ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
506
2018/2/10 04:30:13 PM

يلفت موقع “وان نيوز” نظر قراءه الكرام الى ماورد في المقال ادناه، يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع الذي يلتزم بمعايير مهنية صحفية عالية، لذا اقتضى التنويه. 

 

***

لم يكن هناك الكثير الذي يمكن استخلاصه واستنتاجه من بيان وزارة الخارجية الامريكية بشأن زيارة وفدها الى بغداد الأسبوع الماضي لاجراء محادثات مع القادة العراقيين حول العلاقات الثنائية بعد انهيار داعش.

 

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الامريكية ان المحادثات التي ترأسها نائب وزير الخارجية الامريكي جو جي سوليفان ركزت على تعزيز “الجهود المشتركة للحفاظ على هزيمة داعش”. 

 

ومع ذلك، لم يذكر المتحدث في اي مكان بالبيان ما اذا كان الوفد الرفيع المستوى قد ناقش، مستقبل الالاف من القوات الامريكية المرسلة الى العراق لمحاربة تنظيم داعش، او تقديم على الأقل نظرة ثاقبة لاستراتيجية الولايات المتحدة في العراق.

 

الان وبعد أن تم الحد من تنظيم داعش الى حد كبير، تُثار تساؤلات بشأن مستقبل التدخل الامريكي في العراق، بما في ذلك موقف واشنطن من الاندفاع من جانت الجماعات المسلحة الشيعية لملء الفراغ هناك.

 

ويبقى القلق حول التزام ادارة ترامب بإبقاء القوات الامريكية في العراق على رأس اهتمامات العراق والدول المجاورة. وأشار مسؤولون في البنتاغون الى انهم يريدون الاحتفاظ ببعض القوات الامريكية في البلاد بالرغم من دحر تنظيم داعش، لمواجهة ما يعتبره الامريكيون تهديدات خطيرة في البلاد. 

 

ونقلت وسائل اعلام امريكية عن سوليفان قوله إن “الحفاظ على قوة امريكية في العراق، تصدر جدول اعمال محادثات المسؤولين الامريكيين والعراقيين بما فيهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي”. 

 

وسائل الاعلام الامريكية نقلت عن سوليفان قوله إن “بقايا تنظيم داعش سيظلون مشكلة مستمرة، ولا يمكننا تجاهلها وتكرار الاخطاء التي ارتكبناها في الماضي، عوامل تجعلنا نبقى في العراق لفترة اطول”. 

 

وهذا هو أوضح بيان حتى الآن يصدر من قبل ادارة ترامب لانه يقول حرفياً لن يكون هناك تقليل للالتزامات العسكرية المستقبلية في العراق. ومن المتوقع ان يعمّق التدخل الامريكي في البلاد - بالرغم من ان المسؤولين الامريكيين يتحدثون عن ان اولوياتهم ستبقى مقتصرة على تدريب القوات العراقية-  الصراع داخل البلاد بسبب وجود القوى المنافسة الاخرى. 

 

ولاتزال الاستراتيجية الامريكية الشاملة في العراق، تمتد على خط خطير جيوسياسي حاسم بين اللاعبين الاقليميين المتنافسين والقوى العالمية. ويعتقد محللون امريكيون، أن ترامب يريد الحفاظ على وجود سياسي ودبلوماسي وعسكري قوي في العراق من أجل صد نفوذ ايران. 

 

ويريد ترامب أيضاً، وقف ايران عن جعل الجماعات المسلحة الشيعية تابعة لفرق الحرس الثوري الايراني، مما يسمح لها استخدامها لخلق فوضى اقليمية، وفقاً للتحليل. لكن هذه الاستراتيجية، غالباً ما اثبتت انها خاطئة.

 

وقامت ايران ببراعة، بخلق تيارات داخل البرلمان العراقي، فضلاً عن ادوارهم العسكرية. ولاعطاء مثال على ذلك، فان هذه الجماعات تضع رؤيتها الان على البرلمان الجديد بعد ان لعبت دوراً حاسماً في الحرب ضد تنظيم داعش.

 

وبمجرد انضمام فصائل عسكرية الى البرلمان، سيتعزز نظامهم السياسي، ففي حال صعود الفصائل الى البرلمان الجديد في شهر آيار المقبل، فمن المؤكد سيطالبون بمغادرة القوات الامريكية من العراق. 

 

امريكا تعمل في العراق على عزل ايران وسحق منظماتها التي تقاتل تنظيم داعش في الشرق الاوسط، من خلال المشاركة مع حلفاءها وهما اسرائيل والمملكة العربية السعودية. 

 

وتنتشر تكهنات بأن اسرائيل، تحاول إقناع الرأي العام بضرورة شن حرب جديدة على لبنان بسبب تصرفات حزب الله اللبناني الشيعي، رداً على جهوده في انشاء مصانع اسلحة. 

 

وتشير وسائل اعلام اسرائيلية الى أن صناع القرار الاسرائيليين ورؤساء اجهزة الامن في البلاد رفعوا من تصريحاتهم لاعداد جمهور اسرائيلي يتحدث عن ضرورة الحرب على لبنان، بوصفها خطر حقيقي للمنطقة. 

 

ويثير هذا الالتباس في النهج الامريكي بالعراق، تساؤلات خطيرة بشأن ما اذا كانت ادارة ترامب لديها جدول اعمال خفي. فقد ساعدت ادارة ترامب مثل سابقاتها عقب الغزو الامريكي على العراق، تشديد قبضة ايران على البلاد، آخذةً مركز الصدارة في الشرق الاوسط. 

 

وفي التحليل التقليدي، فان سياسة واشنطن تجاه التأثير الايراني في العراق، تؤخذ اما بالكلام الفارغ او السذاجة الخالصة. ومع ذلك، فان جدول اعمال واشنطن السري يمكن ان يعطي لايران دور اكبر. 


المصدر: صحيفة الاهرام الناطقة باللغة الانكليزية

ترجمة: وان نيوز

مقال رأي للكاتب: صلاح نصراوي

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي