ون نيوز
حجم الخط :
2017/12/7 04:40:55 PM

يبدو ان التخبط في سياسة الدولة الاقتصادية في عدم خلق موارد مالية جديدة والتقليل من الاعتماد على الايرادات النفطية كمصدر مالي رئيس للدولة دفع الحكومة العراقية الى اللجوء لصندوق النقد الدولي للحصول على القروض لتسديد نفقات الدولة المالية، الذي يراه خبراء الاقتصاد بانه اجراء غير صحي لكونه يجعل البلد مكبلا بالديون لسنوات عديدة، والذي ستتحمله الاجيال المقبلة.

ووافق صندوق النقد الدولي، في ايار 2016على إقراض العراق 13 مليار دولار لسد حاجته المالية، على مدى 10 سنوات، بفائدة قيمتها 1.5%، مقابل فرض شروط يلزم الحكومة العراقية تنفيذها في موازنات الدولة المقبلة، لحين تسديد القرض.

وعدّ خبراء ومختصين بالشأن الاقتصادي العراقي شروط صندوق النقد الدولي للعراق بـ"المجحفة" لكونها تستهدف شريحة الموظفين والخريجين ، بالاضافة الى التدخل بقرارات الحكومة الاتحادية، داعين الحكومة الى التفاوض مع صندوق النقد للتقليل من قيوده المفروضة على العراق.

عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية حارث الحارثي، اكد ان ابرز الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي على العراقي في موازنة 2018 تمثلت في تقليل النفقات وعدم اطلاق التعيينات وتخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين.

وقال الحارثي لـ (وان نيوز) ان "شروط صندوق النقد تعتبر تدخلا في الشأن العراقي وهذا تتحمله الحكومة لعدم وضعها الخطط الاقتصادية الكفيلة بتنويع الايرادات المالية وعدم الاعتماد على النفط كتفعيل الجبايات واستحصالها من المنافذ الحدودية والكمارك ودعم القطاع الخاص وتنفيذ بعض المشاريع التنموية ما جعلت العراق مكبلا بالديون ومقيدا بالشروط الدولية".

واشار الى ان "رواتب الموظفين خط احمر لا يمكن المساس بها وعلى الحكومة العراقية عدم الاستجابة لصندوق النقد في هذا الشأن لان الموظفين والمتقاعدين هم افقر شريحة في المجتمع وبحاجة ماسة للرواتب ولا يستلموا سواء ربع من مستحقاتهم في الدولة"، مبينا ان "العراق ملزم بتنفيذ شروط النقد الدولي لانه محكوم باتفاقات وبروتوكولات ".

 ولفت الانتباه الى ان "موازنة عام 2018 لا تختلف عن سابقتها في عام 2017 من حيث النفقات توزيع الايرادات، كما يشوب بعض فقراتها الكثير من الغموض يتطلب من الحكومة ايضاحها"، داعيا اللجنة المالية البرلمانية وبالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية الى "متابعة الحسابات الختامية للسنوات السابقة ومعرفة حجم الانفاق ومعرفة فارق السعرين بين بيع النفط والارتفاعات والفوارق  لمعرفة الى اين ذهبت الاموال".

  تسريبات عن موازنة 2018 كشفت وثائق مسربة عن مسودة مشروع قانون الموازنة العامة للبلاد 2018، عن قيمتها الاجمالية ونسبة العجز فيها، بالإضافة إلى نسبة كردستان منها والبالغة 12.67%.

وبحسب تلك الوثائق فان إجمالي الإيرادات قدر بـ 5 ترليونات و331 مليون دينار بسعر 43,4 دولارا لبرميل النفط الواحد، وبطاقة إنتاجية بلغت 3 ملايين و888 ألف برميل، من ضمنها حوالي  73 تريليون دينار من الإيرادات النفطية.

كما ان إجمالي النفقات يقدر بنحو 108 تريليونات و 113 مليونا و 913 ألفا و506 دنانير، فيما بلغ العجز في الموازنة نحو 22 ترليونا و782 مليونا و913 ألفا و506 دنانير، فيما انخفضت حصة إقليم كردستان لتصبح 12.67% فقط بعدما كانت 17 %.

ووضعت مسودة الموازنة على أساس معدل تصدير للنفط قدره 3 ملايين وثمانمئة الف برميل يومياً، بضمنها 250 ألف برميل من نفط إقليم كردستان، و300 ألف برميل من نفط محافظة كركوك، حيث بنيت الموازنة على أساس سعر تخميني للبرميل يُقدر تقريبا بـ 43 دولاراً، كون النفط لا يزال يشكل المورد الأكبر للموازنة.

الى ذلك، كشفت اللجنة المالية النيابية، عن استمرار المفاوضات العراقية مع صندوق النقد الدولي بشان منح القروض وفرض القيود .

 وقالت عضو اللجنة محاسن حمدون لـ(وان نيوز) ان "شروط صندوق النقد الدولي على العراق كانت مجحفة لانها استهدفت شريحة الموظفين بتخفيض رواتبهم بنسبة 4 بالمئة والخريجين العاطلين عن العمل، وهذا ما سيؤجج الشارع العراقي"، مضيفة ان "الحكومة العراقية لازالت مستمرة بمفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لتقليل بعض الشروط وتخفيفها لكي لا تضر بالعراق".

 واشارت الى ان "موازنة 2018 مجحفة بحق الكثير من العراقيين لاسيما في المحافظات المنكوبة لعدم تعويض مواطنيها بالدرجات الوظيفية للاعوام الثلاث السابقة وعدم تخصيص اموال لاعمارها او تعويض منازل المواطنين المتضررة"، مؤكدة ان "الموازنة لم تاخذ بنظر الاعتبار ما وصلت اليه هذه المحافظات من دمار وغير ذلك خلال فترة داعش الارهابي".

 من جهته، رأى الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، ان شروط صندوق النقد والبنك الدوليين فيها منفعة كبيرة للاقتصاد العراق لكونها تستهدف تقليل الهدر الكبير بالاموال العراقية.

وقال الشمري لـ(وان نيوز)، ان "من بين شروط النقد تقليل عدد الموظفين من خلال توفير فرص عمل في القطاع الخاص العراقي"، لافتا الى ان "موازنات العراق تعتبر موازنة رواتب للموظفين حيث ان عدد موظفي العراق يتجاوز عدد موظفي الولايات المتحدة الاميركية، تبلغ نسبة سكان الولايات المتحدة 350 مليون نسمة ولديهم 4 ملايين موظف بينما العراق يبلغ نسمته 36 مليون وعدد موظفيه يتجاوز الـ 4 ملايين ونصف المليون وهذا يعتبر هدرا للمال العام".

واشار الى ان "هناك ملفات كثير تهدر من خلالها الاموال منها البطاقة التموينية حيث يخصص لها اموال كبيرة ولا تصل سواء 25 بالمئة منها الى المواطنين"، مؤكدا ان العراق بحاجة الى رؤية اقتصادية واضحة تبني العراق مجددا من خلال تفعيل القطاع الخاص وتنويع موارد البلاد المالية".

 وأثر تراجع أسعار النفط في الاسواق العالمية منذ حزيران 2014، بشكل كبير على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط لتمويل ما يزيد عن 90% من نفقات الدولة، فضلا عن التكاليف الباهضة للحرب ضد تنظيم داعش.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي