ون نيوز
حجم الخط :
2018/2/7 10:09:03 AM

تساءل تقرير على موقع مجلة «الإيكونومست» عما إذا كان الانخفاض الحالي للدولار في صالح الاقتصاد العالمي أم لا.

وأشار التقرير إلى أنه مع نهاية ولاية أوباما الثانية، كشف استبيان أجراه بنك أمريكا أن التفاؤل بشأن مستقبل الدولار هو أمر مبالغ فيه. وقد اتضح أنهم محقون في ذلك. إذ انهارت قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية بنسبة 99% في 2017.

لكن التقرير يوضح أن موقف إدارة ترامب تجاه ضعف الدولار غير واضح. ففي منتدى دافوس الأخير، صرح وزير الخزانة الأمريكي بالقول: «إن ضعف الدولار جيد للولايات المتحدة لأنه يتيح المزيد من الفرص»، وهذا توجه غير معتاد بالنسبة إلى المسئولين الأمريكيين، وقد تسبب هذا التصريح في انخفاض كبير في سعر الدولار.

ولكن عاد ترامب بعد ذلك ليؤكد على أنه يفضل قوة الدولار، مما رفع قيمة الأخير مجددًا. لذا يمكن عذر الأسواق على تقلباتها الشديدة. كما أن ثمة غموضًا يلف جهود أمريكا بخصوص سد العجز التجاري. فمن المتوقع أن تؤدي خطوة خفض الضرائب إلى زيادة في الواردات مما سيزيد من عجز الميزان التجاري. يحدث عجز الميزان التجاري في فترات الانكماش، لذا فقد يكون من الأفضل إحداث خفض كبير في قيمة الدولار لخفض العجز، مع الحفاظ على قوة الاقتصاد.

ولكن كيف سترد الأسواق على انخفاض قيمة الدولار لفترات طويلة مثلما حدث في أواخر الثمانينيات وأوائل الألفية الجديدة؟ يتساءل التقرير. الأمر كله يعتمد على سبب ضعف الدولار. فإذا كان السبب هو ضعف الاقتصاد، ستتضرر الأسهم ولكن ستنتعش السندات الحكومية. أما إذا كان السبب هو النمو الهائل في الأسواق الناشئة، سيتجه المستثمرون إلى دول أخرى.

يشير التقرير إلى أن السبب في انخفاض الدولار الحالي هو انتعاش الاقتصاد العالمي. ولهذا استهلت أسواق الأسهم العام الجديد على ارتفاع. وهذا الضعف هو في صالح الشركات متعددة الجنسيات، فهو يزيد من تنافسية صادراتها، وستزداد قيمة إيراداتها الخارجية إذا جرى تقييمها بالدولار. وقد كشف بنك أمريكا أن الشركات المصدرة زادت أرباحها عما هو متوقع.

واصلت سندات الخزانة الأمريكية انخفاض قيمتها، وهذا يعني أن المستثمرين الأجانب يحتاجون إلى عائد أعلى حتى يواصلوا الاستثمار في عملة تنخفض قيمتها. لكن التقرير يشير إلى أنه ربما يكون ثمة اعتقاد لدى المستثمرين في السندات الأمريكية بأن الاقتصاد القوي سيؤدي إلى التضخم، لذا يطالبون بعائدات أعلى على سبيل التعويض.

إن ضعف الدولار يعني قوة اليورو – يضيف التقرير – مما يعني ظروفًا مالية أصعب في أوروبا. كان مدير البنك المركزي الأوروبي قد أشار إلى أن تقلبات سعر الصرف ستضر بالاستقرار المالي والاقتصادي. وأوضح أنه لا يرغب في ارتفاع اليورو بشدة أمام الدولار.

أما عن الدول النامية التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، فإن انخفاض سعر الدولار في صالحها تمامًا. فعند ارتفاع قيمة الدولار، ستُضطر تلك الدول إلى اتباع سياسة نقدية تقشفية لمواكبة هذا الارتفاع، أما عندما تنخفض قيمة الدولار، فإن ذلك يتيح لها خفض معدلات الفائدة بما يدعم النمو.

وبطبيعة الحال، فقد يحدث العكس إذا تمادوا بشدة في تسهيل السياسة النقدية. ففي حالة تدفق الكثير من الأموال إلى الأسواق الناشئة، يمكن للاقتصادات أن تنمو بشكل مفرط فيه، ويمكن أن تؤدي العملة المبالغ في قيمتها إلى جعل المصدرين غير قادرين على المنافسة، مما يؤدي إلى أزمة اقتصادية. وإذا ارتفعت عوائد سندات الخزينة بما فيه الكفاية، فإن ذلك سيؤدي إلى دفع رأس المال إلى التدفق في صورة الدولار. وعلاوة على ذلك، فإن الارتفاع الحاد في عائدات السندات سيزيد الضغط على النمو الاقتصادي. وعليه، لا يمانع المستثمرون ضعف الدولار قليلاً.

المصدر: ساسة بوست

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي