نيوز) ان "اغلب القطاعات في العراق معطلة بسبب وضع البلد المتدهور سواء على المستوى الاقتصادي او السياسي او الاجتماعي، حيث دخل العراق بحروب استنزفت منه الكثير من الموارد المالية والبشرية، فهذه كلها عوامل حالت دون الاهتمام بقطاع السينما في العراق".

واضاف ان "الحكومة الاتحادية غير قادرة على تاهيل دور السينما بسبب الازمة المالية، حيث ان وزارة الثقافة لا تمتلك موازنة فكيف يمكن لها ان تنهض بالمؤسسات الفنية والثقافية"، لافتا الى ان "احالة دور السيينما الى الاستثمار يمكن ان يكون حلا للنهوض بقطاع السينما واعادته الى العمل".

واشار الى ان هناك مشاريع ثقافية كبيرة كان مزمع افتتاحها في بغداد توقفت بسبب الازمة المالية ومنها دار الاوبرا في بغداد.

ورغم ان السينما العراقية نشأت فقيرة، في بستان بسيط في بغداد، وترعرعت في كنف مؤسسة السينما والمسرح، وتطورت بفضل مجموعة واعية من السينمائيين في منتصف السبعينات، الا انها شكلت حضورا مميزا في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لكنها تعطلت في فترة التسعينات وحتى يومنا ىهذا، لكن الامل لا زال موجودا لاعادة دور السينما الى العمل من جديد.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي