فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2329
2016/7/30 08:23:13 PM

انها المرة الثانية التي تعلن فيها الحكومة العطلة الرسمية ليومين خلال أقل من 30 يوماً, بعد ان اعلنتها في الاسبوع ماقبل الماضي, وليومين متتاليين ايضاً, وسط ارتفاع كبير في معدلات الحرارة وتردي التيار الكهربائي.

ويرى متابعون ان تعدد العطل الرسمية قد كلف العراق المليارات, بما فيها العطل للمناسبات الدينية, والاعياد, والمناسبات الوطنية, أمام الهوة الكبيرة التي خلفها عدم تشريع قانون خاص يثبت من العطل الرسمية, لخلافات بين الكتل تجلت في ضرورة ادراج هذه المناسبة ضمن القانون, وإخراج تلك.

فيا يذهب معنيون الى ان الحديث عن خسارة المليارات هو أمر مبالغ فيه, ولا يناقش الجانب الإيجابي في العطل المتعلق بالاستهلاك الذي تقوم به المؤسسات الحكومية, وخصوصاً في جوانب الطاقة الكهربائية, وموجودات هذه المؤسسات.

خبير: قد تضر لو كنّا بلداً منتجاً

وفي هذا الجانب, يقول الخبير الاقتصادي باسم انطوان لـ(و1ن نيوز), ان "الحسابات في هذا المجال تعتبر ممكنة اذا كانت القطاعات الانتاجية بكافة اشكالها تعمل, لكن الأمر معاكس في الوضع العراقي, بسبب عدم وجود مصانع كبيرة قد تتوقف خلال هذه العطل", مشيراً الى ان "القطاع الاكثر فاعلية الآن هو قطاع الخدمات, حيث يبلغ تعداد هذا القطاع 4 ملايين, ونصف المليون موظف, مما يؤشر (اقتصاد) في حركة السيارات واستهلاك الطاقة الكهربائية عند العطل".

وأضاف انطوان, ان "انتاجية الموظف العراقي تبلغ 17 دقيقة في اليوم الواحد, بالاضافة الى توقف المعامل في القطاعين الخاص والعام, مما قلل من التأثير على الناتج, خصوصاً وإن الناتج الاجمالي يعتمد على النفط الذي يشكل نسبة95% من الناتج, وهو في طبيعة الحال لن يتوقف خلال هذه العطل".

ويشير الخبير, الى انه "من الصعوبة بمكان البت في أثر العطل على الناتج سواء كان سلباً أو إيجاباً, لكون مساهمة القطاع الانتاجي في الناتج المحلي لا تتعدى 1.5 % ", مضيفاً ان "مساهمة الزراعة تبلغ ايضاً 6.5% من الناتج المحلي, وهي بدورها لن تتوقف خلال هذه العطل, بالنظر الى كون 90% من القطاع الزراعي تعود الى القطاع الخاص وليس العام".

وأكد على ان "الوضع هذا ينطبق على العراق فقط, وليس دول العالم التي تتمتع بناتج محلي كبير, اذ انه بقياس العطل في وقت كانت فيه المصانع والمعامل العراقية تعمل, فغن أثرها سيبدو أكصر وضوحاً من الآن", منوهاً الى انه "بالنسب للمصارف والقطاع المالي, فإن معاملاته يمكن تأجيلها يوم أو يومين بحسب العطلة, دون ان يخلف ذلك ضرراً كبيراً".

ويثار موضوع العطل الرسمية التي اعلنتها الحكومة مؤخراً, بسبب العطل أو المناسبات الأخرى, بعد توقعات أشارت الى ان العراق سيخسر المليارات بسببها, وهو الأمر الذي تؤكد وزارة التخطيط المبالغة في توقعه, وبعده عن الواقع, بالنظر الى ايجابياته.

الخسائر مبالغ بها

وترى وزارة التخطيط ان للعطل التي تعلنها الحكومة جانباً سلبياً وآخر ايجابي, وفقاً للحالة التي تعيشها البلاد, ملفتة الى ان مصلحة المواطن هي أولى الأوليات التي تتعامل معها الحكومة في هذا المجال.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لـ(و1ن نيوز), ان "هناك حقيقة دستورية, أو انسانية, تقول بأهمية الانسان بالدرجة الأولى قياساً بالموجودات الأخرى, وبالتالي فإن حمايته هي الهدف الأساس, لكون حمايته هي حماية للتنمية بشكل او بآخر", مشيراً الى ان "التعبير عن فلسفة هذه العطل, يشير الى انها تأتي من أجل حماية الانسان بالدرجة الأولى".

ويضيف الهنداوي, انه "في ظل الظروف التي يعيشها العراق اليوم, والمتعلقة بعدم الاستقرار الأمني, والهجمات الارهابية, فإن خلو الشارع يوم أو يومين من شأنه ان يقلل من الخسائر الناتجة عن الارهاب", أما على الجانب الاقتصادي فيشير المتحدث الى ان "توقف الحياة بأي شكل من الاشكال من شأنه ان يؤثر اقتصاديا, لكن الوزارة لا تمتلك مؤشراً في هذا المجال لكون العطل هي عطل مفاجئة, ولم يتم اقرارها بالدستور, مما يصعب من عملية حسابها".

ويؤكد ان "للعطل جانباً ايجابياً على المستوى الاستهلاكي, وهو المتعلق بقلة استهلاك الطاقة الكهربائية, وعمر الموجودات لدى مؤسسات الدولة, بما فيها الطرق والمركبات", لافتاً الى ان "الحديث عن خسارة المليارات خلال هذه العطل هو أمر مبالغ به, سيما وإن العراق لم يصل الى مصاف الدول الصناعية الكبرى, والتي يمكن الخوف من توقفها وأثره على الناتج القومي", فيما يشير الى ان "هناك مصانع ستستمر في الانتاج برغم العطل, لكونها لا تشملها".

ويخلص الهنداوي الى انه "إذا اجرينا مقارنة بين حماية الاقتصاد او حماية الانسان, فأن الاولوية تكون بالتاكيد لحماية الانسان على حساب الجانب الاقتصادي, بالنظر الى المخاطر الأمنية آنفة الذكر, أو حتى أضرار ارتفاع درجات الحرارة على الموظف".

وياتي الحديث عن العطل الرسمية المعروفة, أو المفاجئة التي تعلن عنها الحكومة, في وقت يبيت فيه قانون "العطل الرسمية" في أروقة مجلس النواب بسبب الخلاف حول العطل التي سيشملها القانون, والتي لن تشمل به, ومن جملة هذه الخلافات هو اعتماد "عيد الغدير" عطلة رسمية في البلاد, مقابل أصوات دعت الى رمي الكرة في هذه المناسبة الى حكومة, وهي التي تقرر حينها اذا ماكان عطلة أم لا, أو تقرر اعلانها عطلة في محافظة, وإستثناء أخرى.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي