فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
4226
2016/7/17 07:36:09 PM

 

الحاجة للطعام هي أم الحاجات, برغم اختلاف النظر حول مكانتها الى جانب الحاجة للامان والسكن, اذ تعتبر الصناعات الغذائية من أكثر الصناعات استهلاكاً لعدم امكانية التخلي عنها, حيث تصنف ضمن الحاجات الطبيعية للبقاء, وفي ظل توقف الصناعات في العراق بشكل شبه كامل, الى جانب القطاع الزراعي, فمن أين جاء العراق بحاجاته الغذائية خلال الـ13 عاماً الماضية؟

ومن المؤكد ان العراق ينتج بنفسه جزء كبير من الأطعمة, على اختلاف أشكالها, بين الطازج والمعلّب, والزراعي بشقيه, الى جانب المواد الغذائية الأخرى, لكنه أخذ يستورد النسبة الأكبر منها عن طريق الدول الاقليمية والصديقة من خلال التجار والشركات المختصة, او بشكل رسمي من قبل وزارة التجارة كما هو حاصل في مواد الحصة التموينية.

وفي العام 2009 حذرت منظمة RTI الامريكية من "توجه العراق الكبير نحو استيراد حاجاته, والتي بلغت حينها 80% مقابل 20 يقوم بانتاجها بنفسه", ن خلال دراسة 6 قطاعات رئيسية, أبرزها قطاع الزراعة, والصناعات الاستخراجية.

وظل القطاع الزراعي طوال العقود الماضية يتخبط جراء السياسات التي اعتمدت فيه، وجاءت كردود فعل للظروف الذي مر بها القطر. وهذا ما شهدته الزراعة خلال عقد التسعينيات الذي اتسم بالحصار الاقتصادي المفروض على العراق، حيث تم الاهتمام بالزراعة اهتماماً متميزاً، نظراً للحاجة الملحة إلى انتاج الغذاء وسد العجز فيه.

ويقول مختصون ان القطاع الزراعي يعتبر الأكثر صموداً بين القطاعات الأخرى لإعتماده على الموارد البشرية والري عبر السواقي والأنهار, مما يشير بشكل آخر الى حجم الضرر الواقع على القطاع الصناعي في هذا المجال.

وفي دراسة وضعها الاكاديمي أحمد الراوي, واطلعت عليها (و1ن نيوز), ان "أثر المستلزمات الاساسية الخاصة بالانتاج الزراعي بظروف الحرب كان اقل من تأثر مستلزمات الانتاج الصناعي، مما يؤهل الزراعة على استثمار تلك الموارد (الارض، المياه، العمل) في خلق انتاج زراعي".

ويضيف الراوي, ان "دعم القطاع الزراعي كأحد الاولويات المطلوبة باتت امراً ملحاً كون الزراعة القطاع الاكثر قدرة على اعادة تأهيل نفسه في الوقت الحاضر بتكاليف استثمارية اقل نسبياً من القطاعات الاخرى، وانه قادر على خلق فرص عمل اضافية تساهم في الحد من ظاهرة البطالة المتفاقمة في المجتمع العراقي, وان طبيعة الملكية التي يتسم بها القطاع الزراعي، وهي سيادة الملكية الخاصة تؤهله للتأقلم مع سياسات تحرير الاقتصاد الوطني والاعتماد على آلية السوق".

أما بالنسبة لزراعة التمور, والتي كانت في عقود ليست بالبعيدة تضم 600 نوع من انواعه, فقد وجدت البلاد نفسها أمام حقيقة استيراده من الكويت وإيران, بعد ان كان يطلق عليه تسميات مثل "بلد المليون نخلة", و "أرض السواد", نظراً لكثرة المناطق المزروعة.

ويستورد العراق مواده الغذائية من دول مجاورة كالاردن وتركيا وايران وبنسبة اقل السعودية, حيث تحتل كل من ايران وتركيا مركزاً مهماً فيما يتعلق بالسوق العراقية, وذلك بالاضافة الى دول مثل الصين, دول شرق اسيا كتايلد وسنغافورة حيث تستورد الحبوب من هذه الدول بشكل كبير.

ومن ابرز المواد الغذائية المستوردة, القمح والرز ودقيق القمح والتفاح والسكر ولحوم الدجاج وبيضه وزيت النخيل والمعجنات وغيرها الكثير, وصولاً الى الألبان, أما عن اللحوم فقد وصل حدود استيرادها الى اقاصي امريكا اللاتينية, كالدجاج البرازيلي.


أما في اقليم كردستان, فإن الاستيراد لا يقل شأناً عن بغداد, حيث يسد مايمته 95% من متطلباته من الاستيراد, باستثناء الطحين.
وقال لمدير العام للتجارة في وزارة التجارة والصناعة في حكومة اقليم كوردستان وكالةً، نوزاد أدهم،  ان "في اقليم كوردستان نستورد كل شيء باستثناء الطحين، لأن انتاج الحنطة بلغ الحد المطلوب وأكثر، فقد انتجنا في العام الماضي 912 ألف طن، في حين يبلغ ما تحتاجه كوردستان من الحنطة 700 ألف طن سنويا"، مشيرا إلى أن "انتاج الاقليم من المواد الغذائية الجافة لا يتعدى 5%، لذا يمكننا القول إننا نستورد 95%".

ووفقا لاحصائيات وزارة التجارة والصناعة، فإن اربعة ملايين و652 ألفا و469 شخصا في كردستان يستفيدون من مواد البطاقة التموينية الشهرية (السكر، الزيت، الرز، الطحين)، الذي تزود الحكومة العراقية اقليم كوردستان به ضمن الموازنة الحاكمة.

ويشار الى ان الحصة التموينية تسد جزءً مهماً من حاجة المواطن, لكن تقليل موادها حرم الكثير من العوائل وخصوصاً ذات الدخل المحدود من هذه المواد, حيث تبرر النقص الحاصل بقلة المخصصات, وعدم التزام بعض الجهات المتفق معها بتزويد البلاد بالمواد الغذائية.

جدير بالذكر ان وزارة التخطيط، أعلنت يوم امس (17/7/2016) ، أن عدد سكان العراق لعام 2016 الحالي بلغ 36 مليون نسمة، وكشفت عن ارتفاع نسبة الذكور مقابل الاناث، فيما عدت المجتمع العراقي "مجتمعاً فتياً" بـ 57% ضمن فئة سن العمل.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي